والهدى والعلم، لا يقصدون لهم الشر ...، فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفرون من خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفرهم؛ لأن الكفر حكم شرعي) (١) .
وقد كان منهج ابن تيمية ﵀ واضحًا في مسألة تكفير المعين، فلا يحكم على الأعيان إلا بعد قيام الحجة، وانتفاء الموانع والعوارض كالجهل، أو التأويل، أو الشبهة، وقد ذكر ذلك ﵀ بقوله: (ولهذا كنت أقول للجهمية من الحلولية (٢)، والنفاة الذين نفوا أن الله - تعالى - فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافرًا؛ لأني أعلم أن قولكم كفر، وأنتم عندي لا تكفرون؛ لأنكم جهال ...) (٣) .
وقد قال ﵀ هذا القول تجاه الجهمية الذين كفرهم جمهور أئمة أهل السنة والجماعة، والحال فيمن دونهم أولى (٤) .
وقال ﵀ عنهم أيضًا: (وإذا عرف هذا، فتكفير المعين من هؤلاء الجهال وأمثالهم - بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار - لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحدهم الحجة الرسالية التي يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر) (٥) .
وبهذا يتضح أن ابن تيمية ﵀ كغيره من أئمة السلف، وأهل السنة
(١) الرد على البكري ص٢٥٦ - ٢٥٨.
(٢) الحلولية: هم الذين يزعمون أن الله ﷿ يحل بذاته في أجسام المخلوقات، وقد يكون الحلول جزئيًا أو كليًا، وهو مذهب قديم موجود في معظم الديانات السابقة، وقال به بعض الشيعة والصوفية ممن ينتسب إلى الإسلام.
انظر: التنبيه والرد للملطي ص٣٤، مقالات الإسلاميين للأشعري ١/٨١ - ٨٢، الغلو والفرق الغالية للسامرائي ص١٢٦، معجم الفرق الإسلامية لعارف تامر ص٥٩.
(٣) الرد على البكري ص٢٥٩.
(٤) انظر الكيلانية (ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية ١٢/٤٨٥)، الكافية الشاقية لابن القيم مع شرحها للهراس ١/١٢٦ - ١٢٧.
(٥) الكيلانية (ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية ١٢/٥٠٠) .