الأساسيين أسبغ على أتباعه من بعده روحًا متألفة جديدة، ورأيًا سديدًا فرض احترامه على الموالين والمجافين.
يقول محمد جميل:
"دعا محمد بن عبد الوهاب معتمدًا على القرآن، إلى شريعة بيضاء نقية، كما تركها محمد ﷺ، ونهى عن الغلو في تقديس الأنبياء والأولياء"١.
ويكفيك أخي القارئ أن تفتح على سبيل المثال "كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد"، لترى كيف أن هذا الكتاب الصغير في حجمه اشتمل على أمهات المسائل، وتفوق على أكبر الموسوعات التي جمعت فيها كل النصوص، وقد نسج الشيخ رحمه الله تعالى في جميع رسائله على هذا المنوال، وكلها تنادي المسلمين بالعودة إلى يسر الإسلام ونبعه الصافي، كما تدعوهم إلى تطهير شامل للفكر الإسلامي العام الذي أدخل عليه ما ليس منه إحقاقًا للحق وإزهاقًا للباطل -والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون- فقد حرر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى العقل الإسلام من قيوده الثقيلة، وأطلقه من معتقلاته الموروثة عن الجاهلية، وانتشله من أعمال الهوان الوثني والجمود والتقليد، وأيقظ "﵀" أحساسيس ومشاعر المسلمين من سباتهم الثقيل، وكان "وجوده ﵀" لا يقدر بثمن على جميع المسلمين في العالم حيث بعثت هذه الدعوة المباركة في كثير من المسلمين روح التحرر من لوثات الوثنية وضرورة إقامة المعركة بين الإيمان والشيطان، وألهمت هذه الدعوة عددًا لا يستهان به في أنحاء المعمورة من المفكرين المسلمين مواقف إيجابية كان لها أطيب الأثر في إيقاظ
١ الحلقة المفقودة في تاريخ العرب، تحت عنوان "آل سعود في حكم آل عثمان".