161

ʿInāyat al-Islām bi-ṣiḥḥat al-insān

عناية الإسلام بصحة الإنسان

Edition

الأولى ١٤٤٠ هـ

Publication Year

٢٠١٩ م

العلاج بالرماد
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سهل بن سعد ﵁: أنه سُئل عن جرح رسول اللَّه ﷺ فقال: جرح وجه رسول اللَّه ﷺ، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب ﵁ يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم (^١).
«قال ابن بطال: قد زعم أهل الطب أن الحصير كلها إذا أُحرقت تبطل زيادة الدم، بل الرماد كله كذلك، لأن الرماد من شأنه القبض، ولهذا ترجم الترمذي لهذا الحديث «التداوي بالرماد». وقال المهلب: فيه أن قطع الدم بالرماد كان معلومًا عندهم، لا سيما إن كان الحصير من ديس السعد (^٢) فهي معلومة بالقبض وطيب الرائحة، فالقبض يسد أفواه الجرح، وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم، وأما غسل الدم أولًا فينبغي

(^١) صحيح البخاري برقم ٥٧٢٢، وصحيح مسلم برقم ١٧٩٠ واللفظ له.
(^٢) الديس: جنس أعشاب مائية من الفصيلة السعدية، يصنع منه الحصر، المعجم الوسيط ص: ٣٠٣.

1 / 168