المطلب الثالث
رد السلف دعوى أن الإثبات يستلزم التشبيه
أكثرَ نفاة الصفات من إطلاق لفظ (التشبيه) على مخالفيهم من مثبتة الصفات، حتى صار من علامة الجهمية تسمية أهل السنة مشبهة كما قال ذلك الإمام إسحاق بن راهويه (ت - ٢٣٨هـ) ﵀:
(علامة جهم وأصحابه دعواهم على أهل السنة والجماعة وما أولعوا به من الكذب أنهم مشبهة، بل هم المعطلة، ولو جاز أن يقال لهم هم المشبهة لاحتمل ذلك) (١) .
وقال أبو زرعة الرازي (٢)
﵀:
(المعطلة النافية الذين ينكرون صفات الله ﷿ التي وصف الله بها نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ، ويكذبون بالأخبار الصحاح التي جاءت عن رسول الله ﷺ في الصفات، ويتأولونها بآرائهم المنكوسة على موافقة ما اعتقدوا من الضلالة وينسبون رواتها إلى التشبيه، فمن نسب الواصفين ربهم ﵎ بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ من غير تمثيل ولا تشبيه إلى التشبيه فهو معطل نافٍ، ويستدل عليهم بنسبتهم إياهم إلى التشبيه أنهم معطلة نافية) (٣) .
(١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي ٣/٥٣٢.
(٢) أبو زرعة الرازي: عبد الله بن عبد الكريم بن يزيد الرازي، أبو زرعة، من أئمة المحدثين، ت سنة ٢٦٤هـ.
انظر في ترجمته: طبقات الحنابلة لأبي يعلى ١/١٩٩، تهذيب التهذيب لابن حجر ٧/٣٠.
(٣) الحجة في بيان المحجة لقوام السنة الأصبهاني ١/١٨٧.