Al-ʿInāya sharḥ al-Hidāya
العناية شرح الهداية
Publisher
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1389 AH
Publisher Location
لبنان
رَأَى فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً وَلَا يَدْرِي مَتَى أَصَابَتْهُ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ لِلْمَوْتِ سَبَبًا ظَاهِرًا وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الْمَاءِ فَيُحَالُ عَلَيْهِ، إلَّا أَنَّ الِانْتِفَاخَ وَالتَّفَسُّخَ دَلِيلُ التَّقَادُمِ فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ، وَعَدَمُ الِانْتِفَاخِ وَالتَّفَسُّخِ دَلِيلُ قُرْبِ الْعَهْدِ فَقَدَّرْنَاهُ بِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ سَاعَاتٌ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ النَّجَاسَةِ فَقَدْ قَالَ الْمُعَلَّى: هِيَ عَلَى الْخِلَافِ، فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ فِي الْبَالِي وَبِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي الطَّرِيِّ وَلَوْ سُلِّمَ فَالثَّوْبُ بِمَرْأَى عَيْنِهِ وَالْبِئْرُ غَائِبَةٌ عَنْ بَصَرٍ فَيَفْتَرِقَانِ.
ــ
[العناية]
فِي ثَوْبِهِ نَجَاسَةً لَا يَدْرِي مَتَى أَصَابَتْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لِمَوْتِ الْحَيَوَانِ فِي الْبِئْرِ سَبَبًا ظَاهِرًا وَهُوَ الْوُقُوعُ فِي الْمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَكُلُّ مَا لَهُ سَبَبٌ ظَاهِرٌ يُحَالُ عَلَيْهِ كَمَنْ جَرَحَ إنْسَانًا فَلَمْ يَزَلْ صَاحِبَ فِرَاشٍ حَتَّى مَاتَ يُحَالُ بِمَوْتِهِ عَلَى الْجِرَاحَةِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ الظَّاهِرُ، وَكَمَيِّتٍ الْتَوَتْ فِي عُنُقِهِ حَيَّةٌ فَإِنَّهُ يُحَالُ بِمَوْتِهِ عَلَى نَهْشِهَا، وَإِنْ اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ بِغَيْرِ الْجَرْحِ وَالنَّهْشِ؛ لِأَنَّ الْمَوْهُومَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُحَقَّقِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، إلَّا أَنَّ الِانْتِفَاخَ دَلِيلُ تَقَادُمِ الْعَهْدِ، وَأَدْنَى حَدِّ التَّقَادُمِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، أَلَا يُرَى أَنَّ مَنْ دُفِنَ بِلَا صَلَاةٍ يُصَلَّى عَلَى قَبْرِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَيُقَدَّرُ بِالثَّلَاثِ، وَعَدَمُ الِانْتِفَاخِ وَالتَّفَسُّخِ دَلِيلُ قُرْبِ الْعَهْدِ فَقَدَّرْنَاهُ بِيَوْمٍ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْمَقَادِيرِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَإِنَّ مَا دُونَهُ سَاعَاتٌ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا (وَأَمَّا مَسْأَلَةُ النَّجَاسَةِ فَقَدْ قَالَ الْمُعَلَّى إلَخْ) ظَاهِرٌ
[فَصْلٌ فِي الْأَسْآرِ وَغَيْرِهَا]
لَمَا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ فَسَادِ الْمَاءِ وَعَدَمِهِ بِاعْتِبَارِ وُقُوعِ نَفْسِ الْحَيَوَانَاتِ فِيهِ ذِكْرُهُمَا بِاعْتِبَارِ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهَا وَهُوَ السُّؤْرُ وَهُوَ بَقِيَّةُ الْمَاءِ الَّتِي يُبْقِيهَا الشَّارِبُ فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ عَمَّ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ وَفِي الطَّعَامِ. وَالْجَمْعُ الْأَسْآرُ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ عِنْدَنَا: طَاهِرٌ كَسُؤْرِ الْآدَمِيِّ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، وَمَكْرُوهٌ كَسُؤْرِ الْهِرَّةِ، وَنَجِسٌ كَسُؤْرِ الْخِنْزِيرِ وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ
1 / 107