203

Al-tabshīr waʾl-istiʿmār fī al-bilād al-ʿarabiyya: ʿarḍ li-juhūd al-mubashshirīn allatī tarmī ilā ikhdāʿ al-sharq li-l-istiʿmār al-gharbī

التبشير والاستعمار في البلاد العربية عرض لجهود المبشرين التي ترمي إلى اخضاع الشرق للاستعمار الغربي

Publisher

المكتبة العصرية-صيدا

Edition

الخامسة

Publication Year

١٩٧٣

Publisher Location

بيروت

وبعد أن تُدَرِّبَ هَؤُلاَءِ المُبَشِّرَاتُ الأَجنبيات نساءً وطنياتٍ يتوجب عليهن أن ينسحبن من ميدان التبشير ويتركن مكانهن لمبشرات وطنيات من أبناء البلاد. على أن المبشرات الأجنبيات يجب أن يبقين للعمل ومبشرات من وراء ستار (١). والمبشرة عندهم على كل حال امرأة ذات شخصية مسيحية مشعة موحية (٢).
وحينما ينظر المبشرون من خلال الأعصر والحوادث لا يستطيعون أن يَرَوْا إلا التبشير. يرى المبشرون أن الحرب العالمية الأولى قد أثرت في كل صقع وشعب، وكذلك فعلت بالمرأة المسلمة فنبهت فطرتها إلى طلب الحرية. إن لهذا التبدل الطارئ على المرأة المسلمة عندهم قيمة خاصة: إن نساء العالم الإسلامي قد أصبحن الآن - بعد هذا التبديل الجديد - أكثر تعرضًا لوصول المبشرين إليهن بالتعاليم المسيحية (٣).
أما طريق التبشير بين الفتيات والنساء، اللواتي تعضهن الحاجة خاصة، فقد لخصها مؤتمر [قسنطينة] (في الجزائر) بما يلي (٤):
«إِنَّ الحَاجَةَ المُلِحَّةِ المُسْتَعْجَلَةَ إِنَّمَا هِيَ إِنْشَاءُ بَيْتٍ أَوْ بُيُوتٍ لِلْفَتَيَاتِ المُطَلَّقَاتِ وَلِلأَرَامِلِ الصِّغَارِ. وَيَجِبُ أَلاَّ تَكُونَ هَذِهِ البُيُوتُ مُؤَسِّسَاتٍ كَبِيرَةٍ، بَلْ أَمَاكِنَ يُخَيِّمُ عَلَيْهَا الجَوُّ العَائِلِيُّ، ثَمَّ تُفَرَّقُ النِّسَاءُ فِيهَا حَسْبَ أَحْوَالِهِنَّ وَحَاجَاتِهِنَّ. وَكَذَلِكَ مُكْثُ هَؤُلاَءِ النِّسْوَةِ فِي تِلْكَ البُيُوتِ يَجِبُ أَنْ يَطُولَ أَوْ يَقْصُرَ حَسْبَ المُقْتَضَيَاتِ الشَّخْصِيَّةِ لَكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ. ثَمَّ إِنَّ كُلَّ فَتَاةٍ يَجِبُ أَنْ تُعَلَّمَ مِنَ الصِّنَّاعَاتِ المَحَلِّيَّةِ مَا يُمَكِّنُهَا العَيْشَ بِهِ بَعْدَ أَنْ تُغَادِرَ تِلْكَ البُيُوتِ. وَأَخِيرًا نَرَى أَنَّ أَمْثَالَ هَؤُلاَءِ النِّسْوَةِ يَكُنَّ فِي أَثَناءِ مُكْثِهِنَّ فِي هَذِهِ البُيُوتِ تَحْتَ تَأْثِيرِ " الإِنْجِيلِ ". ثَمَّ إِنِّنَا نَخْتَارُ مِنْهُنَّ أُولَئِكَ اللَّوَاتِي يُرْجَى أَنْ يُمَرَّنَّ أَكْثَرَ مِنْ سِوَاهُنَّ لِيَكُنَّ بِدَوْرِهِنَّ مُبَشِّرَاتٍ بَيْنَ قَوْمِهِنَّ. وَلَقَدْ اِعْتَنَقَ الفِرَنْسِيُّونَ أَيْضًا هَذَا الرَّأْيَ فِي التَّبْشِيرِ بَيْنَ النِّسَاءِ».
ويبدو أن تشجيع الشبان غير المسيحيين على الزواج بالفتيات الأجنبيات المسيحيات من وسائل التبشير أيضًا. هذا الموضوع شَائِكٌ يحتاج إلى شيء من البسط حتى تُفْهَمَ مقاصدنا من طرقه. إن للزواج بالأجنبيات، في جميع الشعوب، عوامل مختلفة. من هذه العوامل استظراف الجمال الغريب، وإن كان في بعض الأحيان أقل قدرًا من الجمال المألوف. إن الآسيوي الأسمر يميل إلى الأوروبية المهقاء (٥) أو التي أوتيت بسطة في الجسم وإن كانت بنت جلدته

(١) Re-thinking Missions ١٨٢
(٢) ibid. ٢٨٣
(٣) Missionary Outlook ٦٦ ff
(٤) Christian Workers ٧١
(٥) المهقاء هي البيضاء الخالصة البياض (كَلَوْنِ الكِلْسِ) أي التي لا يخالط بياضها حمرة أو صفرة.

1 / 205