111

Ādāb al-tarbiyya fī turāth al-Āl waʾl-Aṣḥāb

آداب التربية في تراث الآل والأصحاب

Publisher

مبرة الآل والأصحاب

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ ه - ٢٠١٦ م

Publisher Location

الكويت

نعم، لم تكن لتمنعه عاطفة المحبة والشفقة على الصغار، من نصحهم، وتوجيههم، بل ووَسْمهم ببعض ما يُشعرهم بخطئهم، حتى لا يصير ذلك النقص خُلُقًا لهم بعد بلوغهم، وهذا عكس ما يقع فيه بعض المربِّين؛ من إيثار ما يهواه صغارهم، ولو على سبيل أخلاقهم!
ها هو ﷺ يُهدَى إليه ذات يومٍ عنبٌ من الطائف، وصادف هذا أن كان عنده صغير من صغار الصحابة، وهو: النعمان بن بشير ﵁، فأعطاه النبي ﷺ قِطْفًا له، وأرسل معه بآخر لأمه عَمْرة، وذاق الصبي العنب فأعجبه، فأكل نصيبه وأنهاه قبل أن يصل إلى أمِّه، فحدَّثته نفسه أن يأكل الآخر، واستحضر شفقة أُمِّه، ولم يستحضر وصية نبيِّه!
بعد أيام، لقي رسول الله ﷺ عَمْرة أمَّ النعمان، فسألها عما أرسل إليها مع ابنها، ففاجأته بأنها لم يصلها شيء!
فسأله النبيُّ ﷺ ليستوثق منه، ولعلَّ له عذرًا فيخبر به؛ فقال له: «هل بلَّغتَ»؟
فأجابه الصغير -على استحياء- وقد ذهبت عنه شفقة أمه، ولم

1 / 122