Dīwān Ibn Ḥayyūs

ديوان ابن حيوس

البحر : خفيف تام

عاذ بالصفح من أحب لبقاء

واحتمى جاعل الخضوع وقاء

فلتنم أمة المسيح طويلا

كف من يمنع العدى الإغفاء

ملك يطلب الملوك رضاه

مثلما يطلب العليل الشفاء

قسمت راحتاه جودا وفتكا

في الأنام السراء والضراء

ما بهرت العقول يا معجز الآيا

ت إلا لتجمع الأهواء

هدنة بقت النفوس على الرو

فكانوا بشكرها أملياء

نظر ثبت الممالك فيهم

رب أخذ تخاله إعطاء

لا يعدوا هذي المنائح خسرا

وإن أستعجم المقال فذي الأف

لن يريد لجزاء منك عليها

ملكهم ، حسبه رضاك جزاء

سل منه سيفا على غير الأ

يام وجتاب نثرة حصداء

Page 1

يا مبيد الأحقاد أعظم طب

واحد عم نفعه الأعضاء

حزت حكم الجيوش فيهم وما جهز

ت جيشا ولا عقدت لواء

فأقم وادعا فما نلت بالآ

راء تفتي العدى وتبقي العداء

وعظتهم آياتك اللائي حطت

عن رجال الخلافة الأعباء

قتلت من دنا من الحرب جهلا

وأخافت أخبارها من تناءى

وكلاب إذ صبحتهم بيوم

أكثر القتل فيهم والسباء

في كماة تمشي البراح إلى المو

د إلا لتعدم الأكفاء

كيف يقوى على محاربة الطا

رد من لا يواجه الطرداء

كان إقدام عامر لك إضرا

ء وقد أحسنوا هناك البلاء

حين راؤا السيوف لم تغن شيئا

أغمدوها وجردوا الآراء

Page 2

وأناخوا بك المنى حين ألفوا

في يديك الأراء والإجراء

فسقيت المنى من الأمن ريا

وركزت القنا اللدان ظماء

منة علمت ذوي البخل الجو

د وسنت للعادمين الوفاء

فعلوا ما حباك مجدا فلم أد

ر اعتمادا أتوه أم إخطاء

حين فكوا أسرى فأحرزت أجرا

وأنالوا وفرا فحزت ثناء

فاشكر الآن للمساعي اللواتي

جعلت في إسارك الطلقاء

لو تيممت أرض خفان يوما

لأحلت الزئير فيها عواء

عطفوا دهرهم بعطفك علما

أنه لن يشاء حتى تشاء

عرف الناس منهم الحزم قدما

فلهذا سموهم حكماء

لم تزل تقهر العدى فلهذا

كلما أنجبوا استزدت سناء

Page 3

يحرزون المدى وتذهب بالحمد

فما يربحون إلا العناء

أي حيف وللخلافة سيف

تستمد السيوف منه المضاء

فلتفاخر بحده بعد علم

ة ف صفح حمية وإباء

رقتهم بالإباء والنصح فالآ

باء منهم توصي بك الأبناء

وأبنت الغنى لهم عن جميع ال

خلق مذ صادفوا لديك الغناء

توقد النار في الظلام ولكن

ليس يجلو الهزيع كابن ذكاء

خاب راجي العلو يا عضد الدو

لة مذ أحرزت يداك العلاء

ولمن يبتغي عقوقك ظن

عودته صفاتك الإكداء

من بغى أن يعز سلما وحربا

فليقارع قراعك الأعداء

فإذا ما الأصحاب خامت عن الأر

باب كانوا بسيفه عتقاء

Page 4

أنت غيث إذا اعترى الأرض محل

ودواء إذا اشتكى الدين داء

فضت حتى على التراب نوالا

وفككت العناة حتى الماء

أفعينا حفرت أم هو بحر

بان لما كشفت عنه الغطاء

لم نخل قط أن في العزم سيلا

تذهب الراسيات فيه جفاء

فمن الناس من يقول : تعالت

همة تترك الجبال هباء

قد رأت رأيك الملوك وعجزا

تركوا ما أتيت لا إلغاء

لأفضت الأمواه حتى لخيل الص ~

جادها من جميل رأيك نوء

قد كفاها أن ترقب الأنواء

فجنى أهلها من الماء مالا

إن ري الثرى يفيد الثراء

فليشم غيرنا السحاب فقد أن

شأت في الأرض ديمة وطفاء

Page 5

نعمة عمت البلاد وأخرى

في ابن سيف قد عمت الأحياء

فانكفا مطلقا ولو غيرك الطا

لب إطلاقه لطال ثواء

وإذا الخطب طال في دفعه الخط

ب وأعيا فصلته إيماء

منة في عدي قد جلت الغماء

عنهم وفاقت النعماء

عظمت موقعا وما زلت بالآ

لاء قدما تطرز الألاء

كل يوم تسدي إليهم يدا بي

ضاء تلوي بأزمة سوداء

فتغمد سميه منك بالرأ

فة والعفو محسنا إن أساء

ملحقا بالإحسان معنا بكلب

ليكون الحيان فيه سواء

قد أصم الخطوب من حيث نادى

ملك بالندى يجيب النداء

فتدارك حشاشة لم تدع من

ها صروف الزمان إلا ذماء

Page 6

ليس ذا الملك راضيا أن ترى الرو

م لعرب من بعدها خفراء

خلفتك الملوك فيهم ولكن

مثلما يخلف الظلام الضياء

لم تزل مبدعا فلم أدر إلها

ما عرفت الإعجاز أم إيحاء

أم أصار السمو قسمك من ع

لم من قبل آدم الأسماء

فتجاوز ركوب جرد المذاكي

أنفا منه وامتط الجوزاء

ميزتك الأفعال عن عالم الأر

ض فلا غزو أن تنال السماء

غمرتني آلاء جودك حتى

لم تدع لي في العالمين رجاء

فرفضت الورى وغير ملوم

تارك الرشح من أصاب الرواء

دام عيشي في ذا الجناب هنيئا

فليدم في ذراه شعري هناء

حسنت في العيون مرأى مساعي

ك وطابت بين الورى أنباء

Page 7

خلق الله فيك ما شئت فضلا

فليقل كل مادح ما شاء

قد ملأت الأرض العريضة عدلا

فملا أهلها السماء دعاء

فوقانا الأسواء فيك جميعا

من وقانا بقربك الأسواء

Page 8

البحر : طويل

شفاء الهدى ياسيفه العضب أن تشفا

وكف الخطوب المدلهمة أن تكفا

فجاوزت أقصى عمر نوح معوضا

عن العام من أعوام مدته ألفا

حياة بني الدنيا حياتك سالما

فلا بدل الإسلام من قوة ضعفا

أنمت عيون الخلق بعد سهادها

كذا كل جفن مذ تألمت ما أغفا

إلى أن وقاك الله لطفا بخلقه

فلا عدموا منه تبارك ذا اللطفا

وأمنهم فيك المخاوف كلها

كما أمنوا في ظلك الجور والعسفا

فسرت قلوب شافهتك بسرها

على أنه ما كان فيما مضى يخفا

أيجحد ما توليه آلاء منعم

إذا جار صرف الدهر كان له صرفا

وذو الأمل المغضوض قد عاد طامحا

فأوفى على النعمى وذو النذر قد وفا

فلو لم تكن فينا لمتنا مخافة

ولو عدمتك الأرض لم تأمن الخسفا

Page 9

ألست ترى النبت الذي أطلع الحيا

إذا ما جفا صوب الحيا تربه جفا

فلا فلت الأيام عزما مضاؤه

شفى الحق من أدوائه بعد أن أشفا

ولا سكنت ريح المظفر إنها

إذا عصفت كان الملوك بها عصفا

ولا برحت نيرانه كلما طغت

سيول الردى تطفو عليها ولا تطفا

لشكواك أخفى الجو عنا غمامه

زمانا فمذ عوفيت أظهر ما أخفا

أراد يرينا الله جاهك عنده

وخمن منك أولى بالمحبة والزلفا

ظهرت فظلت نعمتان أظلتا

وإن كنت للإمحال عن أرضنا أنفا

فدت أنفس الأملاك نفسا شريفة

إذا انفردت عنهم فسائرهم أكفا

وطود فخار فخر من عز منهم

وطال محلا أن يكون له لحفا

أشدهم كفا لنائبة عرت

وأندادهم إن سيل مكرمة كفا

Page 10

وأروع عفى في التجاوز والتقى

على من بعد اقتدار ومن عفا

لقد ملأت أخباره وهباته

أنوف الورى عرفا وأيديهم عرفا

فيا من سقتنا الأمن والعدل والغنى

على ظمإ أيام دولته صرفا

ويا ذا المعالي لا يعدد فضلها

مقال أيفني البحر وارده غرفا

وعجز المساعي أن تنال أقلها

كعجز القوافي أن تحيط بها وصفا

لئن جئت في أخرى الزمان معقبا

فمجدك لا يقفو ولكنه يقفا

ولا خلف أن الدهر عاد بوجهه

إليك إلى أن صار قدامه خلفا

رأى معجزات منك يا عدة الهدى

تطلبها في العالمين فما ألفا

وكم طالب ذا المجد حاول عطفه

فلما أبى عزا ثنى دونه عطفا

أباحتك أقطار البلاد عزائم

كفين السيوف السل والجحفل الزحفا

Page 11

وأمطتك أطراف الأسنة رتبة

تود الثريا أن تدوم لها إلفا

محرمة لم ترض قبلك راكبا

وأحر بها من بعد أن تمنع الردفا

ولو شئت تدويخ الممالك سرعة

لكنت بها أغرى من النار بالحلفا

لقد عجزت أربابها أن تعزها

متى شئتها والضيم بالعجز لا ينفا

ولو حزموا أعطوك شطر الذي حووا

فذلك فوق النصف أن تأخذ النصفا

تمهلت علما أنها لك دونهم

وملتمس الممنوع يأخذه خطفا

أبحتني الإيسار علما بأنني

سيبقى على الأيام ما أودع الصحفا

مواهب لا أدري إذا أنا شمتها

أصوب بنان شمت أو ديما وطفا

فلا يلزمني شكرها حمل ثقله

فمن لي بشعر حامل منه ما خفا

وقد خاف دهر ألحق الأبعدين بي

وعدلك لا يرضى وفضلك بي أحفا

Page 12

لعمري لقد خولت ما دونه الغنى

وفي عشر معشار الذي نلت ما كفا

وما حاملي أن أستزيد مصرحا

سوى أنفي أن يجدع الدهر لي أنفا

تقارب بعض الخيل في السبق بعضها

ولن يلحق الطرف الذي يسبق الطرفا

أنا السابق المهدي إليك غرائبا

تدل معانيها على جوهر شفا

فميز مديحا لن يزال صريحه

على ذي العلا ما عاش شاعره وقفا

أأترك ذا الغيم الركام معرضا

لمن رام جدواه وأنتجع الهفا

ببرئك عافى الله من علل المنى

ومن منن القوم الألحا بخلوا أعفا

فلا زلت للراجين في كل أزمة

حياة وللأعداء حيث أنتحوا حتفا

Page 13

البحر : كامل تام

محض إلاباء وسؤدد الآباء

جعلاك منفردا عن الأكفاء

ولقد جمعت حمية وتقية

ثنتا إليك عنان كل ثناء

يا من إذا أجرى الأنام حديثه

وصلوا ثناء طيبا بدعاء

الدهر في أيام عزك لا نقضت

متعوض من ظلمة بضياء

وتحكم الأيام منذ ردعتها

عن جورها كتحكم الأسراء

حطت الرعية بالرعاية رأفة

فاضت على القرباء والبعداء

وشملتها بالعدل إحسانا بها

فجزاك عنها الله خير جزاء

عدل كفيت به العداء يضمه

عزم أقام قيامة الأعداء

عزم إذا سمع العدو بذكره

أغنى غناء الغارة الشعواء

\ إن صلت كنت مجبن الشجعان أو

ظافرت كنت مشجع الجبناء

Page 14

وإذا مررت على مكان مجدب

نابت يداك له عن الأنواء

كم أزمة سوداء راعت إذ عرت

جليتها بندى يد بيضاء

وكتيبة شهباء من ماذيها

لاقيتها بمنية دهماء

تلقى الفوارس منك في رهج الوغى

زيد الفوارس أو أبا الصهباء

والعز لا يبقى لغير معود

أن يكشف الغماء بالغماء

إن الأئمة في اصطفائك أيدوا

بمؤيد الرايات والآراء

ذي همة عدوية ماروعت

بعدى ولا باتت على عدواء

وجدوك في منع التراث وحفظه

أقوى الحماة وأوثق الأمناء

ما زلت مذ أعلوا مكانك مازجا

صدق الولاء لهم بحسن وفاء

ولقد أعدوا للخطوب صوارما

ليسوا وأنت إذا عدت بسواء

Page 15

تذكى مصابيح الظلام علالة

أبدا وما يجلوه كابن ذكاء

لو كنت قدما سيفهم لم يستثر

أبناء هند من بني الزهراء

أو كنت ناصر حقهم فيما مضى

ما حازه ظلما بنو الطلقاء

ما غيظ من يبغي محلك ضلة

إلا كغيظ ضرائر الحسناء

حسد كحر النار منذ عراهم

لا زال غصهم ببرد الماء

يابن الألى ما رشحت أيمانهم

إلا لبذل ندى وعقد لواء

نزلوا على حكم المروءة وامتطوا

بالبأس ظهر العزة القعساء

أمواتهم بالذكر كالأحياء

ولحيهم فضل على الأحياء

ولاك حمدان الفخار بأسره

وأجله لبني أبي الهيجاء

الفائضين على العفاة مواهبا

والناهضين بباهظ الأعباء

Page 16

سكن القصور العز منذ حضرتم

وبكم قديما حل في البيداء

وعلوتم حتى لقال عدوكم

أملوك أرض أم نجوم سماء

فلتفخر بكم ربيعة بل بنو

عدنان طرا بل بنو حواء

أيديكم مشكورة الآلاء

ووجوهكم مشهورة اللألاء

وأرى مشبهكم بأهل زمانكم

كمشبه الإصباح بالإمساء

ولأنت في الرؤساء غير مطاول

وكذلك ابنك في بني الرؤساء

أخذ الحسين من المحاسن صفوها

عفوا وما أبقى سوى الأقذاء

عمري لقد كبت الحسود بوصلة

تصل الرفاء بصالح الأبناء

واجتاب من خلع الخلافة كل ما

تقذي سناه نواظر النظراء

فليعل أبناء الملوك كما حوى

أسنى الحباء وعد في الأحياء

Page 17

وملابس الخلفاء لائقة بمن

أضحى أبوه ناصر الخلفاء

إن حاز أقطار السعادة فهو من

نمت عليه مخايل السعداء

وتحدثت تلك الشمائل أنه

عين الزمان بألسن فصحاء

فأثن الملامة في فراق بالغ

بأبي علي أشرف العلياء

داني ولا الداني حياة النائي

لمؤمليه أكرم الوزراء

لن تحسب الضراء ضراء إذا

أفضت بصاحبها إلى السراء

فاجعله مثل الشمس ينفع وقعها

وضياؤها ومكانها متنائي

للعز سار محمد عن أهله

ثم استعان بنصرة الغرباء

إن كان عن عينيك غاب فلم تغب

أنباء من يأتي من الأبناء

لا يجحدنكها الحسود تجاهلا

فالصبح لا يخفي على البصراء

Page 18

إن المحامد في المحافل رتبة

ما حرمت إلا على البخلاء

فتمل من وشي القريض ملابسا

طرزتها بجلالة وعلاء

لو كان للعرب القديمة مثلها

لم تحمد المصنوع في صنعاء

إني عقلت ركائبي ووسائلي

في حضرة مسكونة الأفناء

مأهولة الأرجاء بالنعم التي

ما كدرت بالمن والإرجاء

شفعت مواهبها الجسام بعزة

كفلت بإعدائي على أعدائي

أبقية البيت الرفيع بناؤه

لازلت ترب على حليف بقاء

مستمتعا بالمأثرات ممتعا

أذن السميع بها وعين الرائي

إنا لندعو بالبقاء لتسلما

أبدا ولا ندعو بقرب لقاء

فرقا لعمرك أن يفارق عاصما

بالبأس معصوما من الفحشاء

Page 19

حكم بغير تحامل وحراسة

حمت الهدى وتقى بغير رياء

~ هذا الورى فضلا عن الأمراء

إنا أمنا السوءمنذوليتنا

فوقتك أنفسنا من الأسواء

وهناك ذا العيد الذي حسنته

وبقيت مخصوصا بكل هناء

مستعليا بمناقب مسموعة

من ألسن الخطباء والشعراء

Page 20