التقاء الساكنين : إما أن يكون في الوقف أو في الدرج فإن كان في الوقف | فيفتقر مطلقا أي سواء كانا صحيحين أو لا أولهما مدة أو لا . وإن كان في الدرج فإما | | أن يكون من الصور التي ذكرها الشيخ ابن الحاجب رحمه الله في الشافية منها أن يكون | أولهما مدة أي لينا والثاني مدغما ويكونان في كلمة واحدة . وإنما فسرنا المد باللين | ليدخل نحو خويصة فإن اللين أعم من المد وباقي الصور لا نطول الكلام بذكرها | فاطلب منها . أو لا يكون من تلك الصور فإن كان منها فمغفور معفو أيضا . وإن كان | في غيرها فأما أن يكون أول الساكن مدة أو غير مدة فإن كان مدة حذفت سواء كان | الساكنان في كلمة أو في كلمتين مستقلتين مثل يخشون ويدعون وثرمين ويخشى القوم | واغزوا الجيش وارمي العرض . وإن لم يكن مدة حرك نحو اذهب اذهب واخشوا الله | واخشى الله . وما في آخره ألف إذا اتصل به نون التأكيد فإن كان من نحو هل تخشى | فتنقلب فيه الألف ياء فتقول هل تخشين وإن كان من نحو اضربا فتبقى الألف ويقال | اضربان ويقرب منه اضربنان . ونون التأكيد كلمة غير مستقلة فافهم فإن قيل ما وجه | مغفرة التقاء الساكنين في الوقف وعفوه قلت الوقف على الحرف ساد مسد حركته لأنه | يمكن جرسه وتوفر الصوت عليه فإنك إذا وقفت على عمرو مثلا وجدت للراء من | التكرر وتوفر الصوت عليه ما ليس له إذا وصلته بغيره ومتى أدرجتها زال ذلك الصوت | لأن أخذك في حرف سوى المذكور يشغلك عن اتباع الحرف الأول صوتا فبان بما | ذكرنا أن الحرف الموقوف عليه أتم صوتا وأقوى جرسا من المدرج فسد ذلك مسد | الحركة فجاز اجتماعه مع ساكن قبله كما في عمرو . ولأن الوقف محل تخفيف وقطع | فاغتفر فيه ذلك وإن كان في الدرج فلا يغتفر إلا في صور ذكرها أصحاب التصريف فإن | قيل لم جاز التقاء الساكنين إذا كان أولهما حرف مد والثاني مدغما ويكونان في كلمة | واحدة والمراد بالمد ها هنا هو اللين قلت لما في حروف المد واللين من المد الذي | يتوصل به إلى النطق بالساكن بعده مع أن المدغم مع المدغم فيه بمنزلة حرف واحد لأن | اللسان يرتفع عنهما دفعة والمدغم فيه متحرك فيصير الثاني من الساكنين كلا ساكن فلا | يتحقق التقاء الساكنين الخالصي السكون بخلاف ما إذا كانا في كلمتين نحو قالوا ادارأنا | فإنه بحذف الساكن الأول وأصله تدارءنا على زون تفاعلنا فأدغمت التاء في الدال | وجيء بهمزة الوصل لئلا يلزم الابتداء بالساكن . ثم اعلم أنه يجوز التقاء ثلاث سواكن | إذا اجتمع هذان الأمران أعني الوقف وكون الأول حرف مد والثاني مدغما كدواب | ومثله يقع في كلام العجم كثيرا نحو ( كوشت نيست ) وأما الجمع بين أربع سواكن فممتنع في كل لغة وعلى كل حال فافهم واحفظ . ( ف ( 17 ) ) . |
Page 109