قال الطبري: "وأما القرآن فجاء بالنصب في كل ذلك؛ لأنه نزل بلغة أهل الحجاز". ... اهـ (^١)
وإعمال (ما) عمل (لَيْسَ) هي اللُّغةُ الحجازية القُدْمَى، والأكثر في لغةِ الحجاز: جَرُّ الخبرِ بالباءِ، فيقولون: "ما زَيْدٌ بِقَائِمٍ"؛ و(قائم) هنا: مجرور لفظًا، منصوب محلًا (^٢).
قال الفراء عن قوله ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾: "كلّ ما في القرآن أتى بالباء إلا هذا، وقوله: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] ". اهـ (^٣)
ومما جاء في القرآن بالباء قوله- تعالى-: ﴿وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨]، وقوله: ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ [الزمر: ٥١].
أما بنو تميم فالخبر عندهم مرفوع؛ إذ لا يُعملون (ما) عمل (ليس) (^٤).
وقد نفى ابنُ عطية ورود قراءة على لغة تميم -برفع (بشر) - في هذه الآية (^٥)، وانتقده السمين في ذلك (^٦)؛ حيث وردت القراءة بالرفع منسوبة لعبد الله بن مسعود ﵁ عند الزمخشري (^٧).
(^١) تفسير الطبري (١٦: ٨٥).
(^٢) ينظر: زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٤٣٦)، تفسير أبي حيان (١: ٩٠)، تفسير الآلوسي (٦: ٤٢٢)، معرض الإبريز، لعبد الكريم الأسعد (١: ١٦).
(^٣) معاني القرآن (٢: ٤٢).
(^٤) ينظر: تفسير الطبري (١٦: ٨٤)، معاني القرآن، للزجاج (٣: ١٠٨)، تفسير الزمخشري (٢: ٤٦٦)، زاد المسير، لابن الجوزي (٢: ٤٣٦)، تفسير الفخر الرازي (١٨: ٤٥٠)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٣: ٥٨٠)، تفسير القرطبي (٩: ١٨٢)، حاشية محمد الصبان على شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (١: ٣٦٣).
(^٥) ينظر: المحرر الوجيز (٣: ٢٤٠).
(^٦) ينظر: الدر المصون (٦: ٤٨٨).
(^٧) ينظر: الكشاف (٢: ٤٦٦).