وقال آخر في المعنى نفسه:
لو كلُّ جارحةٍ مِنِّي لها لغةٌ تُثني عليكَ بما أوْلَيْتَ من حَسَنِ
لكان ما زاد شكري إذ شكرتُ به إليك أبلغَ في الإحسانِ والمِنَنِ١
فاللَّهمَّ لك الحمد شكرًا، ولك المن فضلًا، لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، لك الحمد بكلِّ نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة أو عامة، لك الحمد على ذلك حمدًا كثيرًا، اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد ربَّنا إذا رضيت.
١ أورده ابن كثير في تفسيره (٢/٥٤٠) .
المطلب الرابع: أفضلُ صِيَغِ الحمد وأكملُها
تقدّم بيانُ فضل الحمد وعظم ثوابه عند الله، والإشارةُ إلى بعض صِيَغه الواردة في القرآن الكريم وفي أحاديث الرسول الكريم ﷺ، كقول: ﴿الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾، وقول: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه كما يحب ربّنا ويرضى"، ونحو ذلك مما ورد في القرآن الكريم مما حمد به الربُّ نفسه، وما ورد في سنة النبي الكريم ﷺ مما حمد به الرسول ﷺ ربَّه، وهي صيغٌ عظيمةٌ مشتملةٌ على أحسن الحمد وأكمله وأوفاه، وقد ذكر بعضُ أهل العلم أنَّ أفضل صيغ الحمد "الحمد لله حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده"، واحتجّ بما ورد عن أبي نصر التمّار أنَّه قال: قال آدم ﵇: يا رب شغلتَني بكسب يديّ فعلّمني شيئًا من مجامع الحمد والتسبيح، فأوحى الله إليه يا آدمُ إذا أصبحت فقل ثلاثًا وإذا أمسيت فقل ثلاثًا: "الحمدلله ربِّ العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، فذلك مجامع الحمد".