97

Imʿān al-naẓar fī mashrūʿiyya al-bughḍ waʾl-hajr

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

Publisher

دار التوحيد

عَلَى الْعَبْدِ أَنْ يَتَّبِعَ الْحَقَّ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَلاَ يَجْعَلَ دِينَهُ تَبَعًا لِهَوَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) انتهى (١).
فتأمَّل ذلك تعلَمْ أنَّ مُرادَ القومِ من (حرية الرأيِ والتعبير) هو الفِرَارُ من الْحِسَاب الشَّرْعِي واتباع الْهَوى!، وذلك في حقيقته دعوة إلى الكفر بحيث مَن أراد أن يتكلم بالكفر فله ذلك باعتبار أنَّ دين إبليس هو (حُرِّية الرأيِ والتعبير) حتى لو قال شَخْصٌ: (الله والشيطانُ وجهانِ لِعُمْلَةٍ واحدة!) - قطع الله لسانه وبَطَشَ به - فله حرية التعبير!، أيْ ينوب عن إبليس!؛ وهؤلاء هُم أهلُ هذا البيتِ الذي قاله ابن القيِّم:
هَرَبُوا مِنَ الرِّقِّ الَّذِي خُلِقُوا لَهُ ... فَبُلُوا بِرِقِّ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ! (٢)
وهؤلاء إنَّما نادَوْا بِمَا يُسمونه (حرية الرأيِ والتعبير) بعد أنْ نَبَذوا القرآنَ وَرَاء ظهُورِهمْ لِفِتنتهم بالغَرْب الكافِرِ وخوارقه الشَّيطَانية؛ قال شيخ الإسلام ﵀: (فَعَدَلَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الإِسْلاَمِ إلَى أَنْ نَبَذَ الْقُرْآنَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَاتَّبَعَ مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ، فَلاَ يُعَظِّمُ أَمْرَ الْقُرْآنِ وَنَهْيَهُ وَلاَ يُوَالِي مَنْ أَمَرَ الْقُرْآنُ بِمُوَالاَتِهِ وَلاَ يُعَادِي مَنْ أَمَرَ الْقُرْآنُ بِمُعَادَاتِهِ؛ بَلْ يُعَظِّمُ مَنْ يَأْتِي بِبَعْضِ الْخَوَارِقِ؛ ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ الشَّيَاطِينِ؛ لَكِنْ يُعَظِّمُهُ لِهَوَاهُ

(١) «مجموع الفتاوى»، (٢٢/ ٢٤٠ - ٢٤١).
(٢) «الكافية الشافية بشرح ابن عيسى " توضيح المقاصد "»، (٢/ ٤٦٦).

1 / 100