195

Al-Dhayl ʿalā Ṭabaqāt al-Ḥanābila

الذيل علا طبقات الحنابلة

Publisher

مطبعة السنة المحمدية وصورتها دار المعرفة، بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

1382 AH

Publisher Location

القاهرة

قال ابن النجار: حدث عن والده بحديث منكر. وبنى بدمشق مدرسة داخل باب الفراديس، وهى المعروفة بالحنبلية. ولما شرع فى بنائها طلع بعض المخالفين إلى «زمرّد خاتون» أم شمس الملوك - وكان حكمها نافذا فى البلد - فقالوا لها: هذا ابن الحنبلى يبنى مدرسة للحنابلة، وهذا البلد عامته شافعية، وتصير الفتن وبناؤها مفسدة وضرر كبير. فبعثت إلى الشيخ، وقالت له: بطل هذا البناء، فقال: السمع والطاعة. وقال للصناع: انصرفوا، فانصرفوا. فلما كان الليل أحضر الصّناع والفعلة وأصحابه، وأشعلوا المشاعل والشمع، وشرعوا فى تأسيس حائط القبلة، ونصبوا المحراب ليلا، وقال: اغدوا على عملكم، فغدوا، وقال أولئك لها: قد خالف أمرك. فنزل إليه عشرة من القلعة، وقالوا له: أما قد نهتك خاتون عن بناء هذا المكان؟ فقال: أنا قد بنيت بيتا من بيوت الله ﷿، ونصبت محرابا للمسلمين، فإن كانت هى تهدمه تبعث تهدمه، وصاح على الصناع: اعملوا. فبلغها ما قال. فقالت: صدق. أنا ما لى وللفقهاء.
ذكر ذلك الناصح عن بعض أصحاب أبى شرف الإسلام.
قال: سمعت والدى يقول: جاء رجل من أصحاب أبى شرف الإسلام إليه، فقال: رأيت الليلة فى منامى أبى، فقال لى: هذا الذى يقوله لكم الشيخ ما هو صحيح، ما رأينا لا جنة ولا نارا، ولا قيامة ولا حسابا، وهو يبكى، فقال له الشيخ: ما ذاك والدك. فقال: يا سيدى، والدى، أنا أعرفه، فقال له الشيخ: ذاك الشيطان، الساعة يعود ويقول لك مثل ما قال. فقل أنت له: بالله الذى لا إله إلا هو، أنت والدى؟ فيولى عنك ويضرط لك. فلما كانت الليلة الثانية أصبح وجاء إلى الشيخ، فقال له: ضرط لك؟ قال: إي والله يا سيدى.
توفى ﵀ فى ليلة الأحد سابع عشر صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة.
ودفن عند والده بمقابر الشهداء من مقابر الباب الصغير.
وذكره أبو المعالى بن القلانسى فى تاريخه، فقال: كان على الطريقة

1 / 200