إلاَّ بالله العلي العظيم) انتهى (١).
وهذا العَقْل المعيشي - الذي ذكَره الشيخ التويجري - قال فيه ابن القيم ﵀: (يظن أربابه أنهم على شَيْءٍ، ألاَ إنَّهُم هُمُ الكَاذِبوُن، فإنَّهُم يَرَوْن العقلَ أن يُرضوا الناسَ على طَبَقَاتِهِم وَيُسَالِمُوهم ويَستجْلِبوُا مَوَدَّتَهُم وَمَحَبَّتَهم؛ وهذا مَع أنه لاَ سبيل إليه فهو إيثارٌ للرَّاحَةِ والدَّعَة على مُؤْنةِ الأذَى في اللهِ والْمُوالاَةِ فيه والمعاداةِ فيه؛ وهو وإنْ كان أسْلَمُ عَاجِلَةً فهو الْهُلْك فِي الآجلة، فإنه ماذاق طعم الإيمان مَن لَمْ يُوالِ في الله وَيُعَادِ فيه، فالعَقْلُ كُلُّ العَقْلِ مَا أوصل إلَى رِضَا الله ورسوله، والله الموفق) انتهى (٢).
ثم قال الشيخ حمود التويجري بعد أن أوْردَ كلام ابن القيم: (إذا عُلم هَذا فأهلُ العقل الْمَعِيشِي لا يَرَوْن بِمُداهنة أهل البدع والفسوق والعِصْيان بَأسًا، وكثير منهم لاَ يَرَوْنَ بِمُداهنة الكفار والمنافقين بَأسًا) انتهى (٣).
وقد جاء عن سفيان الثوري ﵀ أنه قال: بَلَغَنا أنَّ هذا الكَلام في وصية عِيسى بنِ مَريم ﵇: (يا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ تَحَبَّبُوا إِلَى اللهِ بِبُغْضِ أهْلِ الْمَعَاصِي، وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالْمَقْتِ لَهُمْ، وَالتَمِسُوا رِضَاهُ بِسَخَطِهِمْ)، قَالوا: يا نبي الله فمَن نُجَالِس؟!؛
(١) «تحفة الإخوان»، ص (٣٤ - ٣٧).
(٢) «مفتاح دار السعادة»، (١/ ١١٧).
(٣) «تحفة الإخوان»، ص (٣٧).