الصفة الرابعة: التيسير المشروع للناس
لابد من أن نعلم أن الناس في وقتنا المعاصر قد غلب عليهم الجهل، وضعفت عندهم العزيمة، وكثرت في أقوالهم وأفعالهم الأخطاء، وضلت بهم كثير من السبل، فهم كناقة شرود لابد من أن نتألفها، ومن التألف أن نأخذ بالأمر اليسير المشروع، ولا يقصد بالتيسير التفريط مطلقًا، بل كما قالت عائشة ﵂: (ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا)، فالذي لا يريد اختيار التيسير كأنه لا يريد اختيار ما اختاره رسول الله ﷺ، وكذلك قد أوصى النبي ﵊ معاذًا وأبا موسى عندما بعثهما إلى اليمن فقال: (بشرا ولا تنفرا، ويسرا ولا تعسرا، وتطاوعا ولا تختلفا) ولعمري فهذه الوصية الجامعة منه ﷺ من موافقات الاستيعاب لكل داعية، سيما في مجتمع جديد، ولكم صد اختلاف أهل الخير أو الدعاة إلى الخير كثيرًا من الناس عن الإقبال على الخير والارتباط به ولكم صد التنفير دون التبشير! ولكم صد التعسير دون التيسير! فلذلك لابد من التيسير والائتلاف.