الصفات تجاه النفاة، وذكر عن أهل السنة والجماعة قوله: (وطائفة نازعتهم نزاعًا مطلقًا في واحدة من المقدمتين، ولم تطلق في النفي والإثبات ألفاظًا مجملة مبتدعة لا أصل لها في الشرع، ولا هي صحيحة في العقل، بل اعتصمت بالكتاب والسنة، وأعطت العقل حقه، فكانت موافقة لصريح المعقول، وصحيح المنقول) (١) .
٤ - سبب نهي السلف عن إطلاق الألفاظ الكلامية هو:
أ - اشتمالها على معان باطلة ومعان صحيحة، ولذلك فهي توقع في الاشتباه والاختلاف والفتنة، خلاف الألفاظ المأثورة التي تحصل بها الإلفة، يقول ابن تيمية ﵀:
(يوجد كثيرًا في كلام السلف والأئمة: النهي عن إطلاق موارد النزاع بالنفي والإثبات.
وليس ذلك لخلو النقيضين عن الحق، ولا قصور، أو تقصير في بيان الحق، ولكن؛ لأن تلك العبارة من الألفاظ المجملة المتشابهة المشتملة على حق وباطل، ففي إثباتها إثبات حق وباطل، وفي نفيها نفي حق وباطل ...) (٢) .
ب - لأنها تتضمن تكذيب كثير مما جاء به الرسول ﷺ، وذلك يعرفه من عرف مراد الرسول ﷺ، ومراد أصحاب تلك الأقوال المبتدعة (٣) .
جـ - لأنها ليس لها ضابط، بل كل قوم يريدون بها معنى غير المعنى الذي أراده أولئك فجعلوها دقيقة غامضة، بخلاف ألفاظ الرسول ﷺ فإن مراده بها يُعلم كما يعلم مراده بسائر ألفاظه (٤) .
(١) منهاج السنّة النبوية ٢/١٠٧، وانظر: درء تعارض العقل والنقل ١/٢٧١.
(٢) درء تعارض العقل والنقل ١/٧٦، وانظر: بيان تلبيس الجهمية ١/١٠٠، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٣/٣٠٧.
(٣) انظر: شرح حديث النزول ص٢٥٧، درء تعارض العقل والنقل ١/٢٩٥.
(٤) انظر: شرح حديث النزول ص٢٥٧.