الكامل الإيمان معذبًا في النار، بل يكون مخلدًا فيها (١) .
فناقشهم بما تواتر عن النبي ﷺ، بأنه يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان (٢) .
وبدأ ﵀ يذكر لوازم قولهم الفاسد بأنهم إذا قالوا: لا يخلد وهو منافق، لزمهم أن يكون المنافقون يخرجون من النار، وقد قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا﴾ [النساء: ١٤٥] .
وقد نهى الله نبيه ﵊ عن الصلاة عليهم والاستغفار لهم، وقال له: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] (٣)
وقال: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤]، وقد أخبر أنهم كفروا بالله ورسوله.
وألزم ﵀ الكرامية، إن قالوا بأن المنافقين يتكلمون بألسنتهم سرًا فكفروا بذلك، وإنما يكون مؤمنًا إذا تكلم بلسانه، ولم يتكلم بما ينقضه، فإن ذلك ردة عن الإيمان؛ بأنهم لو أضمروا النفاق ولم يتكلموا به كانوا منافقين، كما قال الله ﷿:
﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] .
وأيضًا فقد أخبر الله عنهم أنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم وأنهم
(١) انظر: الفرقان بين الحق والباطل ص٣٧، الإيمان الأوسط (ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٧/٤٧٦) .
(٢) انظر: سنن الترمذي ٤/٧١٤ كتاب صفة جهنم باب منه، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٢/٣٢٣.
(٣) انظر: الفرقان بين الحق والباطل ص٣٧ - ٣٨.