Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

المقدمات
مفتاح رموز التحقيق
ج= نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، تحت رقم "٤٢٦٥٤".
ز= نسخة ثانية مخطوطة في دار الكتب المصرية، تحت رقم "٦٢١" عقائد تيمور.
د= نسخة مخطوطة في دار الكتب المصرية، تحت رقم "٢٢٠٣١ب".
ب= النسخة المبطوعة التي نشرها الشيخ عبد الحميد بن باديس ﵀، في قسنطينة، الجزائر، الجزء الأول سنة ١٩٢٧، الجزء الثاني سنة ١٩٨٢.
وكان قد نشرها اعتمادًا على مخطوطة واحدة توجد بجامع الزيتونة، بتونس، فيها بياض وخروم في بعض المواطن، وقد اجتهد في قراءة النص اجتهادًا جيدًا، وحاول أن يحافظ على النص كما هو١.
* والجدير بالذكر أن العلامة الشيخ محب الدين الخطيب نشر هذا الكتاب اعتمادًا على طبعة الشيخ باديس سالفة الذكر، دون غيرها كما نص على ذلك في مقدمة كتابه٢، ولم يعتمد على أية مخطوطة أخرى.
وهذا ما جعله يتصرف في بعض النصوص، فيقدم ويؤخر على حسب ما أداه إليه اجتهاده، وخاصة في التهم التي وجهها الخوارج ...، وتصرف في بعض التراكيب والكلمات، وقد أشرنا إلى أغلب ذلك في هوامش الكتاب.
س= المكتب السلفي لتحقيق التراث.
خ= محب الدين الخطيب "﵀".
م= محمود مهدي الإستانبولي.

١ أراء أبي بكر بن العربي الكلامية، الجزء الأول، صفحة ٢٩٠.
٢ العواصم من القواصم، مقدمة المحقق، صفحة "٨".

1 / 5

بسم الله الرحمن الرحيم
التقدمة بقلم: الدكتور محمد جميل غازي:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
الثقافة الإسلامية بين الأصيل والدخيل.
١- الإسلام دين صاغ "دائرة معارف" هائلة لم يشهد لها التاريخ مثيلًا، وقد انبثق من هذه الدائرة العديد من العلوم والفنون والمؤلفات بل و"دوائر المعارف" أيضًا.
وظلت البشرية منذ أن ابتدأت هذه الدائرة ترسل أضواءها الأولى بدءًا من: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ تعبُّ من هذا الحريق المختوم، وترتوي من هذا المعين الصافي، وتتزود من هذا الزاد الذي لا ينفد..
بحيث يحق لنا أن نقول: إن دائرة المعارف الإسلامية التي وضع لبناتها الأولى الرسول الخاتم محمد بن عبد الله، عليه صلوات الله بوحي

1 / 6

من الله، ومدد من هداه، ظلت، وستظل المصدر الأول لكل ثقافة، والمرجع الأساسي لكل علم، والمحرك العظيم لأي حضارة ...
أقر بهذا من أقر، وجهله من جهله، وأنكره من أنكر ...
وموسوعة الثقافة الإسلامية هذه وسعت بين دفاتها عقولًا، وأممًا، ومدارس، واتجاهات، وصاغت كل أولئك صياغة إسلامية موفقة، وباهرة.
ولم يكن بناة هذه الحضارة ودعاتها وأساتذتها من العرب وحدهم، بصفتهم هم أول من تلقى الوحي، وآمن به.
وإنما شارك في ثراء هذه الحضارة الفكرية أجيال من المفكرين والعلماء والأئمة مذكورون ومسطورون في أعز وأغلى صفحات الفكر الإسلامي والإنساني.
إن الحضارة الفكرية الإسلامية لم تكن، ولن تكون ملكًا لأمة من الأمم، أو دولة من الدول، أو جيل من الأجيال، بحيث يحق لأي فرد أو جماعة أن يحتفظ لنفسه أو لأمته بحقوق التأليف والنشر والتصرف.
لأن هذه الثقافة ثقافة مرتبطة بالوحي الذي أنزله الله، لهداية البشر، كل البشر.
٢- وكانت السمة الغالبة على هذه الثقافة: الحرية، والاجتهاد، والاختيار، وتلك ميزات نعرفها للثقافة التي تتفاعل مع الإنسان، كل إنسان، وتتعامل مع الزمان، كل زمان، وتنداح حتى تستوعب المكان، كل مكان.
وظل باب الاجتهاد في هذه الثقافة مفتوحًا، على كل مصاريعه؛ ليقول كلمة الحق في كل ما يعتري المسيرة البشرية من مشكلات وتطلعات وارتباطات.

1 / 7

وينبغي لنا، ويجمل بنا، أن نتوقف عند هذه النقطة من هذه المقدمة لنقول:
إن ثراء الثقافة الإسلامية ...
وإن باب الاجتهاد المفتوح على مصاريعه فيها ...
وإن ترحيبها المستمر بكل الأمم والشعوب ...
إن كل أولئك كان مدخلًا تسللت منه رواسب ثقافات، وبقايا اعتقادات، ومزج من الخرافات التي لا تتفق مع الإسلام في الشكل أو في الموضوع، أرأيت إلى النهر العظيم، وهو يهدر في مجراه، وينساب قويًّا عظيمًا ليروي الظماء من البشر والحيوان والطير والقفار.
كذلك نهر الثقافة الإسلامية.
ثم ...
أرأيت إلى ما يعلق بهذا النهر من غثاء، ونباتات طفيلية، وجنادل، وصخور ناتئة من شطآنه، أو ملقاة في سبيل مد الهادر.
وإذا كان كل نهر في حاجة إلى من يطهر مجراه، ويعمقه، ويزيل ما علق بمجراه، من كل ما يعوق تدفقه واندفاعه، فكذلك الإسلام، وهذا هو دور المجددين الذين قال فيهم رسول الله ﷺ:
"إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها"
وكلمة "من" لا تعني مجددًا واحدًا، بل تعني عشرات، ومئات، وألوف المجددين، على طول الزمان، وعرض المكان.

1 / 8

والتجديد يكون لأمر الدين لا للدين نفسه.
وأمر الدين كله تتسع لتشمل كل المعارف التي فجرها هذا الدين، سواء أكانت في أصول الدين، أم أصول الفقه، أم أصول الدنيا.
٤- إن الأمم الكثيرة، والأملاء التي لا تكاد تنتهي حصرًا واستقصاء من الداخلين في هذا الدين، قد جروا معهم عن قصد أو عن غير قصد، بحسن نية أو بسوء نية مجموعة من الأفكار، والاتجاهات، والمأثورات الشعبية، والأساطير القومية، والاتجاهات السياسية، والانتماءات الحزبية.
وكل ذلك وغيره كثير شكل ركامًا من الدخيل الذي ألصق بالثقافة الإسلامية إلصاقًا، ومثل من نسميه بالخرافات والبدع والأقاصيص.
ولقد كان المجال التاريخي -ولا زال، وسيظل- معبرًا للتصورات الباهتة، والروايات الموضوعة، التي تؤيد حزبًا ضد حزب، وتعين فريقًا على فريق، إن الرواية التاريخية أصبحت على لسان المحاربين كالسيف الذي في أيديهم يقتلون بها، ويثيرون القلاقل في صفوف أعدائهم.
وإذا كانت الحرب الباردة تعتمد على الإشارة والأكاذيب، فإن الإشاعة والأكاذيب تحولت إلى روايات تاريخية، بل إلى روايات حديثية، يضعها الوضاعون، ثم يرفعونها بلا خوف ولا خجل إلى الرسول ﷺ، أو يقفونها بلا حياء ولا استخزاء عند صحابته رضوان الله عليهم.
٥- وإن الله الذي تعهد بحفظ ذكره ووحيه قيض لهذه الثقافة من ينفي عنها الخبث والعبث والضلال والتضليل والزيف والدخيل.

1 / 9

وما هذا الكتاب الذي نقدمه للناس اليوم إلا واحد من هذه الأعمال الجليلة التي قام بها علماء أجلاء ينافحون بها عن دين الله، ويبعدون بها الخرافة والضلالة عن كواه.
ومؤلف هذا الكتاب هو الإمام الحجة الثبت محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعافري الأشبيلي المعروف بالقاضي أبي بكر بن العربي، ولد في ٢٢ شعبان سنة ٤٦٨هـ، وتوفي في ربيع الأول سنة ٥٤٣هـ.
٦- والعواصم من القواصم مؤلف عظيم للقاضي أبي بكر بن العربي.
نشره الشيخ عبد الحميد بن باديس سنة ١٣٤٧هـ في جزئين وذلك عن مخطوطة جامع الزيتونة بتونس، وبالمخطوطة خروم وسقطات وتقديم وتأخير، ولعل ذلك من الناسخ.
أخذ منه الشيخ محب الدين الخطيب قسمًا من الجزء الثاني منه، ابتداء من صفحة ٩٨ إلى صفحة ١٩٣، ونشره معتمدًا على هذه المطبوعة فقط، ولم يلتفت إلى أي مخطوطة أخرى٣، وسماه:
"العواصم من القواصم"
في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي ﷺ.
وذلك للمرة الأولى سنة ١٣٧١هـ ثم توالت الطبعات عن هذه الطبعة نفسها.
نشر الكتاب بعد ذلك كاملًا في قسمين الأستاذ الدكتور "عمار طالبي" الأستاذ بكلية الآداب جامعة الجزائر، ورئيس قسم الفلسفة آنذاك.
- القسم الأول: دراسة لآراء أبي بكر بن العربي الكلامية، ونقده للفلسفة اليونانية.

٣ انظر مقدمته للكتاب، صفحة ٨.

1 / 10

القسم الثاني: النص الكامل والصحيح للمرة الأولى لكتاب: "العواصم من القواصم".
نشر الأستاذ محمود مهدي الإستنابولي حفظه الله، طبعة الشيخ محب الدين الخطيب نفسها محتفظًا بتعليقات الشيخ الخطيب كاملة، إلا أنه زاد عليه في التعليق فقط في إثبات بعض التحقيقات الحديثية والتاريخية.
٧- وما قام به الأخوة الكرام في المكتب السلفي لتحقيق التراث١ هو:
- المقابلة على مخطوطات ثلاث كلها في دار الكتب المصرية:
١- الأولى برقم ٢٢٠٣١ب.
٢- الثانية برقم ٦٢١ عقائد تيمور.
٣- الثالثة برقم ٤ ش علم الكلام.
وإثبات ما رأوه صحيحًا بين قوسين [-] .
- حذف التعليقات التي بناها الشيخ الخطيب على أخطاء مطبوعة الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس.
مع الاحتفاظ بكل التعليقات الأخرى، وقليل ما حذفوا.
- عمل ترجمة للإمام القاضي أبي بكر بن العربي وكتبه.
- زيادة تخريج وتحقيق الأحاديث النبوية، وإن كان صديقنا العلامة

١ هو هيئة علمية تتكون من خيرة متخصصة في تحقيق التراث، وهي تابعة لدار الكتب السلفية تقوم بنشر النادر والثمين من تراثنا الإسلامي.
وقد أخذت على عاتقها إعادة نشر كتب التراث التي لم تأخذ حقها من التحقيق، أو نشرت بدون الاعتماد على مخطوطات موثقة، كذا إعداد الفهارس؛ لتيسير البحث والاستفادة لطلاب العلم، والله الموفق وهو وحده المستعان.

1 / 11

محمود مهدي الإستانبولي-حفظه الله- قد قام بذلك، ولكن صدق من قال: "كم ترك الأول للآخر".
وكذلك قد أثبتوا جميع الفوائد التي كتبها الشيخ محمود مهدي في نشرته.
- توثيق نص الكتاب بالاعتماد على المخطوطات سالفة الذكر، دون أخطاء.
- إضافة بعض التعليقات التي اقتضاها الموضوع.
وإنني إذ أقدم هذا الكتاب العظيم، لذلك المؤلف العظيم، لا يسعني إلا أن أسجل هنا كلمة تحية وتقدير للشاب السلفي الغيور الأستاذ شرف حجازي: الذي قام بخراج هذا الكتاب ومتابعة العمل فيه، على هذا النحو الجيد ...
وإن كنت لا أنسى أن أسجل له -أعزه الله ووفقه- جهوده الكبيرة والكريمة في سبيل إخراج كثير من كتب التراث النافعة، بهذا الإخراج الطيب.
فجزاه الله عن العلم وأهله خير الجزاء.
وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
الزيتون في ٣ من شهر جمادى الآخرة ١٤٠٥هـ..
الدكتور محمد جميل غازي
رئيس المركز الإسلامي العام لدعاة التوحيد والسنة

1 / 12

ترجمة القاضي أبي بكر بن العربي ٤٦٨ - ٥٤٣ هـ
اسمه ونسه:
هو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد المعافري الأشبيلي المالكي.
ولد في سنة ٢٢ شعبان سنة ٤٦٨هـ، ٣١ مارس ١٠٧٦م، بمدينة أشبيلية، في أحضان أسرة كانت لها حظوة لدى المعتمد بن عباد في عصر دول الطوائف.
مكانته العلمية، وثناء العلماء عليه:
- قال الشيخ صديق حسن خان في "التاج المكلل": ٣٠٨/٢٨٠: "إمام في الأصول والفروع، سمع ودرس الفقه والأصول، وجلس للوعظ والتفسير، وصنف في غير فن، والتزم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى أوذي في ذلك بذهاب كتبه وماله، فأحسن الصبر على ذلك كله". أهـ.
وقال الشيخ العلامة أحمد بن محمد الشهير بالمقري من كتابه "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب": "علم الأعلام، الطاهر الأثواب، الباهر الأبواب، الذي أنسى ذكاء إياس، وترك التقليد للقياس، وأنتج الفرع من الأصل، وغدا في الإسلام أمضى من النصل" أهـ، من التاج المكلل.
فوائد منقولة عنه:
١- قوله: قال علماء الحديث: ما من رجل يطلب الحديث إلا كان على وجهة نضرة؛ لقول النبي ﷺ: "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها ... " الحديث.

1 / 13

قال: وهذا دعاء منه ﷺ لحملة علمه، ولابد بفضل الله تعالى من نيل بركته".
٢- ومنها أيضًا:
قوله: "تذاكرت بالمسجد الأقصى مع شيخنا أبي بكر الفهري حديث أبي ثعلبة المرفوع: "إن من ورائكم أيامًا للعامل فيها أجر خمسين منكم، فقالوا: منهم؟ فقال: بل منكم، لأنكم تجدون على الخير أعوانًا، وهم لا يجدون عليه أعوانًا"، وتفاوضنا كيف يكون أجر من يأتي من الأمة أضعاف أجر الصحابة مع أنهم قد أسسوا الإسلام وعضدوا الدين، وأقموا المنار، واقتحموا الأمصار، وحموا البيضة، ومهدوا الملة.
وقد قال ﷺ في الحديث الصحيح في البخاري: "لو أنفق أحدكم كل يوم مثل أحد ذهبًا ما بلغ أحدهم ولا نصيفه"، فتراجعنا القول وتحصل ما أوضحناه في شرح الصحيح، وخلاصته أن الصحابة كانت لهم أعمال كثيرة لا يلحقهم فيها أحد، ولا يدانيهم فيها بشر، وأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها في الأجر من أخلص إخلاصهم، وخلصها من شوائب البدع والرياء بعدهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الدين، والإسلام، وهو أيضًا انتهاؤه؛ وقد كان قليلًا في ابتداء الإسلام صعب المرام؛ لغلبة الكفار على الحق؟ وفي آخر الزمان أيضًا يعود كذلك؛ لوعد الصادق ﷺ بفساد الزمان وظهور الفتن وغلبة الباطل واستيلاء التبديل والتغيير على الحق من الخلق وركوب من يأتي من سنن من مضى من أهل الكتاب، كما قال ﷺ: "لتركبن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه".
وقال ﷺ: "بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء". رواه مسلم.

1 / 14

فلابد والله تعالى أعلم بحكم هذا الوعد الصادق أن يرجع الإسلام إلى واحد كما بدأ من واحد، ويضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى إذا قام به قائم مع احتواشه بالمخاوف، وباع نفسه من الله تعالى في الدعاء إليه كان له من الأجر أضعاف ما كان لمن كان متمكنًا منه، معانًا عليه بكثرة الدعاة إلى الله تعالى، وذلك قوله: "لأنكم تجدون على الخير أعوانًا، وهم لا يجدون عليه أعوانًا" حتى ينقطع ذلك انقطاعًا تامًّا؛ لضعف الدين، وقلة اليقين.
كما قال ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله: الله" رواه مسلم، ويروى برفع الهاء ونصبها؛ فالرفع على معنى: لا يبقى موحد يذكر الله ﷿؛ والنصب على معنى: لا يبقى آمر بمعروف، وناهٍ عن منكر.
٣- ومن فوائده أيضًا:
أنه قال: كنت بمجلس الوزير العادل أبي منصور بن جهير؛ فقرأ القارئ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلام﴾، وكنت بظهر أبي الوفاء بن عقيل إمام الحنبلية بمدينة السلام، وكان معتزلي الأصول، فلما سمعت الآية، قلت لصاحب لي كان يجلس على يساري: هذه الآية دليل على رؤية الله تعالى في الآخرة، فإن العرب لا تقول: لقيت فلانًا إلا إذا رأته، فصرف أبو الوفاء وجهه مصرعًا إلينا؟ وقال: ينتصر لمذهب الاعتزال في أن الله لا يرى في الآخرة، فقد قال تعالى: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾، وعندك أن المنافقين لا يرون الله تعالى في الآخرة، وقد شرحنا وجه الآية في المشكلين وتقدير الآية: فأعقبهم هو نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه؛ فيحتمل ضمير ﴿يَلْقَوْنَهُ﴾ أن يعود إلى ضمير الفاعل في ﴿أَعْقَبَهُمْ﴾ المقدر بقولنا "هو"، ويحتمل أن يعود إلى النفاق مجازًا على تقدير الجزاء". اهـ.

1 / 15

٤- ومن فوائده أيضًا:
قوله: أنه كان بمدينة السلام إمام من الصوفية، وأي إمام يعرف بابن عطاء، فتكلم يومًا على يوسف وأخباره، حتى ذكر تبرئته مما نسب إليه من مكروه، فقام رجل من آخر مجلسه وهو مشحون بالحليقة من كل طائفة فقال: يا شيخ، يا سيدنا، فإِذَن يوسف هَمَّ وما تَمَّ؟، فقال: نعم؛ لأن العناية من ثَمّ. فانظروا إلى حلاوة العالم والمتعلم، وفطنة العامي في سؤاله، والعالم في اختصاره واستيفائه.
ولذا قال علماؤنا الصوفية: أن فائدة قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ أن الله أعطاه العلم والحكمة أيام غلبة الشهوة؛ لتكون سببا للعصمة. ا. هـ.
٥- ومنها قوله:
كنت بمكة مقيمًا في سنة ٤٨٩، وكنت أشرب من ماء زمزم كثيرًا، وكلما شربت نويت العلم والإيمان؛ ففتح الله لي ببركته في المقدار الذي يسره لي من العلم، ونسيت أن أشربه للعمل، ويا ليتني شربته لهما حتى يفتح الله لي فيهما، ولم يقدر فكان صفوي للعلم أكثر منه للعمل، وأسأل الله الحفظ والتوفيق برحمته.
٦- ومنها قوله:`
حكاية عن الجوهري: أنه كان يقول: إذا أمسكت علاقة الميزان بالإبهام والسبابة، وارتفعت سائر الأصابع كان شكلها مقروءًا بقولك: "الله" فكأنها إشارة منه سبحانه لتيسير الوزن إلى الله سبحانه مطلع عليك فأعدل في وزنك. أ. هـ.

1 / 16

مؤلفاته:
للإمام القاضي أبي بكر بن العربي مؤلفات كثيرة لم يصلنا أغلبها، وقد قضى أربعين سنة في الإملاء والتدريس، وفي بث ما حصله من العلوم، ونستطيع أن نصنف أسماء مصنفاته حسب موضوعاتها.
أما التصنيف حسب تاريخ تأليفها فمن الصعب القيام به؛ لأنه يحيل إلى كتبه في أماكن كثيرة من مصنفاته، مما يدل على أنه يملي في وقت واحد عدة كتب، وأنه لا يقتصر على كتاب واحد حتى يفرغ منه، ثم يبدأ في غيره٥.
أ- علوم القرآن:
١- أحكام القرآن:
لا شك في نسبة هذا الكتاب إلى أبي بكر بن العربي؛ لأنه قد ذكره في كتابه: "شرح صحيح الترمذي" المسمى بـ "عارضة الأحوذي".ج١/ صـ ٢٠٤،١٢٤،١١٦،٥٩،٥١.
وذكره في "سراج المريدين"، "ورقة ٢٣٧".
ونسبه إليه تلميذه أبو بكر بن خير الأشبيلي في فهرست ما رواه عن شيوخه.
"ط. سرقسطة، ١٨٩٣، صـ ٥٤. ونسبه إليه ابن فرحون في "الديباج"، صـ ٢٨١.
٢- أنوار الفجر:
هو أعظم كتاب له، كان كثيرًا ما يفتخر به، ويشيد بأهميته في مختلف

٥ آراء أبي بكر بن العربي الكلامية، د. عمار طالبي: ج٦٥/١.

1 / 17

كتبه، ذكر أنه ألفه في مدة عشرين عامًا، وأن به ثمانين ألف ورقة، ولم يصل إلينا شيء منه فيما نعلم٦. وذكره المقري في "نفح الطيب": ج٢ صـ ٢٤٢.
٢- قانون التأويل:
ذكر أبو بكر بن العربي أنه ألفه في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة، وصرح بذلك في مقدمة كتابه "عارضة الأحوذي": ج١١، صـ ٤٩. وذكره المقرئ في "نفح الطيب": ج٢، صـ ٢٤٢.
٤- الناسخ والمنسوخ:
ذكره في كتابه "سراج المريدين" ورقة ٢٣٧، وتحدث عنه في عدة مواضع من "أحكام القرآن"، وذكره ابن خير والمقري، وابن فرحون في "الديباج": صـ ٢٨٢.
٥- المقتبس في القراءات:
نسبه إليه حاجي خليفة في "كشف الظنون": ٤٩٩/٢.

٦ آراء أبي بكر بن العربي الكلامية: ج١، صـ ٦٧، د. عمار طالبي.
٧ آراء أبي بكر بن العربي الكلامية" ج١، صـ ٦٩.

1 / 18

ب- الحديث:
١- عارضة الأحوذي في شرح الترمذي:
ذكره بهذا العنوان ابن خلكان في "وفيات الأعيان" ط. محيي الدين عبد الحميد، القاهرة: ٤٠٢٤/٣، وسماه في كتابه "سراج المريدين"، ورقة ٢٣٧، بشرح الترمذي.
وذكره المقري في "نفح الطيب": ٢٤٢/٢. وطبع الكتاب في ثلاثة عشر مجلدًا.
٢- شرح الحديث:
ذكر المؤلف هذا الكتاب في أحكام القرآن في ثلاثة مواضع، ويحتمل أن يكون هو نفس كتاب شرح صحيح الترمذي.
٣- كتاب النيرين في الصحيحين:
وسماه أحيانا شرح الصحيحن كما فعل في كتابه "أحكام القرآن"، وذكره في كتابه "العواصم من القواصم".
واقتصر أحيانًا على تسميته "بالنيرين" كما فعل في كتابه "عارضة الأحوذي": ٢٢/١٠.
٥- الأحاديث المسلسلات:
نسبه إليه أبو بكر بن خير الأشبيلي في فهرست ما رواه عن شيوخه: صـ ١٧٥، وأخذه عنه، وذكره في "نفح الطيب": ٢٤٢/٢.

1 / 19

٦- الأحاديث السباعيات:
نسبه إليه أبو بكر بن خير الأشبيلي، ودرسه عليه: صـ ١٧٥، وذكره أيضًا المقري في "نفح الطيب": ٢٤٢/٢.
٧- شرح حديث أم زرع:
نسبه إليه المقري "نفح الطيب": ٢٤٢/٢.
٨- شرح حديث الإفك:
نسبه إليه المقري "نفح الطيب": ٢٤٢/٢.
٩- شرح حديث جابر في الشفاعة:
نسبه إليه المقري "نفح الطيب": ٢٤٢/٢.
١٠- الكلام على مشكل حديث السبحات والحجاب:
ذكره المقري "نفح الطيب": ٢٤٢/٢.
١١- كتاب مصافحة البخاري ومسلم:
أخذه عنه أبو بكر الأشبيلي: "صـ ١٦٦ في فهرسته".
ج- مشكل القرآن والحديث:
يدخل تحت هذا القسم كتاب واحد وهو كتاب "المشكلين"، ذكره في "أحكام القرآن"، ونص عليه في "عارضة الأحوذي": ٢٧٥/١١.

1 / 20

د- أصول الدين أو علم الكلام:
١- العواصم من القواصم:
وهو كتابنا هذا.
وقد أشار المؤلف نفسه إلى كتابه في عدة كتب من تأليفه كسراج المريدين، وعارضة الأحوذي: ٢٥٥/١٣، ٢٢٩/١٣. ونسبه إليه المقري في "نفح الطيب": ٢٤٢/٢.
وابن فرحون في "الديباج": صـ ١٢١. والشاطبي في "الاعتصام": ٣٤٣،٣١٦،٢٠٢،١٩٤، ج١٥٤/٣ والذهبي في "تذكرة الحفاظ": ج٣٢٥،٣٢٤/٣
٢- الدواهي والنواهي:
ذكره في كتبه كأحكام القرآن والعواصم من القواصم. ونسبه إليه المقري "نفح الطيب": ٢٤٢/٢ وذكره حاجي خليفة "كشف الظنون": ج٤٩٦/١
٣- رسالة الغرة:
ذكرها المؤلف في العواصم من القواصم وبين أنه كتبها ردًّا على رسالة لابن حزم تسمى "برسالة الدرة في الاعتقاد". "العواصم من القواصم: صـ ٢٦٦- طبعة د. عمار طالبي."
٤- الأمد الأقصى بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا:
نوه بكتابه هذا في عدة مواضع من مصنفاته كشرح الترمذي وأحكام القرآن.
ونسبه المقري في "نفح الطيب" إليه: ٢٤٢/٢.
قال الدكتور عمار طالبي، حفظه الله:

1 / 21

"وقد عثرنا على الكتاب مخطوطًا في خزانة الوثائق بالرباط سنة ١٩٦٧، ووقفنا عليه، وهو يقع تحت رقم ق٤".
٥- كتاب المتوسط في معرفة صحة الاعتقاد، والردُّ على من خالف السنة، وذوي البدع والإلحاد:
ذكره في كتابه "عارضة الأحوذي": ١١٨/١٢.
ذكره أبو بكر بن خير الأشبيلي في فهرست ما رواه عن شيوخه: صـ ٢٥٩، ونسبه إليه المقري في "نفح الطيب": ٢٤٢/٢
٦- كتاب المقسط في شرح المتوسط:
ذكره في كتابه "أحكام القرآن"، ونص عليه في غير ما كتاب من مؤلفاته.
ونسبه إليه أبو بكر بن خير في فهرست ما رواه عن شيوخه: صـ ٢٥٨.
٧- نزهة الناظر وتحفة الخواطر:
وسماه أحيانا "نزهة المناظر وتحف الخواطر"، ذكره في "العواصم من القواصم": صـ ٧ من طبعه د. عمار طالبي ولم يذكره المقري ولا ابن خير.
هـ- كتب الزهد:
١- سراج المريدين في سبيل المهتدين، كاستنارة الأسماء والصفات في المقامات والحالات الدينية والدنيوية، بالأدلة العقلية والشرعية القرآنية والسنية:
هو الكتاب الذي سماه "القسم الرابع من علوم القرآن في التذكير"، ذكره مؤلفه في كتابه: "شرح صحيح الترمذي عارضة الأحوذي": ٢٨/١، وحاجي خليفة "كشف الظنون": ٢٣/٢، نقلا عن تذكرة القرطبي.
ونسبه إليه ابن فرحون "الديباج المذهب": ٢٨٢.

1 / 22

وذكره ابن الحاج العبدري ٧٣٧ هـ، في كتابه "مدخل الشرع"، البابي الحلبي، القاهرة، ١٩٦٠، ج٤، صـ ٣٠١.
ويوجد هذا الكتب كاملًا مصورًا في دار الكتب المصرية تحت رقم "٢٠٣٤٨ب"، وهو مأخوذ عن نسخة الشيخ أحمد بن الصديق الغماري المغربي.
وتوجد نسخة أخرى منه في مكتبة الكتاني بخط أندلسي واضح.
٢- سراج المهتدين:
نسبه إليه ابن فرحون "الديباج: صـ ٢٨٢".
والمقري في "نفح الطيب: ٢٤٢/١".
٢- مراقي الزلفي:
نسبه إليه العبدري في "مدخل الشرع: ج ١١٩،٦٦/١"، ج١٢٥،١٢٣/٢"، "ج ٢٩٥،٢٩٤،٢٥،٢٣/٤".
والمقري في "نفح الطيب: ٢٤٢/٢".
٤- كتاب العقد الأكبر للقلب الأصغر:
نسبه إليه المقري "نفح الطيب: ٢٤٢/٢
٥- تفصيل التفصيل بين التحميد والتهليل:
ذكره المقري في "نفح الطيب: ج٢، صـ ٢٤٢".
وأصول الفقه
١- كتاب المحصول في أصول الفقه:
أشار إليه المؤلف في "أحكام القرآن".

1 / 23

وابن فرحون في "الديباج المذهب: صـ ٢٩٢".
والمقري في "نفح الطيب: ٢٤٢/٢
٢- كتاب التمحيص:
ذكره المؤلف في "أحكام القرآن"، وفي "العواصم من القواصم: ٢٤"، من طبعة د. عمار طالبي، وذكره في "سراج المريدين: ورقة ١٣٨".
ز- كتب الفقه "الفروع":
١- المسالك في شرح موطأ الإمام مالك:
بني هذا الكتاب على أساس المسائل الفقهية فهو كتاب حديث وفقه في آن واحد، ولكن اخترنا أن نعتبره من كتب الفقه؛ لاهتمام أبي بكر بن العربي في شرحه بمسائل الفقه، ولمعارضته فيه للظاهرية، ونقده لها أعنف النقد فيما يتعلق بالرأي عند الإمام مالك٨.
نسبه إليه ابن فرحون "الديباج: صـ ٢٨٢".
والمقري في "نفح الطيب: ج٢، صـ ٢٤٢"، وسماه "ترتيب المسالك في شرح موطأ الإمام مالك".
وتوجد من هذا الكتاب نسختان: الأولى في المكتبة الوطنية بالجزائر "رقم ٤٢٥"، والثانية في خزانة جامعة القرويين بفاس تحت رقم "١٨٠"، وتاريخ نسخها ٧١١هـ.
٢- القبس على موطأ مالك بن أنس:
نسبه إليه أبو بكر بن خير، وسماه "القبس من شرح مالك بن أنس". فهرست ما رواه عن شيوخه صـ ٨٨.
وذكره المقري "نفح الطيب: ج١،صـ ٢٤٢".

٨ د. عمار طالبي، آراء أبي بكر بن العربي الكلامية: ج١، صـ ٧٨.

1 / 24