Sharḥ Miʾat al-Maʿānī waʾl-Bayān
شرح مائة المعاني والبيان
Genres
•Grammar
Regions
•Saudi Arabia
قد طلبنا حذف المفعول به، لم نجد مِثْلًا، مثلًا هذا مفعولٌ لنجد، حذفنا من الأول من أجل أن يقطع الثاني على اسمه الصريح، ماذا نقول؟ أي: ذكر المفعول ثانيًا على وجهٍ يتضمن إيقاع الفعل على صريح لفظه دون ضمير - الذي هو نجد - إظهارًا لكمال العناية بوقوعه عليه، وضابطه - ضابط عند البيانيين - إذا كان في الكلام فعلان: طلبنا، ونجد، متوجهان إلى مفعولٍ واحدٍ، طلبنا مثل، نجد مثل، إذًا توجها لمفعولٍ واحد حذف المفعول من الأول طلبنا مثلًا حذف من الأول لإيقاع الثاني على صريح لفظه، يعني: من أجل أن ينصب الثاني اللفظ دون الضمير، أليس كذلك؟ وإذا قدرنا في الأول نقدر الضمير لأنه لو ذُكر مع الفعل الأول لكان الواجب أن يذكر مع الفعل الثاني ضميره لتقدم ذكره فيفوت إيقاع الفعل الثاني على صريح لفظه، لو جعلنا مثلًا منصوبًا بطلبنا لقال نجده، فحينئذٍ وقع الثاني على الضمير لا على الاسم الصريح وهذا ليس مرادًا. ولذلك قال: (أَوْ لِمَجِيءِ الذِّكْرِ). يعني: يُقدر في الأول يحذف من أجل أن يأتي الثاني فينصب اللفظ الصريح مثاله:
قد طلبنا، هذا متعدي
فلم نجد لك في السؤ ... دد والمجد والمكارم مِثْلا
أي: قد طلبنا لك مثلًا فيها فلم نجده، هذا أصل التركيب، قد طلبنا مثلًا فلم نجده لكنه ماذا صنع؟ عكس فجعل الثاني ناصب للفظ الصريح، والأول حذف منه الفعل، فحذف مثلًا من الأول إذ لو ذكره لكان المناسب فلم نجده، فيفوت الغرض المذكور وهو إيقاع الوجدان على صريح لفظ المثل لكمال العناية بعدم وجدانه
(أَوْ لِرَدِّ تَوَهُّمِ السَامِعِ غيْرِ الْقَصْدِ)
8 / 15