12

ʿUddat al-ṣābirīn wa-dhakhīrat al-shākirīn

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

Publisher

دار ابن كثي ومكتبة دار التراث

Edition

الثالثة

Publication Year

1409 AH

Publisher Location

بيروت والمدينة المنورة

هواه إلى ارتكاب ما نهى عنه ومنهم من تكون قوة صبره عن المخالفات أقوى من صبره على مشقة الطاعات ومنهم من لا صبر له على هذا ولا ذاك وأفضل الناس أصبرهم على النوعين فكثير من الناس يصبر على مكابدة قيام الليل في الحر والبرد وعلى مشقة الصيام ولا يصبر عن نظرة محرمة وكثير من الناس يصبر عن النظر وعن الالتفات إلى الصور ولا صبر له على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجهاد الكفار والمنافقين بل هو أضعف شئ عن هذا وأعجزه وأكثرهم لا صبر له على واحد من الأمرين وأقلهم أصبرهم في الموضعين وقيل "الصبر ثبات باعث العقل والدين في مقابلة باعث الهوى والشهوة" ومعنى هذا أن الطبع يتقاضى ما يحب وباعث العقل والدين يمنع منه والحرب قائمة بينهما وهو سجال ومحرك هذا الحرب قلب العبد والصبر والشجاعة والثبات
الباب الثالث: في بيان أسماء الصبر بالإضافة إلى متعلقه
لما كان الصبر المحمود هو الصبر النفساني الاختياري عن إجابة داعي الهوى المذموم كانت مراتبه وأسماؤه بحسب متعلقه فإنه ان كان صبرا عن شهوة الفرج المحرمة سمي عفة وضدها الفجور والزنا والعهر وان كان عن شهوة البطن وعدم التسرع إلى الطعام أو تناول مالا يجمل منه سمي شرف نفس وشبع نفس وسمي ضده شرها ودناءة ووضاعة نفس وان كان عن إظهار ما لا يحسن إظهاره من الكلام سمي كتمان سر وضده إذاعة وإفشاء أو تهمة أو فحشاء أو سبا أو كذبا أو قذفا وان كان عن فضول العيش سمي زهدا وضده حرصا وان كان على قدر يكفي من الدنيا سمي قناعة وضدها الحرص أيضا وان كان عن إجابة داعي الغضب سمي حلما وضده تسرعا وان كان عن إجابة داعي العجلة سمي وقارا وثباتا وضده طيشا وخفة وان كان عن إجابة داعي الفرار والهرب سمي شجاعة وضده جبنا وخورا وان كان عن إجابة داعي الانتقام سمي

1 / 19