116

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

والهدى والعلم، لا يقصدون لهم الشر ...، فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم؛ لأن الكفر حكم شرعي) (١) .
وقد كان منهج ابن تيمية ﵀ واضحًا في مسألة تكفير المعين، فلا يحكم على الأعيان إلا بعد قيام الحجة، وانتفاء الموانع والعوارض كالجهل، أو التأويل، أو الشبهة، وقد ذكر ذلك ﵀ بقوله: (ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية (٢)، والنفاة الذين نفوا أن الله - تعالى - فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون؛ لأنكم جهال ...) (٣) .
وقد قال ﵀ هذا القول تجاه الجهمية الذين كفرهم جمهور أئمة أهل السنة والجماعة، والحال فيمن دونهم أولى (٤) .
وقال ﵀ عنهم أيضًا: (وإذا عرف هذا، فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم - بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار - لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر) (٥) .
وبهذا يتضح أن ابن تيمية ﵀ كغيره من أئمة السلف، وأهل السنة

(١) الرد على البكري ص٢٥٦ - ٢٥٨.
(٢) الحلولية: هم الذين يزعمون أن الله ﷿ يحل بذاته في أجسام المخلوقات، وقد يكون الحلول جزئيًا أو كليًا، وهو مذهب قديم موجود في معظم الديانات السابقة، وقال به بعض الشيعة والصوفية ممن ينتسب إلى الإسلام.
انظر: التنبيه والرد للملطي ص٣٤، مقالات الإسلاميين للأشعري ١/٨١ - ٨٢، الغلو والفرق الغالية للسامرائي ص١٢٦، معجم الفرق الإسلامية لعارف تامر ص٥٩.
(٣) الرد على البكري ص٢٥٩.
(٤) انظر الكيلانية (ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية ١٢/٤٨٥)، الكافية الشاقية لابن القيم مع شرحها للهراس ١/١٢٦ - ١٢٧.
(٥) الكيلانية (ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية ١٢/٥٠٠) .

1 / 121