73

Dirāsāt fī al-bāqiyāt al-ṣāliḥāt

دراسات في الباقيات الصالحات

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

السنة ٣٣-العدد ١١٣

Publication Year

١٤٢١هـ/٢٠٠٠م

والتلطّف، كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَآءَ بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ١، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَنَّكُمْ بِاللهِ الغَرُورُ﴾ ٢، ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ﴾ ٣، وأكثرُ القرآن جاء على هذا النمط من خطابه لعباده بالتودّد والتحنّن واللطف والنصيحة البالغة.
يقول تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ ٤، قال ابن القيّم ﵀: "فتحت هذا الخطاب: إني عاديت إبليس وطردتُه من سمائي وباعدته من قربي؛ إذ لم يسجد لأبيكم آدم، ثم أنتم يا بنيه توالونه وذريّته من دوني وهم أعداؤكم، فليتأمّل اللبيبُ مواقع هذا الخطاب وشدّة لصوقه بالقلوب والتباسه بالأرواح.
ثم إنَّه - سبحانه - قد أعلمَ عباده بأنَّه لا يرضى لهم إلاّ أكرمَ الوسائلِ
وأفضلَ المنازلِ، وأجَلَّ العلوم والمعارفِ، قال تعالى: ﴿إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنكُمُ وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ٥، وقال: ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ ٦، وقال: ﴿يُرِيدُ اللهُ

١ سورة: البقرة، الآيات: (٢١، ٢٢) .
٢ سورة: لقمان، الآية: (٣٣) .
٣ سورة: الإنفطار، الآية: (٦) .
٤ سورة: الكهف، الآية: (٥٠) .
٥ سورة: الزمر، الآية: (٧) .
٦ سورة: المائدة، الآية: (٣) .

1 / 81