Al-Durra al-thamīna fī akhbār al-Madīna - Ṭ. Buḥūth al-Madīna biʾl-ḥawāshī
الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة بالحواشي
Editor
حسين محمد علي شكري
Publisher
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
الدرة الثمينة
في أخبار المدينة
لابن النجار
الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن محمود بن النجار البغدادي
(٥٧٨ - ٦٤٣ هـ)
قابل أصوله الخطية وعلق عليه
حسين محمد علي شكري
شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم
Unknown page
مقدمة المؤلف
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أخبرنا الفقيه الأجل الإمام العالم الشريف العدل؛ تاج الدين علي بن أبي العباس أحمد بن الشيخ الأجل أبي محمد عبد المحسن بقراءتي عليه.
أخبرنا الشيخ الفقيه الأجل أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار بقراءة أبي عليه، وقراءة ابن الوليد عليه وأنا أسمع، قال:
الحمد لله حمدًا يقتضي من إحسانه المزيد، ويبلغنا من رضوانه ما نؤمل ونريد، والصلاة والسلام على من هدانا إلى المنهج السديد، محمد الذي هو على أمته شهيد، وعلى آله وأصحابه ذوي المجد المشيد، ما سار راكب في البيد.
وبعد؛ فإني لما دخلت مدينة النبي ﷺ، وأسعدت بزيارته أقمت بها، واجتمعت بجماعة من أهل الصلاح والعلم والفضل من المجاورين بها، وفقهم الله وإيانا لمرضاته، فسألوني عن «فضائل المدينة وأخبارها» فأخبرتهم بما تعلق في خاطري من ذلك، فسألوني إثباته في أوراق، فاعتذرت إليهم بأن الحفظ قد يزيد وينقص، ولو كانت كتبي حاضرة كنت أجمع كتابًا في ذلك شافيًا لما في النفس، فألحوا علي في ذلك وقالوا: تحصيل اليسير، خير من فوات الكثير! وهذه البلدة مع شرفها قد خلت ممن يعرف من أخبارها شيئًا، ونحن نحب أن يكون لك بها أثر صالح تذكر به!
فأجبتهم إلى ذلك رجاء بركتهم، واغتنامًا لامتثال أمرهم، وقضاء لحق جوارهم وصحبتهم، وطلبًا لما عند الله تعالى من الثواب بنشر فضائل دار الهجرة ومنبع الوحي، وذكر أخبارها والترغيب في سكناها، والحث على زيارة المدفون بها، صلوات الله عليه وسلامه، واستخرت الله ﷾، وأثبت في هذا الكتاب ما تيسر من ذلك بعون الله تعالى وحسن توفيقه.
1 / 23
ثم إني ذكرت أكثره بغير إسناد لتعذر حضور أصولي.. .. وأنا أسأل الله ﷾ أن يجعل ذلك لوجهه خالصًا وإليه مقربًا، ولنا نافعًا في الدنيا والآخرة، إنه على ما يشاء قدير.
وقد قسمته ثمانية عشر بابًا، والله سبحانه الموفق للصواب:
الباب الأول: في ذكر أسماء المدينة وأول ساكنيها.
الباب الثاني: في ذكر فتح المدينة.
الباب الثالث: في ذكره هجرة النبي ﷺ وأصحابه إليها.
الباب الرابع: في ذكر فضائلها.
الباب الخامس: في ذكر تحريمها وحدود حرمها.
الباب السادس: في ذكر وادي العقيق وفضله.
الباب السابع: في ذكر آبار المدينة وفضلها.
الباب الثامن: في ذكر جبل أحد وفضله وفضائل الشهداء به.
الباب التاسع: في ذكر إجلاء بني النضير من المدينة.
الباب العاشر: في ذكر حفر الخندق حول المدينة.
الباب الحادي عشر: في ذكر قتل بني قريظة بالمدينة.
الباب الثاني عشر: في ذكر مسجد النبي ﷺ وفضله.
الباب الثالث عشر: في ذكر المساجد التي بالمدينة وفضلها.
الباب الرابع عشر: في ذكر مسجد الضرار وهدمه.
الباب الخامس عشر: في ذكر وفاة النبي ﷺ وصاحبيه ﵄.
الباب السادس عشر: في ذكر فضل زيارة النبي ﷺ.
الباب السابع عشر: في ذكر البقيع وفضله.
الباب الثامن عشر: في ذكر أعيان من سكن المدينة من الصحابة والتابعين من بعدهم.
ومن الله نستمد الهداية والسداد، إلى سبل الحق والرشاد.
1 / 24
الباب الأول في ذكر أسماء المدينة وذكر أول ساكنيها
أنبأنا ذاكر بن كامل قال: كتب إلي أبو علي الحداد أن أبا نعيم الحافظ أخبره إجازة، عن أبي محمد الخلدي قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحمن المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة، عن إبراهيم بن أبي يحيى.
قال: للمدينة في التوراة أحد عشر اسمًا: المدينة، وطيبة، وطابة، والمسكينة، وجابرة، والمجبورة، والمرحومة، والعذراء، والمحبة، والمحبوبة، والقاصمة.
وقال ابن زبالة: عن عبد العزيز بن محمد بن موسى بن عقبة، عن عطاء بن مروان، عن أبيه، عن كعب.
قال: نجد في كتاب الله الذي نزل على موسى ﵇ أن الله تعالى قال للمدينة: «يا طيبة، يا طابة، يا مسكينة، لا تقبلي الكنوز، ارفعي أجاجيرك على أجاجير القرى» .
قال عبد العزيز بن محمد: وبلغني أن لها في التوراة أربعين اسمًا.
وفي «صحيح مسلم» من حديث جابر بن سمرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن الله تعالى سمى المدينة طابة» .
وفي «صحيح مسلم» أن النبي ﷺ قال: «هي المدينة يثرب» .
1 / 25
وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: يثرب اسم أرضٍ، ومدينة النبي ﷺ في ناحية منها.
وقال ابن زبالة: كانت يثرب أم قرى المدينة، وهي ما بين طرف قناة إلى طرف الجرف، وما بين المال الذي يقال له: البرني إلى زبالة.
وكانت زهرة من أعظم قرى المدينة، قيل: وكان فيها ثلاثمائة صائغ من اليهود.
وقيل: إن تبعًا لما قدم المدينة بعث رائدًا ينظر إلى مزارع المدينة فأتاه فقال: قد نظرت؛ فأما قناة فحبٌ ولا تبنٌ، وأما الحرار فلا حبٌ ولا تبنٌ، وأما الجرف فالحب والتبن.
قال أهل السير: كان أول من نزل المدينة بعد غرق قوم نوح قوم يقال لهم: صعل، وفالج. فغزاهم داود النبي ﵇، فأخذ منهم مائة ألف عذراء، قال: وسلط الله عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا، فقبورهم هذه التي في السهل والجبل.
قالوا: وكانت العماليق قد انتشروا في البلاد، فسكنوا مكة والمدينة والحجاز كله، وعتوا عتوًا كبيرًا، فبعث إليهم موسى –﵇ جندًا من بني إسرائيل فقتلوهم بالحجاز وأفنوهم.
يروى عن زيد بن أسلم أنه قال: بلغني أن ضبعًا رؤيت هي وأولادها رابضةً في حجاج عين رجل من العماليق.
وقال: لقد كان في ذلك الزمان تمضي أربعمائة سنة وما يسمع بجنازة!.
ذكر سكنى اليهود الحجاز
قال: وإنما كان سبب سكنى اليهود بلاد الحجاز أن موسى ﵇ لما أظهره الله على فرعون وأهلكه وجنوده، وطئ الشام وأهلك من بها، وبعث بعثًا من اليهود إلى الحجاز وأمرهم ألا يستبقوا من العماليق
1 / 26
أحدًا بلغ الحلم، فقدموا عليهم فقتلوهم وقتلوا ملكهم «نبنما» . وكان يقال له: الأرقم بن أبي الأرقم، وأصابوا ابنًا له شابًا من أحسن الناس، فضنوا به عن القتل، وقالوا: نستحييه حتى نقدم به على نبي الله موسى ﵇ فيرى فيه رأيه، فأقبلوا وهو معهم، وقبض الله موسى قبل قدومهم.
فلما سمع الناس بقدومهم تلقوهم، فسألوهم عن أمرهم، فأخبروهم بما فتح الله عليهم وقالوا: لم نستبق منهم أحدًا إلا هذا الفتى، فإننا لم نر شابًا أحسن منه فاستبقيناه حتى نقدم به على [نبي الله] موسى ﵇ فيرى فيه رأيه.
فقالت لهم بنو إسرائيل: إن هذه لمعصية لمخالفتكم أمر نبيكم، لا والله لا تدخلون علينا بلادنا، وحالوا بينهم وبين الشام، فقال الجيش، ما بلد إذ منعتم بلدكم خير من البلد الذي خرجتم منه.
وكانت الحجاز أشجر بلاد الله وأظهره ماءً.
قال: وكان هذا أول سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق.
وقال آخرون: بل كان علماؤهم يجدون في التوراة أن نبيًا يهاجر من العرب إلى بلد فيه نخل بين حرتين، فأقبلوا من الشام يطلبون صفة البلد، فنزل طائفة تيماء وتوطنوا نخلًا، ومضى طائفة فلما رأوا خيبر ظنوا أنها البلدة التي يهاجر إليها، فأقام بعضهم بها، ومضى أكثرهم وأشرفهم فلما رأوا يثرب سبخةً وحرةً ونخلًا قالوا: هذا البلد الذي يكون له مهاجر النبي إليها، فنزلوه، فنزل النضير بمن معه بطحان فنزلوا منها حيث شاءوا وكان جمعيهم بزهرة، وهي محل بين الحرة والسافلة مما يلي القف، وكانت لهم الأموال بالسافلة، ونزل جمهورهم بمكان يقال له: يثرب بمجتمع السيول –سيل بطحان والعقيق، وسيل قناة- مما يلي زغابة.
قال: وخرجت قريظة وإخوانهم بنو هدل وعمرو أبناء الخزرج بن الصريح بن التومان بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن النحام بن تنحوم بن عازر بن عذري بن هارون بن عمران ﵇.
والنضر بن النحام بن الخزرج بن الصريح بعد هؤلاء، فتبعوا آثارهم
1 / 27
فنزلوا العالية على واديين يقال لهما: مذينيب ومهزور، فنزلت بنو النضير على مذينيب واتخذوا عليه الأموال، ونزل قريظة وهدل على مهزور واتخذوا عليه الأموال. وكانوا أول من احتفر بها الآبار وغرس الأموال، وابتنوا الآطام والمنازل، قالوا: فجميع ما بنى اليهود بالمدينة تسعة وخمسون أطمًا.
قال عبد العزيز بن عمران: وقد نزل المدينة قبل الأوس والخزرج أحياء من العرب، منهم أهل التهمة تفرقوا جانب بلقيز إلى المدينة، فنزلت ما بين مسجد الفتح إلى يثرب في الوطاء، وجعلت الجبل بينها وبين المدينة، فأبرت بها الآبار والمزارع.
ذكر نزول أحياء من العرب على يهود
قالوا: وكان بالمدينة قرى وأسواق من يهود بني إسرائيل، وكان قد نزلها عليهم أحياء من العرب فكانوا معهم، وابتنوا الآطام والمنازل قبل نزول الأوس والخزرج؛ وهم: بنو أنيف حي من بلي، ويقال: إنهم من بقية العماليق، وبنو مزيد حي من بلي، وبنو معاوية بن الحارث بن بهثة بن سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وبنو الجذماء حي من اليمن.
قالوا: وكانت الآطام عز أهل المدينة ومنعتهم التي يتحصنون فيها من عدوهم، فكان منها ما يعرف اسمه ومنها ما لا يعرف اسمه، ومنها ما يعرف باسم سيده، ومنها ما لا يدرى لمن كان، ومنها ما ذكر في الشعر، ومنها ما لم يذكر، فكان ما بني هناك من الآطام للعرب بالمدينة ثلاثة عشر أطمًا.
ذكر نزول الأوس والخزرج المدينة
قالوا: فلم تزل اليهود الغالبة بها الظاهرة عليها حتى كان من أمر سيل العرم ما كان وما قص الله في كتابه، وذلك أن أهل مأرب وهي أرض سبأ كانوا آمنين في بلادهم، تخرج المرأة بمغزلها لا تتزود شيئًا، تبيت في قرية وتقيل في أخرى حتى تأتي الشام.
فقالوا: ﴿ربنا باعد بين أسفارنا﴾ .
1 / 28
فسلط الله عليهم العرم وهو جرذ، فنقب عليهم السد حتى دخل السيل عليهم فأهلكم، وتمزق من سلم منهم في البلاد، وكان السد فرسخًا في فرسخ، كان بناه لقمان الأكبر العادي، بناه للدهر على زعمه، وكان يجتمع إليه مياه أهل اليمن من مسيرة شهر.
قالوا: فكانوا في عيدٍ لهم، وكان فيهم هتام بن ربيعة بن عمرو بن عامر، وكان كاهنًا غيشومًا فقالت له بنو عمرو: قل. قال: قولي لكم وعليكم! قالوا: نعم، فقال:
يا رب من ورث عاد ... اجعل مأرب بيننا فانعما
صحاصحا غيرًا وفجًا اقتما ... منها لأن الركب فيها أظلما
فأوحش عليه الليل أزرما ...
فكان تمزيقهم.
ويروى أن طريفة بنت ربيعة الكاهنة، امرأة عمر وبن عامر بن ثعلبة ابن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث قالت له: إني أتيت في المنام فقيل لي: رب أمر ذاب، شديد الذهاب، بعيد الإياب، من واد إلى واد، وبلاد إلى بلاد، كدأب ثمود وعاد! ثم مكثت.
ثم قالت: أتيت الليلة فقيل لي: شيخ هرم، وجعل لزم، ورجل قرم، ودهر ازم، وشر لزم، يا ويح أهل العرم.
ثم قالت: أتيت الليلة، فقيل لي: يا طريفة لكل اجتماع فراق، فلا رجوع ولا تلاق، من أفق إلى آفاق.
ثم قالت: أتيت الليلة في النوم، فقيل لي: رب إلب موالب، وصامت وخاطب، بعد هلاك مارب.
قالت: ثم أتيت في النوم، فقيل لي: لكل شيء سبب، الأغبش ذو الذنب، الأشعر الأزب، فنقب بين المقر والقرب، ليس من كأس ذهب.
فخرج عمرو وامرأته طريفة فدخلا العرم، فإذا هما بجرذ يحفر في أصله، ويقلب بيديه ورجليه الصخرة ما يقلبها خمسون رجلًا.
1 / 29
فقال: هذا والله البيان، وكتم أمره وما يريده، وقال لابن أخيه وداعة ابن عمرو: إني سأشتمك في المجلس فالطمني، فلطمه، فقال عمرو: والله لا أسكن بلدًا لطمت فيه أبدًا. من يشتري مني أموالي؟ قال: فوثبوا واغتنموا غضبته وتزايدوا في ماله فباعه.
فلما أراد الظعن قالت طريفة: من كان يريد خمرًا وخميرًا، وبرًا وشعيرًا، وذهبًا وحريرًا؛ فلينزل بصرى وسديرًا.
ومن أراد الراسيات في الوحل، المطعمات في المحل؛ فليلج يثرب ذات النخل.
ومن كان ذا جمل شديد، وهم بعيد؛ فليلحق بأرض عمان. فلحقت منهم فرقة بالشام بقود طمر بن عمرو وهو غسان، ولحق عمران بن عامر وهم الأزد بأرض عمان وبها يومئذٍ شترن، ولحقت خزاعة بتهامة، ولحقت بنو عمرو بن ثعلبة وهم الأوس والخزرج ابنا حارثة بن عمرو بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بيثرب وهي المدينة.
قالوا: وكان ممن بقي بالمدينة من اليهود حين نزلت عليهم الأوس والخزرج، بنو قريظة وبنو النضير وبنو محمحم وبنو زعوراء وبنو قينقاع وبنو حجر وبنو ثعلبة، وأهل زهرة، وأهل زبالة، وأهل يثرب، وبنو القصيص وبنو ناغصة وبنو ماسكة، وبنو القمعة، وبنو زيد اللات، وهم رهط عبد الله، وبنو عكوة وبنو مرانة.
قالوا: فأقامت الأوسط والخزرج بالمدينة، ووجدوا الأموال والآطام والنخل في أيدي اليهود، ووجدوا العدد والقوة معهم فمكثت الأوس والخزرج معهم ما شاء الله.
ثم إنهم سألوهم أن يعقدوا بينهم وبينهم جوارًا وحلفًا يأمن به بعضهم من بعض ويمنعون به من سواهم، فتعاقدوا وتحالفوا واشتركوا وتعاملوا. فلم يزالوا على ذلك زمنًا طويلًا وأثرت الأوس والخزرج وصار لهم مال وعدد.
فلما رأت قريظة والنضير حالهم خافوهم أن يغلبوهم على دورهم وأموالهم، فتنمروا لهم حتى قطعوا الحلف الذي كان بينهم، وكانت قريظة
1 / 30
والنضير أعدوا وأكثروا، فأقامت الأوس والخزرج في منازلهم وهم خائفون أن تحتلهم يهود حتى نجم منهم مالك بن العجلان أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج.
ذكر قتل يهود واستيلاء الأوس والخزرج على المدينة
قالوا: ولما نجم مالك بن العجلان، سوده الحيان عليهما فبعث هو وجماعة من قومه إلى من وقع بالشام من قومهم يخبرونهم حالهم، ويشكون إليهم غلبة اليهود عليهم، وكان رسولهم الرمق بن زيد بن امرئ القيس، أحد بني سالم بن عوف بن الخزرج وكان قبيحًا دميمًا شاعرًا بليغًا، فمضى حتى قدم الشام على ملكٍ من ملوك غسان الذين ساروا من يثرب إلى الشام يقال له: أبو جبيلة، من ولد جفنة بن عمرو بن عامر، وقيل: كان أحد بني جشم بن الخزرج وكان قد أصاب ملكًا بالشام وشرفًا.
فشكى إليه الرمق حالهم وغلبة اليهود عليهم وما يتخوفون منهم، وإنهم يخشون أن يخرجوهم. فأقبل أبو جبيلة في جمع كبير لنصرة الأوس والخزرج، وعاهد الله لا يبرح حتى يخرج من بها من اليهود أو يذلهم ويصيرهم تحت يد الأوس والخزرج. فسار وأظهر أنه يريد اليمن حتى قدم المدينة وهي يومئذٍ يثرب، فلقيه الأوس والخزرج وأعلمهم ما جاء به.
فقالوا: إن علم القوم ما تريد تحصنوا في آطامهم فلم نقدر عليهم، ولكن ادعهم للقائك وتلطف بهم حتى يأمنوك ويطمئنوا فتتمكن منهم.
فصنع لهم طعامًا وأرسل إلى وجوههم ورؤسائهم، فلم يبق من وجوههم أحدٌ إلا أتاه، وجعل الرجل منهم يأتي بخاصته وحشمه رجاء أن يحبوهم الملك. وقد كان بنى له حيزًا وجعل فيه قومًا، وأمرهم من دخل عليهم منهم أن يقتلوه حتى أتى على وجوههم ورؤسائهم، فلما فعل ذلك عزت الأوس والخزرج في المدينة، واتخذوا الديار والأموال، وانصرف أبو جبيلة راجعًا إلى الشام وتفرقت الأوس والخزرج في عالية المدينة وسافلتها، وبعضهم جاء إلى عفًا من الأرض لا ساكن فيه فنزله، ومنهم من لجأ إلى قرية من قراها واتخذوا الأموال، والآطام، فكان ما ابتنوا من الآطام
1 / 31
مائة وسبعة وعشرين أطمًا وأقاموا وكلمتهم وأمرهم مجتمع، ثم دخلت بينهم حروب عظام.
وكانت لهم أيام ومواطن وأشعار، فلم تزل الحروب بينهم إلى أن بعث الله نبيه ﷺ وأكرمهم باتباعه.
1 / 32
الباب الثاني في ذكر فتح المدينة
قالت عائشة ﵂: كل البلاد افتتحت بالسيف وافتتحت المدينة بالقرآن.
قالت: وذلك أن النبي ﷺ كان يعرض نفسه في كل موسم على قبائل العرب ويقول: «ألا رجلٌ يحملني إلى قومه؟ فإن قريشًا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي»، فيأبونه ويقولون: قوم الرجل أعلم به.
حتى لقي في بعض السنين عند العقبة نفرًا من الأوس والخزرج قدموا في المنافرة التي كانت بينهم.
فقال لهم: «من أنتم؟» قالوا: نفرٌ من الأوس والخزرج! قال: «من موالي اليهود؟» قالوا: نعم، قال: «أفلا تجلسون أكلمكم؟»، قالوا: بلى، فجلسوا معه فدعاهم إلى الله ﷿ وعرض عليهم الإسلام وتلا عليهم القرآن. وكانوا أهل شرك وأوثان، وكان إذا كان بينهم وبين اليهود الذين معهم بالمدينة شيء، قالت اليهود لهم -وكانوا أصحاب كتاب-: إن نبيًا يبعث الآن قد أظل زمانه، فنتبعه ونقتلكم معه قتل عاد وإرم.
فلما كلم رسول الله ﷺ أولئك النفر ودعاهم إلى الله قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلمون والله أنه للنبي الذي توعدكم به اليهود، فلا تسبقنكم إليه فاغتنموه وآمنوا به، فأجابوه فيما دعاهم إليه وصدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام.
وقالوا: إنا قد تركنا قومنا وبينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله بك، فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ونعرض
1 / 33
عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك.
ثم انصرفوا عن رسول الله ﷺ راجعين إلى بلادهم قد آمنوا وصدقوا.
وكانوا ستة: أسعد بن زرارة، وعوف ابن عفراء –وهي أمه- وأبو الحارث بن رفاعة، ورافع بن مالك بن العجلان، وقطبة بن عامر بن حديدة، وعقبة بن عامر بن نابي، وجابر بن عبد الله بن رئاب.
فلما قدموا المدينة إلى قومهم، ذكروا لهم رسول الله ﷺ وما جرى لهم ودعوهم إلى الإسلام، ففشا فيهم حتى لم يبق بيتٌ ولا دارٌ من دور الأنصار إلا ولرسول الله ﷺ فيها ذكر.
فلما كان العام المقبل، وافى منهم اثنا عشر رجلًا فلقوا رسول الله ﷺ بالعقبة وهي العقبة الأولى فبايعوه، فلما انصرفوا بعث رسول الله ﷺ معهم مصعب بن عمير إلى المدينة وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين، وكان منزله على أسعد بن زرارة.
ولقيه في الموسم الآخر سبعون رجلًا من الأنصار ومعهم امرأتان فبايعوه، وأرسل رسول الله ﷺ أصحابه إلى المدينة، ثم خرج إلى الغار بعد ذلك وتوجه هو وأبو بكر ﵁ إلى المدينة.
1 / 34
الباب الثالث في ذكر هجرة النبي ﷺ وأصحابه
أخبرنا يحيى بن أسعد المهاجر، وأبو القاسم بن كامل الحذاء وجماعة غيرهما فيما أذنوا لي في روايته عنهم قالوا: أنبأنا الحسن بن أحمد أبو علي الحداد، عن أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، قال: كتب إلي جعفر بن محمد بن نصير، أبو محمد الخلدي، قال: أنبأنا أبو شريك محمد بن عبد الرحمن المخزومي بمكة، قال: حدثنا الزبير بن بكار، قال: حدثنا محمد ابن الحسن بن زبالة، عن جعفر بن صالح بن ثعلبة، عن حده، يعلى بن سلام، عن محمد بن عبد الله بن خزيمة بن ثابت:
أن تبعًا لما قدم المدينة وأراد إخرابها، جاءه حبران من قريظة يقال لهما: تحيت ومنبه، فقالا: أيها الملك انصرف عن هذه البلدة فإنها محفوظة، وإنها مهاجر نبي من بني إسماعيل اسمه أحمد يخرج آخر الزمان، فأعجبه ما سمع وصدقهما وكف عن أهل المدينة.
وفي «الصحيحين» من حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ أنه قال: «رأيت في المنام أني مهاجر من مكة إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذهب وهلي إلى اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة يثرب» .
وذكر البخاري في «صحيحه» أن النبي ﷺ لما ذكر هذا المنام لأصحابه، هاجر من هاجر منهم قبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهز أبو بكر ﵁ قبل المدينة، فقال
1 / 35
له رسول الله ﷺ: «على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن لي»، فقال له أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: «نعم»، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده الخبط أربعة أشهر.
قالت عائشة ﵂: بينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، فقال قائل لأبي بكر ﵁: هذا رسول الله ﷺ مقبلًا متقنعًا في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر ﵁: فدًا له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمرٌ.
قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن، فأذن له، فدخل فقال النبي ﷺ لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر ﵁: إنما هم أهلك –بأبي أنت يا رسول الله- قال: فإني قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر ﵁: فالصحبة بأبي أنت وأمي يا رسول الله، قال رسول الله ﷺ «نعم)، قال أبو بكر ﵁: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، خذ إحدى راحلتي هاتين، قال رسول الله: «بالثمن» .
قالت عائشة ﵂: فجهزناهما أحث الجهاز، ووضعنا لهما سفرةً في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعةً من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فقال رسول الله ﷺ: «إن لها به نطاقين في الجنة»، فبذلك سميت «ذات النطاقين» .
قالت: ثم لحق رسول الله ﷺ بغارٍ في جبل ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب لقنٌ ثقفٌ، فيدلج من عندهما بسحر فيصبح مع قريشٍ بمكة كبائتٍ، فلا يسمع أمرًا يكادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحةً من لبن، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل حتى ينعق بها عامر بغلسٍ. يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث.
واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر رجلًا من بني الدئل هاديًا ماهرًا بالهداية –وهو على دين كفار قريش- فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن
1 / 36
فهيرة والدليل الديلي فأخذ بهم طريق السواحل أسفل من عسفان، ثم عارض الطريق على أمج، ثم لقي الطريق بناحية فنزل في خيام أم معبد بنت الأشقر الخزاعية بأسفل ثنية لفت، ثم على الخرار، ثم على ثنية المرة، ثم سلك بهما لقفًا، ثم أجاز بهما مدلجة لقف ثم استبطن بهما مدلجة محاج، ثم سلك بهما مرجح محاج، ثم تبطن بهما مرجح من ذي الغضوين، ثم بطن من ذي كشر، ثم الأجرد، ثم ذا سلم، ثم أعداء مدلجة تعهن، ثم أجاز القاحة، ثم هبط العرج ثنية العامر عن يمين ركوبة، ويقال: بل ركوبة نفسها، ثم بطن رئم حتى انتهى إلى بني عمرو بن عوف بظاهر قباء، فنزل عليهم على كلثوم بن الهدم بن امرئ القيس بن الحارث وكان سيد الحي، وقد اختلف في اليوم الذي نزل فيه!
وعن نجيح بن أفلح مولى بني ضمرة قال: سمعت بريدة بن الحصيب يخبر أنه بعث يسارًا غلامه مع النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ من الحروات، قال: وهي موضع أسفل من ثنية هرشى، يدلهما على العابرين ركوبة.
قال يسار: فخرجت حتى صعدت الثنية ورجزت به فقلت:
هذا أبو القاسم فاستقيمي ... تعرضي مدارجًا وسومي
تعرض الجوزاء للنجوم ...
قال: فلما علوا ظهر الظهيرة حضرت الصلاة، فاستقبل رسول الله ﷺ القبلة، فقام أبو بكر ﵁ عن يمينه، وقمت عن يمين أبي بكر ودخلني الإسلام. فدفع رسول الله ﷺ صدر أبي بكر فأخره، وأخرني أبو بكر فصففنا خلفه فصلينا، ثم خرجنا حتى قدمنا المدينة بكرة وكان يوم الاثنين، ولقي رسول الله ﷺ الزبير في ركب من المسلمين كانوا تجارًا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ﵁ ثياب بياض.
وسمع المسلمون بالمدينة بخروج رسول الله ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة ينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعد أن طال انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم، رقى رجل من اليهود
1 / 37
أطمًا من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيضين، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرونه، فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول، فقام أبو بكر ﵁ للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن آمن برسول الله ﷺ يحيي أبا بكر ﵁ حتى أصابت الشمس رسول الله، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك.
ولما أقبل النبي ﷺ إلى المدينة، كان مردفًا لأبي بكر ﵁ وأبو بكر شيخٌ يعرف، ونبي الله شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر، من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل الذي يهديني السبيل، فيحسب الحاسب أنه يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير.
ولبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أسس على التقوى وصلى فيه، ثم ركب راحلته فصار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة، وهو يصلي فيه يومئذ رجال من المسلمين، وكان مربدًا للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في حجر أسعد بن زرارة.
فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته: هذه إن شاء الله المنزل، ثم دعا رسول الله ﷺ بالغلامين، فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدًا.
فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما ثم بناه مسجدًا.
وعن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة قال: لما نزل رسول الله ﷺ على كلثوم بن الهدم، وصاح كلثوم بغلام له؛ يا نجيح، فقال رسول الله ﷺ: أنجحت يا أبا بكر.
1 / 38
وعن ابن عباس ﵄ قال: أقام رسول الله ﷺ بقباء يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، ويوم الخميس، وركب من قباء يوم الجمعة فجمع في بني سالم، فكانت أول جمعة جمعها في الإسلام.
وكان يمر بدور الأنصار دارًا دارًا، فيدعونه إلى المنزل والمواساة، فيقول لهم: خيرًا، ويقول: خلوها فإنها مأمورة.
حتى انتهى إلى موضع مسجده اليوم، وكان المسلمون قد بنوا مسجدًا يصلون فيه، فبركت ناقته ونزل، وجاء أبو أيوب الأنصاري، فأخذ رحله، وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته.
فلما خرج رسول الله ﷺ من المسجد، تعلقت به الأنصار، فقال: المرء مع رحله، فنزل على أبي أيوب الأنصاري خالد بن يزيد بن كليب، ومنزله في بني غنم بن النجار.
وعن أبي عمرو بن جحاش قال: اختار رسول الله ﷺ المنازل، فنزل في منزله، ومسجده، فأراد أن يتوسط الأنصار كلها، فأحدقت به الأنصار.
وقال البراء بن عازب: أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، وكانا يقرئان الناس، ثم قدم عمار بن ياسر وبلال، ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي ﷺ.
ثم قدم رسول الله ﷺ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ، حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله فينا قدم، فما قدم حتى قرأت: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ في سور من المفصل.
قالت عائشة ﵂: «لما قدم رسول الله ﷺ بالمدينة وعك أبو بكر وبلال»، قالت: فدخلت عليهما. فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ فكان أبو بكر ﵁ إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبحٌ في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله
1 / 39
قالت: وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى، يرفع عقيرته فيقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلةً ... بوادٍ وحولي إذخرٌ وجليل
وهل أردن يومًا مياه مجنةٍ ... وهل يبدون لي شامةٌ وطفيل
قالت عائشة ﵂: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها واجعلها بالجحفة» .
قال أهل السير: وأقام علي بن أبي طالب ﵁ بمكة ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول الله ﷺ الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله ﷺ فنزل معه على كلثوم بن الهدم.
قالوا: ولم يبق بمكة من المهاجرين إلا من حبسه أهله أو فتنوه.
أنبأنا أبو القاسم الزندوزدي، عن أبي علي المقري، عن أبي نعيم الحافظ، عن جعفر الخواص، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه في قول الله ﷿: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدقٍ وأخرجني مخرج صدقٍ واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾ .
قال: جعل الله مدخل صدقٍ المدينة، ومخرج صدقٍ مكة، وسلطانًا نصيرًا الأنصار.
1 / 40
الباب الرابع في ذكر فضائلها وما جاء في ترابها
أخبرنا عبد الرحمن بن علي الحافظ في كتابه قال: حدثنا معمر بن عبد الواحد إملاءً، قال: أنبأنا شكر بن أحمد، أنبأنا أبو سعيد الرازي الحافظ في كتابه، قال: قرأت على علي بن عمر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو غزية، حدثنا عبد العزيز بن عمران، عن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن ثابت بن قيس ابن شماس، عن أبيه قال:
قال رسول الله ﷺ «غبار المدينة شفاء من الجذام» .
أخبرتنا عفيفة الفارقانية في كتابها عن أبي علي المقري، عن أبي نعيم الحافظ، عن أبي محمد بن الخواص، قال: أخبرنا أبو يزيد المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن عن محمد بن فضالة، عن إبراهيم ابن الجهم: أن رسول الله ﷺ أتى بني الحارث فرآهم روبًا.
فقال: «ما لكم يا بني الحارث روبًا؟»، قالوا: نعم يا رسول الله، أصابتنا هذه الحمى، قال: «فأين أنتم عن صعيب»؟ قالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟ قال: «تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء، ثم يتفل عليه أحدكم
1 / 41