المطلب الثاني
مناقشة الدعوى
المسألة الأولى: الموقف من الألفاظ المجملة:
لقد تواترت عبارات السلف، وتطابقت مقالاتهم في ذم علم الكلام والتحذير منه. ومن أتباعه.
فهذا أبو حنيفة النعمان (ت - ١٥٠هـ) ﵀ سأله سائل:
ما تقول فيما أحدث الناس من الكلام في الأعراض والأجسام؟ فقال:
(مقالات الفلاسفة، عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة) (١) .
وقال الإمام مالك (ت - ١٧٩هـ) ﵀: (كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نحن عليه؟! إذًا لا نزال في طلب الدين) (٢) .
وقال الشافعي (ت - ٢٠٤هـ) ﵀: (لأن يبتلى المرء بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك به، خير من النظر في الكلام) (٣) .
وقال - أيضًا -: (حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، ويجلسوا على الإبل، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، وينادى عليهم: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام) (٤) .
(١) انظر: الحجة في بيان المحجة للأصبهاني ١/١٠٥، صون المنطق والكلام عن علم الكلام للسيوطي ص٣٢.
(٢) انظر: ذم الكلام للهروي ص٢٠٧.
(٣) انظر: الحجة في بيان المحجة للأصبهاني ١/١٠٤، ذم الكلام للهروي ص٢٥٥.
(٤) انظر: ذم الكلام للهروي ص٢٥٢.