أشرف، فلمّا كان التكبيرُ أبلغَ من التعظيم صرّح بلفظه، وتضمّن ذلك التعظيم"١. اهـ.
وها هنا أمرٌ ينبغي التنبّه له وعدم إغفاله، وهو أن المسلم إذا اعتقد وآمن بأنّ الله ﷾ أكبر من كلِّ شيء، وأنّ كلَّ شيء مهما كبر يصغر عند كبرياء الله وعظمته، علمَ من خلال ذلك علم اليقين أن كبرياءَ الربِّ وعظمتَه وجلالَه وجمالَه وسائرَ أوصافه ونعوته أمرٌ لا يمكن أن تحيط به العقول أو تتصوّره الأفهام أو تدركه الأبصار والأفكار، فالله أعظم وأعظم من ذلك، بل إنّ العقولَ والأفهامَ عاجزةٌ عن أن تدركَ كثيرًا من مخلوقات الرب ﵎، فكيف بالرب - سبحانه -.
ثبت عن ابن مسعود ﵁ أنّه قال: "بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام، وبين كلِّ سماء خمسمائة عام، وبين السماء السابعة والكرسيِّ خمسمائة عام، وبين الكرسيِّ والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم" ٢.
وروي عن زيد بن أسلم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ما السموات السبع في الكرسي إلاّ كدراهم سبعة أُلقيت في ترس" ٣.
وقال أبو ذر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما الكرسي في العرش إلاّ
١ الفتاوى (١٠/٢٥٣) .
٢ رواه الدارمي في الرد على الجهمية (ص:٢٦، ٢٧)، والطبراني في الكبير (٩/٢٢٨)، وأبو الشيخ في العظمة (٢/٦٨٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٩٠)، وغيرهم.
قال الهيثمي في المجمع (١/٨٦): "رجاله رجال الصحيح"، وصححه الذهبي في العلو (ص:١٠٣ - مختصره) .
٣ رواه ابن جرير في تفسيره (٣/١٠)، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف، وزيد تابعي، فهو مرسل.