Tārīkh al-Jazāʾir al-muʿāṣir
تاريخ الجزائر المعاصر
Publisher
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
Genres
•General History
Regions
Algeria
وقف الحزب الشيوعي الجزائري موقفًا متطرفًا في العداء للحركة الوطنية عامة وللحركة المصالية بصفة خاصة.
لأجل ذلك، فإن الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية لم تكن مستعدة لتغفر له خطايا اقترفها متعمدًا ومن منطلق ايديولوجي ولأجل ذلك، أيضًا، توجه إلى الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري معتقدًا أن خلاف هذا الأخير مع الحركة المصالية يسهل التقارب معه، خاصة وأن السيد فرحات عباس صرح في مرات عديدة، أنه مستعد للعمل على تسوية القضية الجزائرية في إطار الاتحاد الفرنسي وبواسطة الجمهورية الجزائرية المتحدة مع فرنسا بمحض إرادتها.
فالحزب الشيوعي الذي كان يتابع معاناة مندوبي الحركة الوطنية أثناء أشغال الجمعية الجزائرية والذي استخلص، بعد تجربة طويلة، أن الإدارة الاستعمارية في الجزائر ترفض اشتراكه في الحكم وتتعامل معه تمامًا كما تتعامل مع الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري والحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية اختار مطلع السداسي الثاني من سنة ١٩٤٨ لينظم حملة إعلامية واسعة يدعو، من خلالها، إلى توحيد القوى الوطنية والديموقراطية مع الطبقات الكادحة في فرنسا قصد المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وإبطال انتخابات الجمعية الجزائرية (٧٢).
وإذا كانت الحركة المصالية، بجميع أجنحتها، لم تكلف نفسها حتى مجرد دراسة العروض الشيوعية لاقتناعها بتناقضها، في الأعماق، مع طموحات الشعب الجزائري، فإن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري قد توقف، مليًا، عند أدبيات الحزب الشيوعي يفحص ويتمعن قبل أن يجزم قولًا وكتابةً أن نقاطًا أساسيةً تمنعه من الاستجابة للعروض المذكورة، ومن الممكن تعداد أهم تلك النقاط كالآتي:
١ - إن الحزب الشيوعي يتصور الجمهورية الجزائرية في إطار الاتحاد الفرنسي وعلى غرار جمهوريات الاتحاد السوفياتي (٧٣).
٢ - إن الحزب الشيوعي يرفض اللغة العربية والعروبة والإسلام (٧٤). بالإضافة إلى وحدة شمال إفريقيا.
٣ - إن الحزب الشيوعي لم يتخل عن نظريته الخاصة بالأمة الجزائرية في طور التكوين (٧٥)، ويرى أن الجزائر لا يمكن أن تكون محايدة بل لابد من التموقع "إلى جانب الحلفاء الطبيعيين، أي الاتحاد السوفياتي بقيادة
1 / 132