للتأويل وما لا يصلح له، ولذا وقعوا في الاضطراب والاختلاف، يقول في ذلك: (فإنك إذا تأملت كلامهم لم تجد لهم قانونًا فيما يتأول وما لا يتأول، بل لازم قولهم إمكان تأويل الجميع، فلا يقرون إلا بما يُعلم ثبوته بدليل منفصل عن السمع، وهم لا يجوّزون مثل ذلك، ولا يمكنهم أن يقولوا مثل ذلك) (١) .
وفي الجملة فإن التأويل المقبول هو ما دل على مراد المتكلم، وأما تأويلات المتكلمين التي يحرفون بها نصوص الصفات وغيرها، فلا يعلم أن الرسول ﷺ أراد ذلك، ولم تأت قرينة تدل على ما يريدون، بل مما يعلم بالاضطرار في عامة النصوص الشرعية أن مراد أهل التأويل في تأويلهم يخالف مراد الله في كلامه، ومراد الرسول ﷺ في سنته.
ومما يعلم - أيضًا - من رد ابن تيمية ﵀ على المتكلمين في تأويلاتهم الباطلة في عامة كتبه ورسائله في المعتقد أنه لا يقر بهذا التأويل الباطل، إذ بيّن ﵀ دوافع تأويلاتهم الباطلة، ونتائجه، وفي المقابل بيّن معنى التأويل الصحيح، وأقسامه، وشروطه في كلام له طويل مبثوث في كتبه، فلا يتهم ﵀ بأنه من أهل التأويل الباطل المذموم، وقد فصّل كل هذا التفصيل (٢) .
وأما دعوى أن ابن تيمية ﵀ متبع للهوى في أموره: في نظرته للأشخاص، وفي تعامله مع النصوص، فالجواب عن هذه الدعوى أن ننظر في موقف ابن تيمية ﵀ من الهوى.
فالهوى أصله: محبة الإنسان الشيء، وغلبته على قلبه، كما قال الله ﷿
(١) درء تعارض العقل والنقل ٥/٣٤٤.
(٢) فصل ﵀ في موضوع التأويل؛ لأنه يرى خطره العظيم، وخاصة في كتابيه: درء تعارض العقل والنقل، وبيان تلبيس الجهمية، وانظر: الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل لمحمد الجليند، موقف ابن تيمية من الأشاعرة للمحمود ٣/١١٤٤ - ١١٦٩، موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة لسليمان الغصن ص٤٧٩ - ٨٢٦.