فصل [في عزو الأقوال إلى أصحابها]
قد أوردت جميع كلام أبي البقاء معزوّا إليه، ليعُرف قدر ما زدته عليه، وتتبعت ما ذكره أئمة النحو في كتبهم المبسوطة من الأعاريب للأحاديث، فأوردتها بنصهّا معزوّة إلى قائلها، لأن بركة العلم عزو الأقوال إلى قائلها، ولأن ذلك من أداء الأمانة، وتجنب الخيانة، ومن أكبر أسباب الانتفاع بالتصنيف، لا كالسارق الذي خرج في هذه الأيام فأغار على عدة كتب من تصانيفي، وهي المعجزات الكبرى، والخصائص الصغرى، ومسالك الحنفاء، وكتاب الطيلسان وغير ذلك، وضمّ إليها أشياء من كتب العصريين، ونسب ذلك لنفسه من غير تنبيه على هذه الكتب التي استمد منها، فدخل في زمرة السارقين، وانطوى تحت ربقة المارقين، فنسأل الله تعالى حسن الإخلاص والخلاص، والنجاة يوم يقال للمعتدين لات حين مناص.
وقد رمزت على كل حديث رمز من أخرجه من أصحاب الكتب الستة المشتهرة، وإن لم يكن فيها ولا في المسند صرّحت بذكر من أخرجه من أصحاب الكتب المعتبرة.
فائدة [هل يتعدى "سمع" إلى مفعولين؟]
يتكرر كثيرا في الحديث قول الراوي "سمعت رسول الله ﷺ يقول " وقد اختلف هل يتعدّى "سمعت"١ إلى مفعولين؟
فجّوزه الفارسي٢، لكن لابد أن يكون الثاني مما يُسْمَع، نحو: سمعت زيدًا قال كذا. فلو قلت: سمعت زيدًا أخاك، لم يجز.
١ فصّل البغدادي القول في استعمالات سمع في خزانة الأدب جـ ٩ص ٦٧ ا-١٧٣ بتحقيق هارون.
٢ أبو علي الفارسي: الحسن بن أحمد عالم مشهور أخذ عن الزجاج وابن السراج، وعنه أخذ ابن جني، له مصنفات كثيرة منها: الإِيضاح والتكملة، والحجة، والبغداديات والتذكرة. توفى سنة ٣٧٧ هـ. انظر بغية الوعاة ١/ ٤٩٦ هـ ٤٩٧.