Bidāyat al-ʿābid wa-kifāyat al-zāhid

بداية العابد وكفاية الزاهد

Editor

محمد بن ناصر العجمي

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1417 AH

Publisher Location

بيروت

ـ[بداية العابد وكفاية الزاهد (في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل)]ـ
المؤلف: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد البعلي الخلوتي الحنبلي (المتوفى: ١١٩٢هـ) (صاحب كتاب «كشف المخدرات في شرح أخصر المختصرات»)
تحقيق: محمد بن ناصر العجمي
الناشر: دار البشائر الإسلامية - بيروت - لبنان
الطبعة: الأولى، ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
عدد الأجزاء:١
أعده للشاملة/ أبو إبراهيم حسانين
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مقابل]

Unknown page

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المصنف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحَمْدُ للَّهِ الذي فَقَّه في دينهِ مَنْ شَاءَ مِنَ العِبَادِ، وَوَفَّقَ أَهَلَ طَاعَتِهِ لِلْعِبَادَةِ والسَّدَادِ، والصَّلاَةُ والسلامُ على سيِّدنا مُحمدٍ الهَادِي إِلى طريقِ الرَّشَادِ، وعَلَى آله وأصحابهِ السَّادَةِ القَادَةِ الأَمْجَادِ، وعَلَى تَابِعيهم بإِحسانٍ صَلاَةً دَائِمَةً مُتَّصِلَة إِلى يَومِ المَعَادِ.
أَمَّا بَعْد:
فَقَد اسْتَخَرْتُ اللَّهَ في جَمْعِ مُخْتَصَر مُفيد، مُقْتَصِرًا فِيهِ عَلَى العِباداتِ تَرْغيبًا للمُرِيدِ، وتقريبًا لِلمُستفيدِ، في فِقْهِ الِإمامِ المُبَجَّلِ، أبي عبد الله أحمد بن مُحمَّد بن حَنْبَل، وَسَمَّيْتُهُ: "بِدَاية العَابِدِ وكِفَاية الزَاهِدِ"، ومِنَ اللَّهِ تعالى أرتجي له القبولَ والنفْع لكُل مَن اشتغلَ به مِنْ سائلٍ ومسؤول، إِنه أكْرَمُ مَأْمُول.

1 / 25

كتاب الطهارة
وهي ارتفاع الحَدَث وزَوَالُ الخَبَثِ.
والمياه ثَلاَثَة:
طَهورٌ، وطَاهِرٌ، ونَجِسٌ.
فالطهورُ: هو الباقي على خِلْقتِهِ طَهُورٌ في نفسِهِ مُطهِّر لغيره، يَجُوزُ استعمالُهُ مطلقًا.
والطاهرُ: ما تَغَيَّرَ كثير من لَوْنِهِ أو طَعْمِهِ أَوْ ريحِهِ بِطَاهِرِ، وهو طَاهِر في نفسه غيرُ مطهِّرِ لِغَيْرِهِ، يَجوزُ استعمَالُهُ في غَيْرِ رَفْعِ حَدَثِ وزَوَالِ خَبَثِ.
والنَجسُ: ما تَغَيَّرَ بِنَجَاسَةٍ في غَيْرِ مَحَلِّ تطهير، ويَحْرُمُ استعمالُهُ مطلقًا إِلاَّ لضرورة.
والكَثيرُ قُلَّتَانِ فَأَكْثَرَ، واليَسيرُ ما دونَهُمَا، وهما: مائةُ رطْلٍ وسبعةُ أرطالٍ وسُبُعُ رِطْلٍ بالدمشقي وما وافَقَهُ.
وكلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتخاذُهُ واستعمَالُهُ غَيْرَ ذَهبٍ وفضةٍ.

1 / 27

فَصْلٌ
والاستنجاءُ إِزالَةُ ما خَرَجَ من سبيلٍ بِماءٍ أَوْ حَجَرٍ ونحوِهِ، وهو واجِبٌ مِنْ كُلِّ خَارجٍ إِلاَّ الريحَ والطَّاهِرَ وغَيْرَ المُلَوّثِ.
ولا يَصِحُّ الاستجمَارُ إلاَّ بِطَاهِرٍ مُبَاحٍ يَابِسٍ مُنَقٍّ، فالإِنقاء بِحَجَرٍ ونحوِهِ أن يبقى أَثَرٌ لا يُزيلُهُ إِلاَّ الماءُ، وشُرِطَ لَهُ ثَلاثُ مَسْحَاتٍ فأكثرُ منقيةٍ، وعدمُ تعدي خارجٍ موضعَ العَادَةِ، وبماءٍ عَوْد المحلِّ كما كان، وَظَنُّهُ كافٍ.
وَحَرُمَ بِرَوْثٍ وعَظْمٍ وطَعَامٍ ولَوْ لبهيمةٍ، ولا يَصِحُّ وضوء ولا تيمّم قبله.
وَحَرُمَ لُبْثٌ فَوْقَ قَدْر حاجتِهِ، وتَغَوُّطُهُ بماءٍ وَبوْلُهُ، وَتَغَوُّطُهُ بِمَرْوَةٍ وبطريقٍ مَسْلوكٍ، وظِلٍّ نَافِع، وَتَحْتَ شَجَرَةٍ عليها ثَمَرٌ يُقصَد، واستِقْبَالُ قِبْلَةٍ واستِدْبارُها بفضاءٍ.
* * *
فَصْلٌ
والسِّوَاكُ مسنونٌ مُطْلَقًا، إِلاَّ لصَائمٍ بعدَ الزوالِ فيُكْرَهُ، ويُباحُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ، ويُستَحَبُّ بيابسٍ، ولم يُصِبِ السُّنةَ مَنْ استاكَ بغيرِ عُودٍ.
ويُتَأَكَّدُ عندَ صَلاةٍ وقراءةٍ ووضوء، وانتباهٍ من نوم، وَدخولِ مَسْجدٍ وتغيُّرِ رائحةِ فَمٍ ونحوِهِ. وَسُنَّ بُدَاءَةٌ بالأَيْمنِ في سِوَاكٍ وطَهورٍ وشأنِهِ كُلِّهِ، وادِّهانٌ،

1 / 28

واكتِحَالٌ، ونَظَرٌ في مِرْآة، وَتَطَيُّبٌ، واستحدادٌ، وَحَفَّتُ شَارِبٍ، وتَقْلِيمُ ظُفُرٍ، وَنَتْفُ إِبْطٍ.
وَيَجِبُ ختانُ ذَكَرٍ وأنثَى عِنْدَ بُلوغٍ، وزمن صِغَرٍ أفضل.
* * *
فَصْلٌ
والوضوء استعمالُ ماءٍ طَهورٍ في الأَعْضاءِ (١) الأَرْبَعَةِ على صفةٍ مخصوصَةٍ، والتَّسميةُ واجبةٌ فيه، وفي غُسْلٍ، وتيمُّمٍ، وغَسْلِ يَدَيْ قائِمٍ من نوم الليل ثلاثًا بنيّةٍ وتسميةٍ.
وشُروط الوضوء ثمانيةٌ:
انقطاعُ ما يوجِبُهُ، والنِّيَّةُ، وهي شَرطٌ لكلِّ طهارةٍ شرعية غَيْرَ إزالةِ خبثٍ ونَحْوِهَا، والإِسلامُ، والعقلُ، والتمييزُ، والماءُ الطَّهورُ المُباحُ، وإِزالةُ ما يمنعُ وصولُهُ، والاستنجاءُ.
وفروضُهُ ستة:
غَسْلُ الوجه، ومنه فَمٌ وأَنْفٌ، وغَسْلُ اليَدين مع المِرْفَقَيْنِ، وَمَسْحُ الرأس كُلهِ ومنه الأذُنانِ، وغَسْلُ الرجلينِ معَ الكَعْبَيْنِ، وتَرتيبٌ، وموالاةٌ، ويسقطان مع غُسْلٍ.
* * *
فَصْلٌ
يجوزُ المسحُ على الخُفَّينِ وَنَحوِهِمَا بسبعة شروط:
لُبْسُهُمَا بَعْدَ كَمَالِ طَهَارةٍ بماءٍ، وسَتْرُهما لمحلِّ فَرْضٍ، وإمكانُ

(١) تكررت هذه الكلمة في الأصل.

1 / 29

مشي بِهِمَا عُرْفًا، وثبُوتِهِمَا بنفْسِهِما، وإباحَتِهِمَا، وطهارة عَيْنِهِمَا، وعدم وَصْفِهِمَا البشرةَ. فَيَمْسَحُ مُقيمٌ وعاصٍ بِسَفَرِهِ مِنْ حَدَثٍ بعد لُبْسٍ يومًا وليلة، ومُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ لَم يَعْصِ به ثلاثة بلياليهنَّ، فلو مَسَحَ في سَفرٍ ثُمَّ أَقامَ، أَوفي حَضرٍ ثُمَّ سَافَرَ، أَوشكَّ في ابتداء المَسْحِ لَمْ يَزدْ على مَسْحِ مُقيمٍ.
ويَجوزُ المَسْحُ على جَبِيرَةٍ إِن كانَ وَضَعَهَا على طَهَارةٍ ولم تجاوِز قَدْرَ الحَاجَةِ، وإِن جاوزَتْهُ أَوْ كان وَضَعَهَا عَلى غَيْرِ طَهَارَةٍ وَجَبَ نزعها، فإن خاف ضَرَرًا تَيمَّمَ مع مَسْحِ موضوعةٍ على طَهَارة مجاوزةٍ مَحَل الحاجةِ.
وإن ظَهَرَ بعضُ مَحَلِّ فَرْضٍ أو حَصَلَ ما يوجِبُ الغُسْل أَوْ انقضت المدة بطل الوضوء.
* * *
فَصْلٌ
نَوَاقِضُ الوضوءِ ثَمانيةٌ:
خَارِجٌ مِنْ سَبِيلٍ مُطْلَقًا، وخُروجُ بَوْلٍ أَوْ غائِطٍ مِنْ باقي البَدَن قَلَّ أَو كَثُرَ أو غيْرِهِما كقيءٍ أَوْ دَمٍ إِن فَحُشَ في نفس كُلِّ أحدٍ بحسبِهِ، وزوالُ عَقْلٍ إِلا يَسيرَ نَوْمٍ مِنْ قائِمٍ أو جَالِسٍ، وغُسْلُ مَيْتٍ أَوْ بعضه، وأَكْلُ لَحْمِ إبلٍ، ولو نيئًا تَعَبدًا، فَلاَ نقض ببقيةِ أجزائِها، وشُرْبُ لبنها ومَرَق لَحْمِهَا، وَمَسُّ فَرْجِ آدَمي مُتَّصل أَوْ حلْقة دُبُرِهِ ولو ميتًا بيده لاَ مَسُّ الخِصْيتينِ، ولا محل الفرج البائن، ولمسُ ذَكَر أَوْ أنثى الآخَرَ لِشَهْوَةٍ بِلاَ حائلٍ، وَلَوْ بِزَائِدٍ لزائِدٍ، والرِّدَّةُ، وكُلُّ ما أَوْجَبَ غُسْلًا

1 / 30

أَوْ وضوءًا غَيْرَ مَوْتٍ؛ فإِنَه يُوجِبُ الغُسْل لا الوضوء، بل يُسَنُّ، ولا نَقْضَ بكَلامٍ مُحَرَّمٍ، ولا بإزالة شَعْرٍ وظُفُرٍ ونحوِهما، ومن شَكَّ في طَهَارةٍ أَوْ حَدَثٍ ولوْ في غيرِ صلاةٍ بنى على يَقِينِهِ.
* * *
فَصْلٌ
مُوجِبَاتُ الغُسْلِ سَبْعَةٌ:
انتقالُ مَنِّي، فلو أَحَسَّ بانتِقَالِهِ فَحَبَسَهُ فلم يَخْرج وَجَبَ الغُسْلُ، فَلَو اغتَسَلَ لَه ثُمَّ خَرَجَ بِلاَ لَذَّةٍ لَمْ يُعِدْهُ، وخروجُهُ من مَخْرَجه ولَوْ دَمًا، وتُعْتَبرُ لذةٌ في غير نائِمٍ ونحوه، وتغييبُ حَشَفَةٍ أَصْلِيَّةٍ أو قَدْرها في فَرْجٍ أَصْليٍّ ولو دُبُرًا لبهيمةٍ أو مَيْتٍ مِمَّنْ يُجَامَعُ مثْلُهُ ولو نَائِمًا، وإِسلامُ كَافِرٍ، وَلَوْ مُرْتَدًّا أَوْ لم يُوجَدْ مِنْه فِي كُفْرِهِ ما يُوجبه، وخروج حَيْضٍ، وخروج دَمِ نفَاس، فلا يَجِبُ بولادة عرت عنه، وموت تَعبّدًا غَيْرَ شهيد معركة ومقتولٍ ظُلْمًا.
ومصلى العيدِ لا الجنائِزِ مَسْجِدٌ، وَيَحْرُمُ تكسُّبٌ بصنْعةٍ فيه.
* * *
فَصْلٌ
وشروطُ الغُسْلِ سَبْعَةٌ:
انقطاعُ ما يُوجِبُهُ، والنيَّةُ، والِإسلامُ، والعَقلُ، والتمييزُ، والماءُ الطهورُ المباحُ، وإِزالةُ ما يَمْنعُ وصولَهُ. وفَرْضُهُ أن يعمّ بالماءِ جميعَ بَدَنِهِ وداخلَ فَمِهِ وأنفِهِ حتَّى ما يظْهرُ منه فرج امرأةٍ عِنْدَ قعودِها لحاجتها، ويكفي الظَّنُّ في الِإسباغِ، ومن نوى غُسْلًا مَسنونًا أَوْ واجبًا

1 / 31

أَجْزَأَ عن الآخر.
وكُرِهَ نَوْمُ جُنُبٍ بلا وضوء، ويُكْره بناءُ الحَمَّامِ وبيعُهُ وإِجارَتُهُ والقراءةُ فيه، والسَّلامُ لا الذِّكْرُ، ودخولُهُ بِسترةٍ مع أمنِ الوقُوعِ في مُحَرَّمٍ مباح، وإن خِيفَ كُرِه، وإن عَلِمَ أَوْ دخلتْهُ أنثى بلا عُذْرٍ حَرُمَ.
* * *
فَصْلٌ
التيمُّمُ استعمالُ تُرابٍ مخصوص لِوَجْهٍ ويدين بَدَلَ طَهَارةِ ماءٍ لِكُلِّ مَا يفعلُ به عند عَجزٍ عنه شَرْعًا سِوى نَجَاسَةٍ على غيرِ بَدَنٍ، ولُبْثٍ بِمَسْجِدٍ لحاجَةٍ.
وشُروطُهُ ثلاثَةٌ:
دخولُ وقتِ الصَّلاةِ، وتَعَذُرُ الماء لحبسهِ عنه ونحوِهِ أَوْ لِخَوْفِهِ بِطَلَبِهِ أَوْ استعماله ضَرَرًا بِبَدَنِهِ أوْ مالِهِ أَوْ غيرِهِمَا، وَمَنْ وَجَدَ ماءً لا يَكْفي طَهَارَتَهُ استعمَلَهُ وجوبًا ثُمَّ تَيَمَّمَ، وأن يكون بِتُرابٍ طَهورٍ مُباحٍ غَيْرِ مُحْتَرِقٍ له غُبارٌ يَعْلَقُ باليدِ، فإِن لَمْ يَجِد ذلك صلَّى الفَرضَ فقط على حَسَبِ حالِهِ، ولا يزيد في صلاته على مُجزئ، ولا إِعادة عليه.
وفُرُوضُهُ: مَسْحُ وجهِهِ، وَيَدَيهِ إِلى كُوعَيْهِ، وتَرْتيبٌ، وموالاةٌ لِحَدَثٍ أصْغَر، وهي بقدرِ ما في وضوء، وتعيينُ نِيَّةِ استباحَةِ ما يتيمَّم لَهُ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نجاسةٍ، فلا تكفي نية أحدهما عن الآخرِ، وإن نَوَاهُما أَجزأَ.

1 / 32

ويُبطِلُهُ ما يُبْطِلُ الوضوء، وخُروجُ الوقْتِ، ووُجودُ الماءِ إِن تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ، وزَوالُ المُبيحِ لَهُ، وخَلْع ما يمسحُ عليه.
* * *
فَصْلٌ
يُشْتَرَطُ لِكُلِّ مُتَنَجِّسٍ سَبْعُ غسلاتٍ إن أنْقَتْ، وإلاَّ فحتى تنقى بماءٍ طَهورٍ مع حَتٍّ وقَرْصٍ لِحَاجةٍ، إن لم يَتَضَرَّر المَحَل، وعَصْرٍ مَعَ إمكانٍ فيما تَشَرَّبَ كل مرةٍ خارجَ الماءِ، وكونُ إِحداها في مُتَنَجِّسٍ بكلبٍ أَوْ خنزير بتراب طَهور. ويضرُّ بقاءُ طَعْمٍ لا لونٍ أَوْ ريحٍ أو هُمَا عجزًا. ويُجزئ في بول غُلام لَمْ يأكل طَعَامًا لشهوةٍ نضحُهُ، وهو غَمْرُهُ بِماءٍ، وفي نَحْوِ صَخْرٍ وأَحواضٍ وأَرْضٍ تنجست بمائِع، ولو من كَلبٍ أو خِنْزِيرٍ مكاثرتهما بماءٍ حتَّى يَذْهَبَ لون النجاسةِ وريحها، ما لم يَعْجِزْ عن إذهابهما أو إِذهابِ أحدهما، وَلَوْ لَمْ يزل الماء فيهما أي في بول الغلامِ وفي الأرضِ ونحوها، فيطْهُرانِ مَعَ بقاءِ الماء عليهما.
ولا تَطْهُرُ أَرْضٌ بشمسٍ وريحٍ وجَفَافٍ، ولا نجاسَة بنارٍ فَرَمادها نجِسٌ. وتَطْهُرُ خَمْرَةٌ انقلَبَتْ خَلًاّ بنفسها أَو بنقل لا لقصدِ التخليل، ودَنُّها مثلها، وإِن خفيت نجاسة غَسَلَ حئى يتيقنَ غسلها.
* * *
فَصْلٌ
المُسْكِرُ المائِعُ وما لا يُؤَكَلُ من الطيرِ والبهائِم مِمَّا فَوْقَ الهِرَّ خِلْقَةً نجسٌ، وكلُّ ميتةٍ نجسةٌ غَيْرَ ميتةِ الآدمي والسَّمك والجراد.

1 / 33

ويُعْفَى عن يسير طين شارعٍ عُرْفًا، إِن عُلِمَتْ نجاستُهُ وإلَّا فهو طَاهِرٌ.
ولا يُكْرَهُ سؤرُ حيوان طاهر، وهو فضلةُ طعامه وشرابه غير دجاجةٍ مخلاة وفأرٍ، ولو أَكَلَ هِرٌّ ونحوه أَوْ طِفْلٌ نجاسة ثُمَّ شَرِبَ ولو قبلَ أن يغيبَ من ماءٍ يَسِير فَطَهورٌ.
* * *
فَصْلٌ
وأَقلُّ سِن حَيْضٍ تَمامُ تسع سِنين، وأَكْثَرُهُ خمسون سنة.
والحَامِلُ لا تحيض. وَأَقلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وأَكثرهُ خَمسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وغالِبهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ. وأَقلُّ الطهْرِ بَيْنَ الحَيْضَتينِ ثلاثة عشر يومًا، وغالبه بقية الشَّهْرِ، ولا حَدَّ لأكْثَرِهِ. ويَحرمُ عليها فِعْلُ صلاةٍ، ولا تَقْضِيها، وفِعْلُ صَوْمٍ وتقضيه، وَوطْؤها في فَرْجٍ، ويجبُ فيه دينارٌ أو نِصْفُهُ كَفَّارةً، وتباح المباشرةُ فيما دونه.
والنفاسُ لا حَدَّ لأقلِّهِ، وأكثرُهُ أربعون يَوْمًا، ويثبُتُ حكمُهُ بوضْعِ ما يتبينُ فيه خلْقُ الِإنسانِ، والنَّقَاءُ زمنُهُ طُهْرٌ، ويُكرَهُ الوطْءُ فيه وهو كَحَيْضٍ في أحكامِهِ غيرَ عِدَّةٍ وبلوغ.
* * *

1 / 34

كتاب الصّلاة
تَجِبُ الخَمْسُ على كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ إِلاَّ حَائِضًا ونُفَسَاء، ومَنْ تَرَكَها جحودًا فقَد ارتَدَّ، وجَرَتْ عَلَيْهِ أَحكامُ المُرْتَدينَ.
* * *
فَصْلٌ
الأَذانُ والِإقامةُ فرضا كِفَايةٍ على الرِّجَالِ الأَحْرَارِ
ويُسَنَّانِ لمنفردٍ وسفرا، ولا يصحّان إِلاَّ مرتَّبَيْنِ مُتوالِيَيْنِ عُرْفًا، بنيةٍ من ذكر مسلم عَاقِلٍ مُمَيِّزٍ ناطِقٍ عَدْلٍ ولو ظَاهِرًا، بَعْدَ دخولِ وقتٍ لغيرِ فَجْرٍ.
ويَصِحُّ له بعد نصف الليل، وهو خَمْسَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، بلا تَرجيعٍ، وهي إِحدى عشرة بلا تثنيةٍ، ويُبَاحُ ترجيعُهُ وتَثْنِيَتُها.
وَحَرُمَ خُروجٌ مِنْ مَسْجِدٍ بعده بلا عُذْرٍ أَوْ نية رجوع.
وسُنَّ أذانٌ في يمينِ أُذني مَوْلُودٍ حيث يولدُ، وإِقامةٌ في اليُسْرَى.
* * *
فَصْلٌ
وشروطُ صحَّةِ الصَّلاة سِتَّةٌ:

1 / 35

طَهارة الحَدَثِ، ودُخولُ الوقت، وسَتْرُ العورَةِ، واجتنابُ النجاسةِ، واستقبال القِبلةِ، والنِّيَّةُ، ومَحَلُّهَا القلبُ، وحَقيقتُها: العزمُ على الشيءِ، ولا تسقط بحالٍ.
وشرطُها الِإسلامُ، والعَقْلُ، والتمييزُ، وزَمَنُها أول العبادة أَوْ قبيلها بيسيرٍ.
وأركان الصَّلاَةِ أَربَعَةَ عشر:
قيامٌ في فَرْضٍ، وتكبيرةُ الإِحرام، وقِراءةُ الفَاتِحَةِ، وركوعٌ، وَرَفْعٌ مِنْهُ، واعتدال، وسجودٌ، ورَفْعٌ مِنْهُ، وجُلُوسٌ بين السَّجْدَتَيْنِ، وطمأنينة في فِعْلٍ، وهي السُّكونُ وإِن قَلَّ، وتَشَهُّدٌ أَخِير، وجُلوس له، وللتَّسْلِيمَتَيْنِ والرُّكْنُ منه: "اللَّهُمَ صَلِّ على مُحمدٍ" بعدما يُجْزئ من التَّشَهُّد الأول، والمجزئ منه: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، سلام عَلَيْكَ أَيُّها النَبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، سلام علينا وعلى عبادِ الله الصالِحين، أَشْهَدُ أَنْ لا إِله إِلا اللهُ، وأَنْ مُحمدًا رَسُولُ اللَّهِ "، والتَّسْلِيمَتانِ، والترتيبُ.
وواجباتها ثمانية:
تكبيرٌ لغيرِ الِإحرام، وتسميعٌ لِإمام ومنفرد، وتحميدٌ، وتسبيحة أُولى في ركوعٍ وسجودٍ، و"رَبِّ اغفر لي " بَيْنَ السجْدَتينِ للكلِّ، وتَشَهُّدٌ أول، وجَلوسٌ لَهُ.
وسُنَنُها: أقوالٌ وأَفْعَالٌ لا تبطلُ بِتَرْكِ شَيْءٍ مِنْها مُطْلَقًا.
فَسُنَنُ الأقوال إِحدى عَشْرَةَ:
وهي: استفتاحٌ، وتَعَوُّذٌ، وَبَسْمَلَةٌ، وقول: " آمين "، وقراءةُ

1 / 36

سورةٍ في فجرٍ وجُمْعَةٍ وعيدٍ، وتَطَوُّع، وأولتي مغربٍ ورباعية، وجَهْرُ إِمامٍ بقراءةٍ، وقول غير مأمومٍ بعدَ التَّحميدِ: "مِلْءَ السَّماءِ، ومِلْءَ الأَرْضِ، ومِلْءَ ما شِئْتَ من شيء بعدُ" وما زادَ على مرة في تَسْبِيحٍ، وسؤال المغفرة، ودعاءٌ في تَشَهُّدٍ أخيرٍ، وقنوتٌ في وِتْرٍ.
وسُنَن الأفعال مع الهيئات خَمْسٌ وأَربعون.
ويُكْرَه للمصلي التفاتٌ، وتغميضُ عينيه، ومَسُّ الحصى، ونحو ذلك.
* * *
فَصْلٌ
يُسَنُّ سُجودُ السَّهْوِ للمصلي إِذا أتى بقولٍ مشروعٍ في غيرِ محلِّهِ سَهوًا، ويُبَاحُ إِذا تَرَكَ مسنونًا، ويَجِبُ إِذا زاد ركوعًا أَوْ سجودًا أَوْ قيامًا أَوْ قعودًا.
وتبطلُ الصَّلاة بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُجود السَّهْوِ الواجب الذي مَحَلَّهُ قَبْلَ السَّلام، وإِن نَهَضَ المُصلِّي عَنْ تَرْكِ تَشَهُّدٍ أَوْ ناسيًا لَزِمَهُ الرجوع لِيَتَشَهَّد، وكُرِه إِن استَتَمَّ قائِمًا، وحَرُم إِن شَرَعَ في القراءةِ، وبَطُلَتْ بالرجوعِ بَعْدَ الشّروعِ في القراءةِ صلاةُ غيرِ ناسٍ وجَاهِلٍ.
وإِن أحْدَثَ أَوْ قهقهَ أوْ تنحْنَحَ بلا حَاجةٍ فَبَانَ حَرْفانِ بَطَلَتْ، لا إِن نامَ فَتَكلَّمَ أَوْ انتَحَبَ خشيةً أَوْ غلبه سُعَالٌ وعطاسٌ أَوْ تثاؤبٌ ونحوه.
ويبني على اليَقينِ وهو الأقَلُّ من شَكَّ في رُكْنٍ أَوْ عدد ركعات، ولا أثرَ للشَكِّ بَعْدَ فَراغِها.

1 / 37

فَصْلٌ
أَفضلُ تَطَوُّعِ البدنِ بَعْدَ الجِهادِ والعِلْمِ صَلاةُ التطوُّع، وآكدُهَا كُسوفٌ، فاستسقاءٌ، فتراويحٌ، فوِترٌ، وأقلُّهُ ركعةٌ، وأَكثرُهُ إِحدى عشرة، وأَدْنى الكمال ثَلاَثٌ بِسَلاَمَيْنِ، ويَجوزُ بواحدٍ سردًا.
ووقتُهُ مَا بَيْنِ العشاءِ والفَجرِ، ويقْنُتُ فيه بَعْدَ الركُوع نَدْبًا فيقول جَهْرًا: "اللَهُمَّ إِنا نَسْتَعِينُكُ ونسْتهديكَ ونَسْتَغْفِرُكَ، ونتَوبُ إِليْكَ، ونؤمِنُ بِكَ، ونتَوَكلُ عَليْكَ، ونثني عَلَيْكَ الخَيْرَ كُلَّه، ونَشكُرُكَ ولا نكفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، ولكَ نصلي ونَسْجُدُ، وإِليْك نَسْعَى ونَحْفِد، نَرجو رحمتكَ ونخشى عَذَابكَ، إِن عَذَابكَ الجِدَّ بالكفّار مُلْحِقٌ ".
"اللَهُمَّ اهْدِنا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وعَافِنَا فيْمَنْ عَافَيْتَ، وتَوَلَّنا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لنا فِيما أَعْطَيْتَ، وقِنا شَرَّ ما قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي ولا يقضَى عَلَيْكَ، إنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، ولا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، اللهُمَ إِنَا نَعُوُذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ لا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كما أَثْنَيْتَ على نفْسِكَ ".
ثُمَّ يُصَلِّي على النبي ﷺ، ويُؤَمِّنُ مَأْمُومٌ، ويُفْرِدُ مُنْفَردٌ الضَّمِيرَ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ هنا وخَارِجَ الصلاَةِ.
والرَّواتب المُؤكَّدةُ عَشْرٌ:
رَكعتانِ قَبْلَ الظهْرِ، وَرَكعتانِ بَعْدَها، وَرَكعتانِ بَعْدَ المغْرِبِ،

1 / 38

وَرَكْعتانِ بَعْدَ العِشَاءِ، وَرَكْعَتانِ قَبْلَ الفَجْرِ، وآكدُها الفجر، ثُمَّ المَغْرِبُ ثُمَّ سواء.
والتراويحُ عشرونَ رَكْعةً برمضان جَماعةً، يُسَلِّمُ مِنْهُ كلّ ثنتين بنيَّة أَوَّل كُلِّ ركعتين، ووقتها بين سنة عشاءٍ وَوِتْر في مسجدٍ، وأَوَّلُ اللَّيل أَفضل، ويُوتِرُ بَعْدها في جَماعةٍ.
* * *
فَصْلٌ
وصَلاةُ الليلِ أَفْضَلُ، والنِّصْفُ الأَخيرُ أَفضلُ مِنَ الأوَّل، ويُسَنُّ قيامُ اللَّيل، وافتتاحه بركعتين خفيفتين، ونِيته عِنْدَ النَوم، وكثرةُ الركوعِ والسجُود أَفضلُ مِنْ طُولِ القيام.
وتُسَنُّ صَلاةُ الضُّحى غِبًّا، وأَقَلُّهَا رَكعَتان، وأَكثرُها ثَمانٍ، وَوَقْتُها من خُروجِ وَقْتِ النَّهي إِلى قُبَيْلِ الزّوالِ.
وتُسَنُّ تَحِيَّةُ المَسْجِد، وسُنَّةُ الوضوءِ، وإِحياءُ ما بين العشائينِ، وهو منْ قيامِ اللَّيل.
وتُسَنُّ صَلاةُ الاستِخارةِ وَلَوْ في خَيْرٍ، ويُبادرُ به بَعْدَهُ.
وتُسَنُّ صَلاةُ الحاجة إِلى الله تعالى أَوْ إِلى آدمي (١).
وتُسَنُّ صَلاةُ التَّوْبَةِ.

(١) الحديث الوارد في صلاة الحاجة لا يصح؛ فقد أخرجه ابن ماجه (١٣٨٤) وغيره من حديث عبد الله بن أبي أوفى، وقد أورده ابن الجوزِي في "الموضوعات" (٢/ ١٤١).

1 / 39

ويُسَنُّ سُجُودُ تِلاوَةٍ مَعَ قصر فصل لقارئٍ ومُسْتَمِع.
ويُسَنُّ سُجُودُ شُكْرٍ عِنْدَ تَجَدُّدِ نِعْمَةٍ أَو اندفاع نِقْمَةٍ.
وأَوقاتُ النَّهْي خَمْسَةٌ:
مِنْ طُلوع فَجْرٍ ثانٍ إِلى طُلوع الشَّمْسِ، ومِنْ صَلاة العَصْر إِلى الغروب، وَعِنْدَ طُلُوعِها إلى ارتفاعِها قَدْرَ رُمْح، وعِنْدَ قِيامِهَا حَتَّى تَزُول، وعِنْدَ غروبها حَتَى يَتِمَّ، فَيَحْرُمُ فيها ابتداءُ نَفْلٍ مُطْلَقًا، لا قضاءُ فرضٍ، وفِعْلُ رَكْعَتَي طوافٍ، وسنَّةُ فَجْرٍ أَدَاءً، وجَنَازَة بَعْدَ فَجْر وعَصْرٍ.
* * *
فَصْلٌ
صَلاَةُ الجماعَة واجِبَةٌ للخَمْسِ المُؤَدَّاةِ على الرِّجَالِ الأحرار القَادِرينَ ولَوْ سَفَرًا، وَلَيْسَتْ شرْطًا، فتَصِحُّ مِنْ مُنْفَرِدٍ ولا يَنْقُصُ أَجْرُهُ مع عُذْرٍ.
وتَنْعَقِدُ باثنين في غَيْرِ جُمُعَةٍ وعيدٍ، ولو بأُنثى أَوْ عَبْدٍ لا بصبيٍّ في فَرْضٍ.
وحَرُم أَنْ يؤُمَّ بِمَسْجِد لَهُ إِمامٌ رَاتِبٌ، فلا تَصِحُّ إِلاَّ مَعَ إِذْنِهِ وعَدَمِ كراهتِهِ، أَوْ تأَخره وضيق الوقت.
وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ تسليمَةِ الِإمام الأُولى أَدْركَ الجَمَاعَةِ، ومن أَدركَ الركوعَ أَدْرك الركْعَةَ.
وسُنَّ دخولُهُ مع إِمامه كَيْفَ أَدْرَكهُ، وما أَدرك معه آخرها، وما

1 / 40

يقضيه أَولها، ويَتَحَمَّلُ عن مأَمومٍ قراءةً، وسجود سهوٍ وتلاوةً، وسترةً ودعاءَ قنوت، وتَشَهُّدٌ أَول إذا سُبِق بِرَكْعَةٍ. والأَوْلى أَن يشرعَ في أَفعالها بعد إِمامٍ، فإِن وافقه فيها وفي سلامٍ كُرِهَ، وإِنْ سبقَهُ حَرُمَ، وإِنْ كَبَّرَ لِإحرام معه أَوْ قَبْلَ إتمامِهِ لم تنعقد، وإِنْ سَلَّمَ قبله عَمْدًا بلا عُذْرٍ أَو سَهْوًا ولم يُعِدْهُ بعده بَطَلَتْ.
وسُنَّ لِإمام التَّخْفِيفُ مَعَ الِإتمام، وتطويلُ قراءةِ الأُولى عن الثَّانية، وانتظارُ داخل إِنْ لم يشق على مَأمومٍ.
* * *
فَصْلٌ
الأَولى بالِإمَامةِ الأَجْوَدُ قراءةً الأَفْقَهُ، ويُقَدَّمُ قارئ لا يعْلَمُ فقه صلاته على فقيه أُمِّيٍّ، ثُمَّ الأَسَنُّ، ثُمَّ الأَشْرفُ، ثُمَّ الأَتقى والأَورع، ثُم يُقْرعُ، وصَاحِبُ البيت وإِمامُ المسجد ولو عَبْدًا أَحَقُّ إِلاَّ مِنْ ذي سلطانٍ فيها، وَحُرٌّ أَولى من عَبْدٍ ومُبَعَّضٍ، ومُبَعَّضٌ أَولى مِنْ عَبْدٍ، وحَاضِرٌ، وبَصير، وحَضَرِيٌّ، ومتوضِّئ، ومستعير، ومستأْجِرٌ، أَولى من ضدِّهم.
ولا تَصِحُّ إِمامة فَاسِقٍ مُطْلَقًا إِلا في جمعةٍ وعيدٍ تَعَذُّرًا خَلْفَ غيره.
وتَصِح خلفَ أَعمى أَصحّ، وأَقْلَفَ، وأَقْطَع يَدين، أَوْ رجلينِ أَوْ أَنْفٍ، وكثيرِ لَحنٍ لَمْ يخل المعنى، لا خلفَ أَخرسَ وكافِرٍ، ولا إِمامةُ عاجِزٍ عن شَرْطٍ أَوْ رُكْنٍ إِلا بمثلِهِ إِلاَّ الِإمامَ الراتب بمسجدٍ

1 / 41

المرجوُّ زوالُ علتِهِ فيصلي جالسًا، ويجلسون خلفه، وتَصِحُّ قيامًا، ولا إِمامةُ امرأَةٍ وخنثى لرجال أَوْ خناثى، ولا مُمَيَّزٍ لِبَالِغٍ في فَرْضٍ، ولا إِمامةُ مُحْدِثٍ أَوْ نَجِسٍ يعلم ذلك؛ فإِن جهل هو ومأْمومٍ حَتَّى انقضتْ صحت لمأَموم، ولا إِمامة أُمِّيٍّ، وهو من لا يُحْسِنُ الفاتحةَ أَوْ يُدْغِمُ فيها ما لا يُدْغَمُ، أَوْ يَلْحَنُ لحنًا يُحِيلُ المعنى عَجْزًا عن إِصلاحِهِ إلاَّ بمثلِهِ.
وسُنَّ وقوفُ جَماعةٍ مُتَقَدِّمًا عليهم، فإِن تَقَدَّمَهُ مَأْمومٌ ولو بإِحرام لَمْ تَصِحَّ صلاتُهُ، والاعتبار بمؤخر قدم، ويقف الواحد أَوْ الخُنْثَى عن يمينه وجوبًا، والمرأَة خلفه ندْبًا، ويجوز عن يمينه، ومَنْ صَلَّى عن يسارِه مع خلو يمينه، أَوْ ركعة مُنْفردًا لم تَصِحَّ صلاته، وإِذا جَمَعَهُما مَسْجِدٌ صَحَّت القدوةُ مُطْلَقًا بشرطِ العِلْم بانتقالاتِ الِإمام، وإِنْ لَمْ يجمعهُما شرط رُؤيَة الِإمام أَوْ مَنْ وراءَهُ ولَوْ في بَعْضِها.
وكُرِهَ عُلُوُّ إِمامٍ على مأَمومٍ ذِراعًا فأَكْثَرَ لا عَكْسُهُ.
وكُرِهَ حضور مَسْجِدٍ وجَمَاعَةٍ لمن أَكَلَ بَصَلًا أَوْ فِجْلًا ونحوه حَتَّى يذهب ريحه.
* * *
فَصْلٌ
يُعْذَرُ بِتَرْكِ جُمُعَةٍ وجَمَاعَةٍ مَرِيضٌ، وخائِفٌ حدوثَ مَرَضٍ ليسا بالمسجِدِ، ومَنْ يدافِعُ أَحَدَ الأَخبثينِ، ومَنْ بِحَضْرَة طَعَامٍ يُحتَاجُ إِليْهِ، وله الشبعُ، أَوْ له ضائعُ يرجوه، أَوْ يخاف ضياعَ ماله أَو ضررًا فيه

1 / 42

أَوْ في معيشة يحتاجها، أَوْ موتَ قريبِهِ أَوْ رفيقِهِ، أَوْ ضررًا مِنْ سلطان أَو مطر ونحوه، أَوْ مُلاَزَمَةَ غَرِيْمٍ له ولا شَيْءَ معه، أَو فَوْتَ رُفْقَةٍ ونحو ذلك.
* * *
فَصْلٌ
يَلْزمُ المريضَ أَن يُصَلِّي قَائِمًا، ولو كراكع مُعْتَمِدًا أَوْ مستندًا بآجُرَّةٍ يقدر عليها، فإِن لَمْ يستطع فقاعِدًا مُتَرَبِّعًا ندبًا، وكَيْفَ قَعَدَ جَازَ، فإِن لَمْ يستطع فعلى جنبه، والأَيْمَنُ أَفْضَلُ، ويُومئ بركوع وسجودٍ عاجزٍ عنهما ما أَمكنَهُ، ويجعل السجودَ أَخفضَ، فإِن عجز أَوْمَأَ بطرفِهِ مستَحْضرًا الفعلَ بقلبِهِ، وكذا القولُ إِن عَجَزَ عنه بِلِسَانِهِ.
ولا تَسْقُطُ ما دام العقلُ ثابِتًا، فإِن قَدَرَ على قيامٍ أَوْ قعودٍ في أَثنائها انتقل إِليه وأَتمَّها.
ولا تَصِحُّ مكتوبةٌ في سفينة قَاعِدًا لقادرٍ على قيام، تَصِحُّ على راحلةٍ واقفةٍ أَوْ سائِرةٍ لِتَأَذٍّ بوحلٍ ومطر ونحوه، أَوْ لخوفِ انقطاع عن رُفْقَةٍ، أَوْ خوف على نفسه من نحو عدوٍ، أَوْ عَجْزِه عن ركوبٍ إِن نَزَلَ، وعليه الاستقبالُ وما يّقْدِرُ عليه، ويعتبر المقرُّ للأَعضاءِ السجودَ، فلو وَضَعَ جبهته على قُطْنٍ منفوشٍ أَوْ صلى في أرجوحته ولا ضرورة لَمْ تصحَّ.
* * *
فَصْلٌ
يُسَنُّ قَصْرُ الصَّلاةِ الرُّباعية لِمَن نوى سفرًا مباحًا، ولو لنزهة

1 / 43

أَوْ فُرْجَة لمحل مُعَيَّنٍ يبلُغُ ستة عشر فَرْسخًا بَرًّا وبَحْرًا، وهي يَوْمانِ قَاصدانِ إِذا فارقَ بيوت قريتِهِ العَامرةِ أَو خيام قومِهِ.
ولا يُكْرَهُ إِتمامٌ، والقَصْرُ أَفضل، ولا يُعيدُ مَنْ قَصَرَ ثُمَّ رَجَعَ قبل استكمالِ المسافة. ومَنْ نَوى إِقامةً مُطْلقةً بمَوْضعٍ، أَوْ أَكثر مِنْ أَربعة أَيامٍ، أَوْ ائْتَمَّ بمقيم، أَتَمَّ، وإِنْ حُبِسَ ظُلْمًا أَوْ بِمَطَرٍ أَوْ أَقام لحاجةٍ بلا نيَّة إِقامةٍ فَوْق أَربعةِ أَيام، ولا يدري متى تنقضي، قَصَرَ أَبَدًا.
* * *
فَصْلٌ
يُبَاحُ جَمْعٌ بين ظُهْرٍ وعَصْرٍ وعشائين بوقتِ إِحداهُما، وتَرْكُهُ أَفْضَلُ غير جمعي عرفة ومزدلفة فَيُسَنُّ.
ويُجْمَعُ في ثمان حالاتٍ:
بِسَفَرِ قصْرٍ، ومريض يَلْحقُهُ بتركِهِ مشقّةٌ، ومرضع لمشقّةِ كثْرة نَجَاسَةٍ، ومُسْتَحَاضَة ونحوها، وعاجز عن طهارةٍ أَو تيَمُّمٍ لِكُلِّ صَلاةٍ أَوْ عن مَعرفةِ وقتٍ كأَعمى ونحوه، أَوْ لعُذْرٍ أَوْ شُغْلٍ يُبيحُ تَرْكَ جُمُعَةٍ وجَماعةٍ.
ويَخْتَصُّ بجواز جَمْعِ العِشائَيْنِ، -ولو صلَّى ببيتِهِ- ثلجٌ وبَرَدٌ وجَليدٌ، وَوَحلٌ وريحٌ شَدِيدةٌ بَارِدَةٌ، ومَطَرٌ يبُلُّ الثيابَ، وتُوجَدُ مَعَهُ مَشَقةٌ.
والأَفْضَلُ فِعْلُ الأَرْفَق مِنْ تَقْديم جَمْعٍ أَو تأَخيرِهِ؛ فإِنِ استويا فتأَخيرٌ أَفْضَلُ.

1 / 44