84

Imʿān al-naẓar fī mashrūʿiyya al-bughḍ waʾl-hajr

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

Publisher

دار التوحيد

النبي ﷺ (١)، وأمثال ذلك يستدِلُّونَ به على إبطالِ الغضَبِ لله تعالى، والتغليظ على العصاة المخالفين لأمر الله ﷿.
وَيَتنَاَسون ويتجاهلون غَضَبَ النبي ﷺ إذا انْتُهِكَتْ مَحَارِمُ الله وأنه لاَ يقومُ لِغَضَبِه شَيءٌ (٢)، وكذلك هَجْرَهُ لبعض أصحابه مثل الثلاثة الذين تَخَلَّفُوا عن غزوةِ تَبوُك (٣)، وهجْرَه بعضَ زَوْجَاتِهِ (٤)، وَتَلَوُّنُ وَجْهِهِ وَغَضَبه لَمَّا رأى السِّترَ الذي فيه الصُّوَر (٥)؛ وغير

(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (١٢٩٠) من حديث أنس بن مالك ﵁.
(٢) وقد جاء عن عائشة ﵂ أنها قالت: (مَا ضَرَبَ رسولُ الله ﷺ شيئًا قَطُّ بِيَدِهِ ولاَ امْرَأة ولا خادِمًا إلاَّ أنْ يُجَاهد في سبيل الله، ومَا نِيلَ منه شيءٌ قَطُّ فَينْتَقِمُ من صَاحبِهِ إلاَّ أنْ يُنتَهَك شَيءٌ مِن مَحَارِمِ اللهِ فينتقم لِلَّهِ ﷿) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٦٤٦١)، ومسلم برقم (٢٣٢٨) واللفظ له.
(٣) وقد تقدمت الإشارة لذلك مرات عِدَّة في هذا الكتاب، وقصة هجره ﷺ للثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وهم (كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع العمري ﵃) قصة مشهورة معروفة أخرجها البخاري في «صحيحه» برقم (٤١٥٦) ومسلم في «صحيحه» برقم (٢٧٦٩) وغيرهم.
(٤) كَهَجْره مَثَلًا لزوجته " زينب بنت جحش " ﵂ حينما نالت من زوجته الأخرى " صفية بن حُيَيٍّ " ﵂، وقد أخرج ذلك أبو داود في «سننه» برقم (٤٦٠٢)، وأحمد في «مسنده» برقم (٢٥٠٤٦)، والطبراني في «المعجم الأوسط» برقم (٢٦٠٩)؛ وقال الهيثمي في «مُجمع الزوائد» (٤/ ٣٢٣): (رواه أبو داود باختصار، ورواه الطبراني في " الأوسط "، وفيه " سُمَيَّة " روى لَهَا أبو داود وغيره، ولَم يَجرحها أحد، وبقية رجاله ثقات) انتهى.
(٥) كما في حديث عائشة ﵂ أنها قالت: دَخَل عَلَيَّ رسول الله ﷺ وأنا متسترة بقرام فيه صورة، فتلوَّن وجهه ثم تناول السِّتر فهتكَه ثم قال: (إنَّ مِن أشدِّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يشبهون بِخَلق الله) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٥٧٥٨) ومسلم برقم (٢١٠٧).

1 / 87