194

Al-tabshīr waʾl-istiʿmār fī al-bilād al-ʿarabiyya: ʿarḍ li-juhūd al-mubashshirīn allatī tarmī ilā ikhdāʿ al-sharq li-l-istiʿmār al-gharbī

التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي

Publisher

المكتبة العصرية-صيدا

Edition

الخامسة

Publication Year

١٩٧٣

Publisher Location

بيروت

واتخذ الإحسان بعد الحرب العالمية الثانية شكلًا جديدًا وطريقة جديدة. لقد أصبح مساعدات فنية للأمم المتخلفة، ثم لم يبق من حاجة لبذله من طريق التبشير ما دام قد أصبح بذله ممكنًا من طريق الحكومات المستعمرة نفسها، ولا غرو فإن التبشير لم يكن سوى وسيلة إلى الاستعمار، فما الفائدة إذن من الاحتفاظ بوسيلة إذا كان الاستعمار قد وجد خيرًا منها؟
أجمل عبد العزيز فهمي أهداف المساعدت الفنية وأغراضها الحقيقية إجمالًا جَيِّدًا في كتابه " الاستعمار عدو الشعوب " (١) واستشهد بالحقائق التالية (٢):
«لَقَدْ أَجَابَ مِسْتَرْ (تْرُومَانْ)، الرَّئِيسُ الأَمَرِيكِيُّ السَّابِقُ، عَلَى أَسْئِلَةٍ طُرِحَتْ عَلَيْهِ فِي مُؤْتَمَرِ الحِزْبِ الدِّيمُقْراطِيِّ الذِي عُقِدَ فِي أَثَناءِ الحَمْلَةِ الاِنْتِخَابِيَّةِ لِرِئَاسَةِ الجُمْهُورِيَّةِ، فِي أَوَاخِرِ عَامِ ١٩٥٢، فَقَالَ:" إِنَّ مَشْرُوعَ النُّقْطَةِ الرَّابِعَةِ يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ لِلْوِلاَيَاتِ المُتَّحِدَةِ تَوْسِيعَ نِطَاقِ التِّجَارَةِ وَزِيَادَةِ أَسْوَاقِ التَّصْرِيفِ وَتَمْوِينِ أَمَرِيكَا بِالمَوَادِّ الأَوَّلِيَّةِ ". وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَحَدُ زُعَمَاءِ الحِزْبِ فِي المُؤْتَمَرِ نَفْسَهُ: " أَنَّ مَشْرُوعَاتِ النُّقْطَةِ الرَّابِعَةِ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَضَعَ البِلاَدَ المُتَخَلِّفَةَ فِي خِدْمَةِ الخِطَطِ العَسْكَرِيَّةِ لِلْوِلاَيَاتِ المُتَّحِدَةِ الأَمَرِيكِيَّةِ لأَنَّهَا سَتَكُونُ مَنَابِعَ لِلْمَوَادِّ الأَوَّلِيَّةِ الإِسْتْرَاتِيجِيَّةِ ". وَقَالُ وَزِيرُ الخَارِجِيَّةِ الأَمَرِيكِيَّةِ السَّابِقُ، المِسْتِرْ (دِينْ أَتْشَنْسُونْ):" إِنَّ الدَّافِعَ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي نَجَاحِ المَشْرُوعِ لَيْسَ حُبُّ أَمَرِيكَا لِلْنَوْعِ البَشَرِيِّ، بَلْ هُوَ مَصْلَحَةُ أَمَرِيكَا العَمَلِيَّةِ ". وَيُؤَكِّدُ مِسْتِرْ (سَنْكْلَرْ)، وَزِيرُ التِّجَارَةِ الأَمَرِيكِيَّةِ فِي حُكُومَةِ الرَّئِيسِ (إِيزِنْهَاوَرْ) أَهْدَافَ مَشْرُوعِ النُّقْطَةِ الرَّابِعَةِ فَيَقُولُ:" إِنِّي أَرَجِّحُ (٣) أَنْ أَرَى رُؤُوسَ الأَمْوَالِ الخَاصَّةِ لاَ القُرُوضِ الحُكُومِيَّةِ، هِي التِي سَتَتَدَفَّقُ عَلَى الخَارِجِ. وَإذَا مَا ذَهَبَتْ قُرُوضٌ خَاصَّةٌ إِلَى الخَارِجِ فَمِنْ رَأْيِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الحُكُومَةِ الأَمَرِيكِيَّةِ أَنْ تَسْهَرَ عَلَى تَأْمِينِ نَجَاحِهَا كَمَا يَجِبُ أَنْ تَتَمَتَّعَ (رُؤُوسُ الأَمْوَالِ هَذِهِ) بِقِسْطٍ مِنَ الحِماِيَةِ».
وليس مِنَ الخَفِيِّ عَلَى أَحَدٍ أَن هذه المساعدات لا تبذل إلا مع خبراء ينفذون في الدرجة الأولى اتجاه حكوماتهم في البلاد المتخلفة لا حاجات تلك البلاد المتخلفة.
وأقرب مثال على التدخل السياسي مع المساعدات الفنية مشروع بناء السد العالي على نهر النيل في مصر. عرضت الولايات المتحدة على مصر تمويل بناء سد على النيل بأموال بعضها

(١) ١٢٧ - ١٤١.
(٢) " مجلة الغرفة التجارية " (في الولايات المتحدة) - السنة العاشرة، مارس (آذار) ١٩٥٣، العدد ٣، ص ٩، ٩٦ (" الاستعمار عدو الشعوب ": ص ١٣١).
(٣) أفضل؟

1 / 196