ثم اعلم أن لكل من الوجوب والإمكان خواص ثلاثا فيعرف كل منهما بحسب | تلك الخواص فيقال بحسب الخاصة الأولى الوجوب استغناء الذات في وجوده عن | | الغير وقد يعبر عن هذه الخاصة بعدم احتياجه فيه إلى غيره أو بعدم توقفه فيه على غيره . | وعلى الثانية هو كون الذات مقتضية لوجوده اقتضاء تاما . وعلى الثالثة هو كون الشيء | بحيث يمتاز بذاته عن كل ما يغايره والله تعالى واجب أي متصف بهذا الكون فإنه ممتاز | عما سواه بذاته لا بصفة من صفاته بخلاف العالم فإن زيدا مثلا إنما امتاز عن عمرو | بشخصه لا بذاته وإلا لكان ماهية مغائرة لماهية عمرو وليس كذلك فإنهما متشاركان في | الماهية الإنسانية وممتازان بالتشخص والإنسان والفرس ممتازان بفصليهما متشاركان في | الجنس وكذا الإمكان يعرف بحسب خاصته الأولى بأنه احتياجه في وجوده إلى غيره | وباعتبار خاصته الثانية بأنه عدم اقتضاء ذاته وجوده أو عدمه . وبالنظر إلى خاصته الثالثة | أنه كون الشيء بحيث لا يمتاز بذاته عن غيره أو ما به يمتاز ذات الممكن عن الغير . | والأول معنى مصدري . والثاني هو منشأ لانتزاعه . وعلى هذا قياس الامتناع إلا أنه لا | كمال في معرفة أحواله فلذا تركنا بيان أحواله على المقايسة . قال الفاضل القوشجي | رحمه الله فإن قلت فعلى المعنى الأول للوجوب يكون الواجب ما يكون ذاته مقتضيا | لوجوده فليزم على مذهب الحكماء أن لا يكون ذات الباري تعالى واجبا لأن وجود | الواجب عندهم عين ذاته والشيء لا يقتضي نفسه وإلا لزم تقدمه على نفسه . نعم لا | يلزم المحذور المذكور على مذهب المتكلمين فإن وجوده تعالى عندهم زائد على ذاته | تعالى .
Page 117