200

Al-tabshīr waʾl-istiʿmār fī al-bilād al-ʿarabiyya: ʿarḍ li-juhūd al-mubashshirīn allatī tarmī ilā ikhdāʿ al-sharq li-l-istiʿmār al-gharbī

التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي

Publisher

المكتبة العصرية-صيدا

Edition

الخامسة

Publication Year

١٩٧٣

Publisher Location

بيروت

كُلَّ شَكْلٍ مِنْ أَشْكَالِ التَّبْشِيرِ اِسْتِخْدَامًا فَعَّالًا. مِنْ ذَلِكَ التَّبْشِيرُ الإِجْمَاعِيُّ وَالفَرْدِيُّ، وَمِنْ ذَلِكَ تَوْزِيعُ الأَنَاجِيلِ وَالكُتُبِ المَسِيحِيَّةِ الأُخْرَى، وَكَذَلِكَ التَّعْلِيمُ الاِبْتِدَائِيُّ وَالثَّانَوِيُّ (حَتَّى أَصْبَحَ فِي فِلَسْطِينَ وَاحِدَةٌ وَأَرْبَعُونَ مَدْرَسَةٍ فِيهَا أَرَبْعَةُ آلاَفٍ وَثَمَانِمِائَةِ تِلْمِيذَةٍ. ثَمَّ هُنَالِكَ الأَعْمَالُ الطِّبِّيَّةُ وَالمُسْتَشْفيَاتُ وَالمُسْتَوْصَفَاتُ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الأَعْمَالُ الاِجْتِمَاعِيَّةُ التِي تُقَدِّمُهَا مُؤَسَّسَاتٌ مِثْلَ مُؤَسَّسَتَيْ " جَمْعِيَّةِ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ " وَ" جَمْعِيَّةِ الشَّابَّاتِ المَسِيحِيَّاتِ ".
وَلَقَدْ كَانَ (وَلْبَرْتْ سْمِيثْ) أَشَدَّ صَرَاحَةَ فِي مَقَالٍ لَهُ عُنْوَانُهُ: " جَمْعِيَّةُ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ فِي الشَّرْقِ الأَدْنَى " (١)، قَالَ: " إِنَّ جَمْعِيَّةَ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ قَدْ جَاءَتْ إِلَى الشَّرْقِ الأَدْنَى لِتُعَاوِنَ المُؤَسَّسَاتِ المَسِيحِيَّةِ. أَمَّا هَدَفُهَا الرَّئِيسِيُّ فَهُوَ تَنْشِئَةُ الشُّبَّانِ عَلَى أُسُسٍ مَسِيحِيَّةٍ. وَلِفُرُوعِ هَذِهِ الجَمْعِيَّةِ مِنْهَاجٌ دَائِمٌ، وَلَهَا اِجْتِمَاعَاتٌ تُعْرَضُ فِيهَا الدَّعْوَةُ بِلاَ اِسْتِحْيَاءٍ وَلاَ تَحْوِيرٍ. وَهُنَالِكَ أَيْضًا سِلْسِلَةٌ مِنَ الاِجْتِمَاعَاتِ التَّبْشِيرِيَّةِ ".
وَمَعَ كُلَّ هَذِهِ الأَدِلَّةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى أَنَّ " جَمْعِيَّةَ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّةَ " و" جَمْعِيَّةَ الشَّابَّاتِ المَسِيحِيِّةَ " أَلاَتٌ لِلْتَّبْشِيرِ، فَإِنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْدِقَائِنَا قَدْ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَأَنْكَرُوا عَلَيْنَا حَشْرَ هَاتَيْنِ الجَمْعِيَّتَيْنِ بَيْنَ المُؤَسَّسَاتِ التِي تَعْمَلُ فِي التَّبْشِيرِ، وَكَانُوا يَدْعُونَ دَائِمًا وَيُصِرُّونَ عَلَى دَعْوَاهُمْ بِأَنَّ النَّصَّ الآتِي مِنْ كِتَابِ " عَمَلُ الإِرْسَالِيَّاتِ " تَأْلِيفِ (كُورْنِيلْيُوسْ بَاتُونْ) صَرِيحٌ فِي هَذَا الشَّأْنِ كُلَّ الصِّرَاحَةِ (٢): " إِنَّ تَقْسِيمَ العَمَلِ بَيْنَ العَامِلِينَ المَسِيحِيِّينَ (فِي حَقْلِ التَّبْشِيرِ) قَدْ اِقْتَضَى، بِنَاءً عَلَى التَّرْتِيبِ الحَكِيمِ، أَنْ يَعْهَدَ إِلَى جَمْعِيَّةِ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ بِالعَمَلِ فِي المُدُنِ، وَخُصُوصًا بَيْنَ الطُّلاَّبِ وَالطَّبَقَاتِ المُثَقِّفَةِ فِي المُدُنِ. أَمَّا الصِّينُ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ المَيَادِينِ المُوَافِقَةِ فِي العَالَمِ لَمِثْلِ هَذَا النُّوْعِ مِنَ التَّقْرِيبِ مِنْ شَعْبٍ غَيْرَ مَسِيحِيِّ ... إِنَّ هَذِهِ الجَمْعِيَّةَ، تَسْتَطِيعُ، بِوَاسِطَةِ نَشَاطِهَا الجَانِبِيِّ فِي الحَيَاةِ الاِجْتِمَاعِيَّةِ وَالرِّيَاضِيَّةِ، أَنْ تَجْتَذِبَ رِجَالًا لَيْسَ بِالإِمْكَانِ أَنْ يَتَقَبَّلُوا النَّصْرَانِيَّةَ بِطْريقَةً شَخْصِيَّةً ... إِنَّ جَمْعِيَّةَ الشُّبَّانِ المَسِيحِيِّينَ قَدْ قَامَتْ بِخِدْمَةٍ قَيِّمَةٍ جِدًّا ... مِنْ طَرِيقِ الاِجْتِمَاعَاتِ الخِطَابِيَّةِ العَامَّةِ. فَقَدْ طَافَ بَعْضُ الخُطَبَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ وَسَائِلِ الإِيضَاحِ المُتَعَلِّقَةِ بِالتِّلِغْرَافِ اللاَّسِلْكِيِّ وَبِغَيْرِهِ مِنَ الاِخْتِرَاعَاتِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُثِيرَ فُضُولَ الصِّينِيِّينَ وَاِهْتِمَامِهِمْ. وَقَدْ سَمِعَ مُحَاضِرَاتِ الأُسْتَاذِ (رُوبَرْتْسُونْ) مَا لاَ يَقِلُّ عَنْ مِائَةِ أَلْفِ شَخْصٍ وَشَاهَدُوا

(١) The Y.M.C.A in the Near East، by Wilbert B. Smith، MW. Apr. ٣٣، pp. ١٤٨ ff
(٢) باتون: ٧٩ - ٨٣.

1 / 202