Al-ʿUqūd al-Durriyya
العقود الدرية
Editor
علي بن محمد العمران
Publisher
دار عطاءات العلم ودار ابن حزم
Edition
الثالثة
Publication Year
1440 AH
Publisher Location
الرياض وبيروت
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
العُقُودُ الدُّرِّيَّةُ
فِي ذِكر بعض مَناقِبِ شَيخِ الإسْلامِ ابنِ تَيمِيَّة
تأليف
الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي
(٧٠٥ - ٧٤٤)
تحقيق
علي بن محمد العمران
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم
المقدمة / 1
راجع هذا الجزء
محمد أجمل الإصلاحي
جديع بن محمد الجديع
المقدمة / 3
مقدّمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على سيد ولد آدم، المبعوث رحمة وهدى للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين.
أما بعد، فهذا كتاب مفرد في ترجمة شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني الدمشقي المتوفى سنة (ت ٧٢٨) من تأليف تلميذه الإمام الحافظ محمد بن أحمد ابن عبد الهادي المقدسي (المولود سنة ٧٠٥ - المتوفى سنة ٧٤٤) ولم يجاوز الأربعين من العمر.
وهذا الكتاب يعدُّ من أهم مصادر ترجمة شيخ الإسلام، وهو أصل أكثر الكتب التي جاءت بعده في ترجمة الشيخ، خلا كتاب أبي حفص البزار «الأعلام العلية» فهو كتاب مبتكر ...
وهذان العالمان مع الحافظ الذهبي هم الذين ألّفوا في ترجمة الشيخ، من تلاميذه، ووُجِدت مؤلفاتهم، وقد وعد غيرُ واحد منهم بالتأليف في ترجمته، كما هو الحال في الحافظ عماد الدين إسماعيل ابن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤) فقد وعد بذلك (^١)، ولا أدري هل وفَّى به أم لا؟
وهذه الترجمة على أنها أطول ترجمة للشيخ وُجِدت إلا أن المؤلف في مقدمته يقول: إنها «نبذةٌ يسيرة مختصرة في ذِكر حال سيِّدنا وشيخنا،
(^١) في «البداية والنهاية»: (١٨/ ٣٠٤).
المقدمة / 5
شيخ الإسلام، تقيِّ الدين أبي العباس أحمد ابن تيمية ... وذِكْرِ بعضِ مناقبه وبعض مصنَّفاته». ويؤيده قول الذهبي: إن ترجمة الشيخ تحتمل أن ترصع في مجلدتين (^١).
وكنتُ قبل سنوات خلت تزيد على العشر نشرتُ بالاشتراك مع الأستاذ المحقق محمد عزير شمس كتاب «الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون» في مجلد ضخم، ثم أعيد طبعه ضمن هذا المشروع المبارك - إن شاء الله تعالى - مع استدراك ما فات، وقد ذكر شيخنا العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - عليه رحمة الله - أن ترجمة شيخ الإسلام تستفاد من خمسة مصادر، أحدها هذا «الجامع» وقد طُبع بحمد الله. وثانيها كتاب «العقود الدرية»، ودعا الشيخُ إلى إعادة تحقيقه فقال: «وأرى إعادة تحقيق وطبع «العقود الدرية» ويضمّ إليه ما زاد عليه من كتب التراجم المفردة المذكورة تَحشيةً في محلها المناسب من هذا الكتاب، حتى يغني عنها» (^٢).
فنكون في هذا المشروع المبارك قد جمعنا ما في كتب التراجم في «الجامع»، ثم أتبعناه بـ «العقود الدرية» باعتباره أهمّ كتاب مفرد، ويضم إلى حواشيه ما أشار إليه الشيخ، وبهذا النحو تكتمل ترجمة ابن تيمية، إلى أعمال ثلاثة أخرى مكملة ذكرها الشيخ في مقدمة «الجامع» (ص ٣٥) وفي «المداخل إلى آثار شيخ الإسلام» (ص ١٢ - ١٣).
(^١) نقله المصنف في كتابنا هذا (ص ٣٤).
(^٢) تقديمه لكتاب «الجامع» (ص ٣٥ ط الثالثة).
المقدمة / 6
وقد طبع هذا الكتاب باسم «العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية» بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ سنة ١٣٥٦ هـ، وبهذا الاسم العَلَميّ اشتهر. واعتمد في تحقيقه على نسخة واحدة متأخرة، وهي المرموز لها بـ (ك) (انظر وصفها ص ٤٦) ثم توالت طبعاته تصويرًا عن هذه الطبعة أو اعتمادًا عليها، ثم طُبع عن قريب طبعتين اعتمدتا على نفس النسخة الخطية مع نسخة القدس (ق) التي تمثّل نصف الكتاب فقط، لكن كلا التحقيقين لم يضيفا جديدًا إلى الكتاب.
وتأتي هذه الطبعة أخيرًا بعد طول انتظار مستوفيةً ــ إن شاء الله ــ جوانب خدمة الكتاب؛ من تحرير نصِّه على أهمّ نُسَخه الخطية، والعناية به، والتعليق عليه، وعمل الفهارس الكاشفة لألفاظه وفوائده، والتقديم المُعرّف به.
وبين يدي تحقيق الكتاب نقدم عددًا من المباحث، هي:
* ترجمة مختصرة للمؤلف.
وقد ترجمت له ترجمة مختصرة؛ لأنه قد كُتِب عنه عدّة مرات في دراسات جامعية وغيرها.
* التعريف بالكتاب من حيث:
- اسمه.
- تاريخ تأليفه.
- إثبات نسبته إلى المؤلف.
- موارده.
- مباحث الكتاب، وترتيب المؤلف لها.
المقدمة / 7
- أهمية الكتاب وأثره فيمن بعده.
- مطبوعاته.
- مخطوطاته.
- منهج التحقيق.
- نماذج من النسخ الخطية.
المقدمة / 8
ترجمة المؤلف (^١)
- اسمه ونسبه:
هو: محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، المقدسي، الجماعيلي الأصل، ثم الصالحي، يُرفع نسبه إلى عمر بن الخطاب ﵁.
- مولده:
اختُلف في تحديد تاريخ مولده اختلافًا يسيرًا، فقيل: إنه ولد في رجب سنة خمس وسبعمائة.
وقيل: سنة أربع وسبعمائة. والأمر قريب.
- نشأته:
نشأ ابن عبد الهادي في دمشق، في أسرة علم وصلاح، وكان أبوه من أهل العلم (^٢)، فاعتنى الوالد بابنه النجيب الذي بدت عليه مخايل الذكاء والنبوغ من صغره. وكانت دمشق إذ ذاك زاخرةً بالعلماء المحققين في كافة
(^١) أهم مصادر ترجمته: «المعجم المختص» (ص ٢١٥)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/ ١٥٠٨)، «أعيان العصر»: (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٥)، «الوافي بالوفيات»: (٢/ ١١٣ - ١١٤)، «البداية والنهاية»: (١٨/ ٤٦٦ - ٤٦٧)، «الذيل على طبقات الحنابلة»: (٥/ ١١٥ - ١٢٣)، «الدرر الكامنة»: (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢)، «الرد الوافر» (ص ٦٣ - ٦٥). و«تاريخ ابن قاضي شهبة»: (٢/ ١/٣٩٥ - ٣٩٦). ومقدمات تحقيق كتبه: «التنقيح» بطبعتيه، و«مجموع الرسائل».
(^٢) ترجمته في «الدرر الكامنة»: (١/ ١٩٥).
المقدمة / 9
الفنون والتخصصات، فنهل ابن عبد الهادي من علومهم، وظفر بالأخذ من كبار علماء عصره علوًّا في الإسناد، وجلالة في العلم، وتبحرًا في فنونه، وقد تيسر له ملازمة جهابذتهم وأئمتهم (^١)، فكان لهذا الأمر، مع ما أعطاه الله من كمال التهيؤ، للعلم أثره المحمود في شخصيته العلمية.
- شيوخه:
ونشير هنا إلى أبرزهم:
١ - شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨).
قال ابن عبد الهادي واصفًا دراسته على ابن تيمية في سنة ٧٢١ هـ بعد خروجه من السجن، وكان عمره آنذاك ستة عشر عامًا:
«وكنتُ أتردد عليه في هذه المدة أحيانًا، وقرأتُ عليه قطعة من «الأربعين» للرازي، وشَرَحها لي، وكتب لي على بعضها شيئًا، وكان يُقرأ عليه في تلك المدة من كتبه، وهو يصلح فيها، ويزيد وينقص.
ولقد حضرتُ معه يومًا في بستان الأمير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ، وكان قد عمل وليمة، وقرأت على الشيخ في ذلك اليوم أربعين حديثًا، وكتب بعض الجماعة أسماء الحاضرين، وأخذ الشيخ بعد ذلك في الكلام في أنواع العلوم، فبُهت الحاضرون لكلامه، واشتغلوا بذلك عن الأكل» (^٢).
(^١) ولعل هذا هو السبب في عدم رحلة ابن عبد الهادي إلى خارج الشام، فكأنه اكتفى بالأخذ عن جهابذتها عن الرحلة إلى غيرها.
(^٢) «العقود الدرية»: (ص ٣٩٧).
المقدمة / 10
وتتجلى علاقة ابن عبد الهادي بشيخه ومدى احتفائه وإعجابه به: أنه صاحب أوسع ترجمة للإمام ابن تيمية من بين تلاميذه ــ وهم كثر ــ ومَن بعدهم. ويتضح أيضًا من عنايته بمؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته، بل وعَدَ بتأليف كتاب مفرد في مؤلفات الشيخ، قال: «وسأجتهد إن شاء الله تعالى في ضبط ما يمكنني من ضبط مؤلفاته في موضع آخر غير هذا، وأبيّن ما صنّفه منها بمصر، وما ألفه منها بدمشق، وما جمعه وهو في السجن، وأرتّبه ترتيبًا حسنًا غير هذا الترتيب، بعون الله تعالى وقوته ومشيئته» (^١).
٢ - أبو الحجاج يوسف المزِّي (ت ٧٤٢).
الإمام الحافظ، شيخ المحدثين في زمانه، صاحب الكتابين العظيمين: «تهذيب الكمال»، و«تحفة الأشراف».
قال ابن عبد الهادي بعد الثناء على شيخه ومدى إفادته منه وتخرّجه عليه: «وصنف كتاب «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» ...، وهو كتاب حافل عديم النظير، وكتاب «الأطراف»، وأَوْضَح في هذين الكتابين مشكلات لم يُسبق إليها، وقد ملكتُ الكتابين بخطه، والحمد لله.
وهو شيخي الذي انتفعت به كثيرًا في هذا العلم، وكان إمامًا في السُّنة، ماشيًا على طريقة سلف الأمة ... وكان صحيح الذهن، حسن الفهم، سريع الإدراك، يرُدّ في الإسناد والمتن ردًّا ينبهر له فضلاء الحاضرين، وربما يكون في أثناء ذلك يطالع وينقل الطِّباق» (^٢).
(^١) «العقود» (ص ١٠٧).
(^٢) «مختصر طبقات علماء الحديث»: (٤/ ٢٦٦ ــ ٢٦٧).
المقدمة / 11
وقد أثنى المزي على تلميذه ابن عبد الهادي ثناء عاطرًا كما سيأتي، مما يدل على توثق العلاقة بينهما، واحتفاء الشيخ بتلميذه الذي يُعدّ من ثمار غرسه. وأما بقية شيوخه فنسرد أسماءهم، ولتراجع تراجمهم.
٣ - أبو الفضل سليمان بن حمزة، تقي الدين المقدسي (ت ٧١٥).
٤ - أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي (ت ٧١٨).
٥ - يحيى بن محمد سعد الدين الأنصاري المقدسي (ت ٧٢١).
٦ - محمد بن أحمد بن الزرّاد الصالحي (ت ٧٢٦).
٧ - محمد بن مسلّم شمس الدين الزيني الصالحي (ت ٧٢٦).
٨ - إسماعيل بن محمد بن الفرّاء مجد الدين الحرّاني (ت ٧٢٩).
٩ - أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي الحجّار (ت ٧٣٠).
١٠ - محمد بن أحمد بن بصخان الدمشقي المقرئ (ت ٧٤٣).
١١ - محمد بن أحمد شمس الدين الذهبي الحافظ (ت ٧٤٨).
١٢ - محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيّم الجوزية (ت ٧٥١).
- ثناء العلماء عليه:
١ - الحافظ المزي (ت ٧٤٢):
وهو من شيوخه، قال ابن ناصر الدين (^١): «ولقد كتب الحافظ أبو الحجاج المزي على كتاب «ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية» تأليف ابن عبد الهادي، ما صورته: كتاب مختصر في ذكر حال الشيخ الإمام شيخ
(^١) في «الرد الوافر» (ص ٢٣٠).
المقدمة / 12
الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني، وذِكْر بعض مناقبه ومصنفاته رضي الله تعالى عنه، جَمْع الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي، أدام الله النفع بفوائده».
وقال الحافظ ابن حجر (^١): «قال المزي: ما التقيت به إلا واستفدت منه». وستأتي نحو هذه العبارة للذهبي.
٢ - الحافظ الذهبي (ت ٧٤٨):
وهو من شيوخه أيضًا، قال (^٢): «الفقيه البارع، المقرئ المجوِّد، المُحدِّث الحافظ، النحوي الحاذق، صاحب الفنون».
وقال: «سمع الكثير ... وعني بفنون الحديث ومعرفة رجاله، وذهنه مليح، وله عدة محفوظات وتواليف وتعاليق مفيدة، كتب عني واستفدت منه، والله يصلحه ويسعده».
وقال (^٣): «الإمام الأوحد الحافظ ذو الفنون شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي ... واعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وتصدَّى للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصول والنحو، وله توسُّع في العلوم وذهن سَيَّال».
(^١) «الدرر الكامنة»: (٣/ ٣٣٢).
(^٢) «المعجم المختص» (ص ٢١٥).
(^٣) «تذكرة الحفاظ»: (٤/ ١٥٠٨).
المقدمة / 13
وقال فيما نقله عنه الحسيني (^١): «وسمعت شيخنا الذهبي يقول ...: ما اجتمعت به قط إلا واستفدت منه رحمه الله تعالى».
٣ - الحافظ الحسيني (ت ٧٦٥):
وهو من أقرانه، قال (^٢): «الإمام العلامة ... اعتنى بالرجال والعلل وبرع وجمع وصنف وتصدر للإفادة والاشتغال في القراءات والحديث والفقه والأصلين والنحو واللغة».
٤ - صلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤):
وهو من أقرانه، قال (^٣): «لو عُمّر لكان يكون من أفراد الزمان، رأيته يواقف الشيخ جمال الدين المزي ويرد عليه في الرجال، واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة نحوية فأجده كأنه كان البارحة يراجعها لاستحضاره ما يتعلق بذلك، وكان صافي الذهن، جيد البحث، صحيح النظر».
وقال أيضًا (^٤): «الشيخ الإمام الفاضل المتفنن الذكي النحرير ... كان ذهنه صافيًا، وفكره بالمعضلات وافيًا، جيد المباحث، أطرب في نقله من المثاني والمثالث، صحيح الانتقاد، مليح الأخذ والإيراد، قد أتقن العربية، وغاص في لُجَّتها على فوائدها ونكتها الأدبية، وتبحَّر في معرفة أسماء
(^١) «ذيل تذكرة الحفاظ» (ص ٤٩).
(^٢) المصدر نفسه.
(^٣) «الوافي بالوفيات»: (٢/ ١٦١).
(^٤) «أعيان العصر»: (٤/ ٢٧٣).
المقدمة / 14
الرجال، وضيَّق على المزي فيها المجال ... كان من أفراد الزمان، رأيته يواقف شيخنا جمال الدين المزي ويرد عليه في أسماء الرجال، واجتمعت به غير مرة، وكنت أسأله أسئلة أدبية وأسئلة عربية فأجده فيها سيلًا يتحدَّر، ولو عاش كان عجبًا».
٥ - الحافظ ابن كثير (ت ٧٧٤):
وهو من أقرانه، قال (^١): «صاحبنا الشيخ الإمام العالم العلامة الناقد البارع في فنون العلوم ... لم يبلغ الأربعين وحصل من العلوم ما لا يبلغه الشيوخ الكبار، وتفنن في الحديث والنحو والتصريف والفقه والتفسير والأصلين والتاريخ والقراءات، وله مجاميع وتعاليق مفيدة كثيرة، وكان حافظًا جيدًا لأسماء الرجال وطرق الحديث، عارفًا بالجرح والتعديل، بصيرًا بعلل الحديث، حسن الفهم له، جيد المذاكرة صحيح الذهن مستقيمًا على طريقة السلف، واتباع الكتاب والسنة، مثابرًا على فعل الخيرات» اهـ.
٦ - الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥):
قال (^٢): «المقرئ، الفقيه، المحدِّث الحافظ، الناقد، النحوي، المتفنن ... قرأ بالروايات وسمع الكثير ... وعني بالحديث وفنونه، ومعرفة الرجال والعلل، وبرع في ذلك، وتفقه في المذهب وأفتى، وقرأ الأصلين والعربية وبرع فيها».
(^١) «البداية والنهاية» (١٨/ ٤٦٦ ــ ٤٦٧)
(^٢) «ذيل الطبقات» (٥/ ١١٦).
المقدمة / 15
٧ - الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ت ٨٤٢):
قال (^١): «الشيخ الإمام العلامة الحافظ، الناقد، ذو الفنون، عمدة المحدثين، متقن المحررين».
وقال أيضًا: «قرأ القرآن العظيم بالروايات، وسمع ما لا يحصى من المرويات ... ورافق الحفاظ والمحدثين، وعني بالحديث وأنواعه، ومعرفة رجاله وعلله، وتفقه وأفتى، ودرس وجمع وألف، وكتب الكثير وصنف، وتصدى للإفادة والاشتغال في فنون من العلوم ... وكان إمامًا في علوم: كالتفسير، والقراءات، والحديث، والأصول، والفقه، واللغة العربية».
- مصنفاته:
يُعَدُّ ابن عبد الهادي ــ على قِصر عمره ــ من المكثرين من التأليف، فقد تجاوز عدد مؤلفاته السبعين عنوانًا، مما دعا عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي ــ أخا المؤلف ــ أن يؤلف كتابًا في أسماء مصنفات أخيه شمس الدين (^٢).
وقد اعتنى مترجموه بذكر مؤلفاته، ولعل أهم قائمتين في ذلك: ما ذكره ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة»، وابن قاضي شهبة في «تاريخه»، وسنذكر هنا ما طبع منها، مع الإشارة إلى معلومات الطبع أو
(^١) «الرد الوافر» (ص ٦٣).
(^٢) انظر: «الجوهر المنضد» (ص ٥٥).
المقدمة / 16
تعدد الطبعات باختصار (^١).
١ - اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية.
طبع مرتين، إحداهما في ضمن هذا المشروع المبارك إن شاء الله تعالى سنة ١٤٢٤ هـ بتحقيق سامي جاد الله. والثانية بتحقيق حسين عكاشة ضمن مجموع فيه من تراث ابن تيمية (مرتبًا على أبواب الفقه) سنة ١٤٢٤ هـ. ومرة أخرى ضمن رسائل ابن عبد الهادي (دون ترتيب) سنة ١٤٢٨ هـ، كلاهما من طبع الفاروق الحديثة.
٢ - إقامة البرهان على عدم وجوب صوم يوم الثلاثين من شعبان.
طبعت عدة مرات، منها بتحقيق سامي جاد الله عن دار الوطن ١٤١٨ هـ.
٣ - تعليقة على «العلل» لابن أبي حاتم.
طبع مرتين، الأولى بتحقيق مصطفى أبو الغيط، وإبراهيم فهمي عن الفاروق الحديثة سنة ١٤٢٢ هـ. والثانية بتحقيق سامي جاد الله عن دار أضواء السلف سنة ١٤٢٣ هـ.
٤ - تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق.
له عدة طبعات، أكملها وأفضلها طبعة دار أضواء السلف ١٤٢٨ هـ، في خمسة مجلدات، تحقيق سامي جاد الله، وعبد العزيز الخباني. وكان
(^١) ولمعرفة بقية قائمة أسماء كتبه راجع مقدمة تحقيق «تنقيح التحقيق» بطبعتيه، ومقدمة تحقيق «مجموع رسائل ابن عبد الهادي».
المقدمة / 17
الكتاب قد حَقَّق قسمًا منه إلى كتاب الزكاة الدكتور عامر حسن صبري وطبع في مجلدين عن المكتبة الحديثة سنة ١٤٠٩ هـ، وأكمل باقيه إلا يسيرًا من آخره الصديق الدكتور أحمد القرني في رسالته للدكتوراه.
٥ - جزء في المراسيل.
طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ١١٣ ــ ١٤٠).
٦ - جزء في الكلام على حديث: «أفرضكم زيد».
طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ٤٣ ــ ٨١).
٧ - رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة.
طبع عدة مرات، منها طبعة ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ٨٣ ــ ١١١).
٨ - شرح قصيدة ابن فرح الإشبيلي «غرامي صحيح».
طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ٢٦٣ ــ ٢٨٣).
٩ - الصارم المنكي في الردِّ على السبكي.
طبع عدة مرات، وهو يحتاج إلى تحقيق علمي يليق بمكانة الكتاب. ومنه نسخ خطية عديدة.
١٠ - مختصر طبقات علماء الحديث.
طبع في مؤسسة الرسالة، في أربعة مجلدات متوسطة الحجم، تحقيق أكرم البوشي، وإبراهيم الزيبق. وهو في غالبه مختصر من «تذكرة الحفاظ» للذهبي، مع إضافات وفوائد.
المقدمة / 18
١١ - الطرفة في النحو.
طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ٢٨٥ ــ ٣٠٨).
١٢ - ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، المسمّاة: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية.
وهو كتابنا هذا.
١٣ - فضائل الشام.
طبع ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ٢٣٧ ــ ٢٦١).
١٤ - الكلام على أحاديث لبس الخفين للمحرم.
جزء، لم يوجد كاملًا، وطبع ما وُجِد منه ضمن مجموع رسائل المؤلف (ص ١٤١ ــ ١٥٨).
١٥ - الكلام على مسألة الاستواء على العرش.
طبع عن دار الفلاح بمصر، تحقيق الدكتور ناصر السلامة.
١٦ - المحرّر في أحاديث الأحكام.
طبع عدة مرات، وأحسنها طبع دار العطاء سنة ١٤٢٢ هـ في مجلد، تحقيق عادل الهدايا ومحمد علوش.
١٧ - مناقب الأئمة الأربعة.
طبع عن دار المؤيد بالرياض سنة ١٤١٦ هـ بتحقيق سليمان بن مسلّم الحرش.
المقدمة / 19
- وفاته:
مرض نحو ثلاثة أشهر بقرحة وحمى سُل، ثم تفاقم أمره، وأفرط به إسهال، وتزايد ضعفه، إلى أن توفي يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى من سنة أربع وأربعين وسبعمائة، ولم يبلغ الأربعين (^١).
قال ابن كثير (^٢): «أخبرني والده أن آخر كلامه أن قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فصُلي عليه يوم الخميس بالجامع المظفَّري، وحضر جنازته قضاةُ البلد وأعيان الناس من العلماء والأمراء والتجار والعامة، وكانت جنازته حافلة مليحة، عليها ضوء ونور، ودفن بالروضة، رحمه الله تعالى».
(^١) ذكرته في كتابي «العلماء الذين لم يتجاوزوا سن الأشُد» (ص ١٣٥)، دار العاصمة، ط الأولى ١٤١٨ هـ.
(^٢) «البداية والنهاية»: (١٨/ ٤٦٧).
المقدمة / 20
التعريف بالكتاب
- اسم الكتاب:
وقع اختلاف في اسم الكتاب على عدة أنحاء:
١ - العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية.
بهذا العنوان طبع الكتاب أول مرة عام ١٣٥٦ هـ بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ﵀. وعنه اشتهرت هذه التسمية، ولم يذكر مستنده فيها، مع أن النسخة التي اعتمد عليها ليس عليها عنوان، وهي نسخة الكويت المرموز لها عندنا بـ (ك).
لكن وجدنا من ذكره بهذا الاسم قبل الشيخ الفقي، فوجدناه أولًا على نسخة خطية من مخطوطات الحرم المكي الشريف منسوخة سنة ١٢٩٥ هـ (وسيأتي وصفها ضمن نسخ الكتاب) ونص العنوان فيها: «العقود الدرية في ذكر بعض مناقب ابن تيمية».
ووجدنا ثانيًا الشيخ أبا بكر بن محمد خُوقير المكي (ت ١٣٤٩) قد ذكر الكتاب بهذا الاسم، قال: «وقد ألف الحنابلة في ذلك (يعني ترجمة ابن تيمية) قديمًا وحديثًا، فمنهم تلميذ المؤلف شيخ الإسلام الحافظ ابن عبد الهادي .. له: العقود الدرية في نحو خمسة عشر كراسًا» (^١) اهـ. ويمكن أن تكون النسخة التي يشير إليها خوقير هي نسخة الحرم نفسها، والله أعلم.
(^١) في خاتمة طبعته لكتاب «رفع الملام عن الأئمة الأعلام» (ص ٤٠) من الطبعة الأولى سنة ١٣١١ هـ. وقد أوقفني على هذه الفائدة الصديق المحقق عزير شمس.
المقدمة / 21
فنسخة الحرم وكلام الشيخ خوقير قبل أن يَطبع الشيخُ الفقي الكتاب، فلعله اطلع على ما يشهد لتسميته بهذا الاسم، غير أنه لم يذكر مستنده صراحة، وها نحن قد ذكرناه فأزلنا عنه بعض العتب.
وقد اخترتُ الإبقاء على هذا العنوان كما ورد في نسخة الحرم المكي، لوجوده على نسختين خطيتين، ولأن الكتاب طُبع واشتهر بهذا العنوان، ولأن المؤلف لم يضع له عنوانًا عَلَميًّا.
٢ - العقود البهية في ذكر بعض مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية.
وهذا العنوان ثابت في نسختي مكتبة الملك فهد (ف)، ومكتبة جامعة الملك سعود (د). وهما نسختان متأخرتان ــ كما سيأتي ــ والثانية منسوخة من التي قبلها على ما يظهر.
٣ - الدرر البهية في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية.
نصَّ على هذا الاسم العلامة محمود شكري الآلوسي في كتابه «غاية الأماني في الرد على النبهاني»: (١/ ٥٠٠ - ط الرشد) قال: «وقد رأيت كتابًا كتب على ظهر ترجمة شيخ الإسلام وبيان مناقبه وهي: الدرر البهية في ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، للحافظ الشيخ شمس الدين بن عبد الهادي المقدسي ..» اهـ. فقد وقف الآلوسي على نسخة خطية بهذا العنوان. غير أنه لم يصفها لنعرف قيمتها العلمية.
٤ - كتاب الانتصار في ذِكْر أحوال قامع المبتدعين وآخر المجتهدين تقي الدين أبي العباس أحمد ابن تيمية.
وهذا العنوان مكتوب على الصفحة الأولى من نسخة القدس (ق)،
المقدمة / 22