كذلك رَفْعُ البصَرِ في الصلاة، فقد قال ﷺ: (مَا بَالُ أقوامٍ يَرْفَعُونَ أبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلاتِهِمْ) فاشْتَدَّ قوله في ذلك حتى قال: (لينتَهُنَّ عَنْ ذلك أوْ لَتُخْطَفَنَّ أبصَارُهُمْ) (١).
وقال ﷺ: (أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ أَوْ لا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ) (٢)؛ هذا إخلال في الصلاة، وهو في نظر كثير من الناس يسير!، ولكنْ تأمَّل التغليظ، فمَا بَالك بِمَنْ لاَ يُصَلِّي بالكُلِّية؟!.
فَمِن اتباع الْهَوى وإفساد الدين أنْ ينظر الإنسان من جانب ويدع الجانب الآخر، بل يتهجَّم على مَن عَمِل بِمُقتضاه وَيَصِفُه بأشنع الأوصاف، ويحتجون أيضًا على التساهل بالصَّحَابِي الذي تكلَّم بالصلاة (٣).
فالصَّحابي الذي تكلم في الصلاة هو كذلك لا يدري أنه لا يَحِل الكلام فيها، لأنهم كانوا يتكلَّمُون فيها في أول الأمر حتى نُهُوا عن
(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٧١٧) من حديث أنس بن مالك ﵁، ومسلم برقم (٤٨٢) من حديث جابر بن سَمُرة ﵁.
(٢) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٦٥٠)، ومسلم برقم (٤٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه أبو داود في «سننه» برقم (٩٣١)، وابن خزيمة في «صحيحه» برقم (٨٥٩) من حديث معاوية بن الْحَكَمٍ السلمي ﵁.