Tārīkh al-Jazāʾir al-muʿāṣir
تاريخ الجزائر المعاصر
Publisher
من منشورات اتحاد الكتاب العرب
Genres
•General History
Regions
Algeria
إطار تتضافر فيه الجهود الرامية إلى تخليص الجزائر من السيطرة الأجنبية.
إن هذا الافتراض لا يعني أن قيام الاتحاد بين الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية والاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري كان قادرًا على تغيير نتائج الانتخابات. فهذه الأخيرة خطط لها بدقة كي تكون في غير صالح التوجه الوطني الذي ترى الإدارة الاستعمارية أنه "يهدد أمن الفرنسيين في الجزائر ويقضي على سمعة فرنسا ويؤدي إلى إلغائها نهائيًا من شمال ... إفريقيا" (٤٣).
أما الموقف الأسلم بالنسبة للتشكيلتين الوطنيتين فكان هو المقاطعة، لأن الجمعية الجزائرية تتناقض كلية مع مشروع المجتمع الذي تدعو إليه كل واحدة منهما. ولأن الإدارة الاستعمارية كانت تدرك ذلك وتعلم أيضًا، أن انتخاب مرشحيهما سيمنع الجمعية المذكورة من أن تؤدي الدور المحدد لها في القانون التنظيمي ويسعى لتحويلها إلى مجلس تأسيسي يتنافى مع مصالح فرنسا في الجزائر، فإنها اختارت الحل الأسهل والأنجع بالنسبة إليها وهو التزييف بجميع أنواعه حتى يكون أعوانها هم الأغلبية الساحقة من بين ممثلي المجموعة الانتخابية الثانية.
وكان حزب الشعب الجزائري يعرف ذلك، ويعرف، أيضًا، أنه لا يستطيع منع الإدارة الاستعمارية من القيام بما يحلو لها، لكنه رغم كل ذلك، أصدر تعليمات واضحة إلى الإطارات والمناضلين في القاعدة يأمرهم، من خلالها، باستعمال جميع الوسائل بما في ذلك العنف بسائر أنواعه، للتعبير عن رفض تلك الإجراءات التعسفية. ومن جملة ما أمر به المناضلون في صفوف المنظمة الخاصة أن يضرموا النيران في الصناديق وفي المكاتب ذاتها عندما تقدم الإدارة الفرنسية على منع المواطنين من ممارسة حريتهم في التصويت على من يريدون. (٤٤)
هكذا خيم على الحملة الانتخابية جو من الرعب، وعم الساحة السياسية كثير من الاضطهاد الذي لجأت إليه الإدارة الاستعمارية قصد ترهيب الوطنيين وحملهم على التخلي عن حزبهم. وقد شمل الاضطهاد جميع المجالات بدءًا من عدم الترخيص بعقد ندوة المنتخبين التي اعتزمت الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية عقدها بالعاصمة يوم ٢٥/ ١/١٩٤٨ وانتهاء باعتقال العديد من إطارات ومرشحي حزب الشعب الجزائري، مرورًا بوقف "المغرب العربي" وتنظيم حملات التفتيش عبر مختلف أنحاء البلاد. وزيادة على كل ذلك،
1 / 162