180

Sharḥ Miʾat al-Maʿānī waʾl-Bayān

شرح مائة المعاني والبيان

يا ليت الشباب يعود يومًا ... فأخبره بما فعل المشيب
ألا ليت الشباب، ليت، الشباب يعود يومًا، في الدنيا الشباب لا يعود فإذا تمنى أن يعود الشباب حينئذٍ قد تمنى محالًا، لأن الله تعالى حكم بذلك، والممكن الذي لم يُتوقع وقوعه كقول الفقير المملق: ليت لي مالًا فأحج منه. ليت لي مالًا هو لا يتوقع، المال ممكن أو لا؟ ممكن أن يحصل لكن هذا في حاله بعيد جدًا ولم يتوقع ولم يطمع محال يعني في نفسه، فحينئذٍ قوله هذا نقول: ممكن لم يتعلق به الطمع ولا التوقع فجاز التمني، وإما إذا كان المال متوقعًا حينئذٍ لا يصح أن يدخل عليه ليت إنما يأتي بماذا؟ توقع؟ يكون بـ لعل. والمكن الذي لم يتوقع وقوعه كقول الفقير: ليت لي مالًا فأحج منه فإن حصول المال ليس محالًا لكنه غير متوقع الحصول، ومتى كان الْمُتَمَنَّى متوقع الحصول انتقل التمني أو عن التمنِّي إلى الترجِّي فحينئذٍ نأتي بـ لعل، فمن ثَمَّ فرق بعضهم بين التمني والترجي:
لأن الأول في البعيد، التمني يكون في البعيد، والثاني في القريب.
بعيد الوقوع هذا يأتي التمني فيه. والثاني الذي هو الترجِّي في القريب.
وبأن الأول الذي هو التمني في المعشوق للنفس، والثاني: الترجي في غيره.
وبأن الثاني الذي هو الترجي في المتوقع، والأول في غيره.
إذًا عرفنا حقيقة التمني ثم قال: (وَلَهُ المَوْضُوعُ ** لَيْتَ). ثم بين ما هو الذي يتمنى يتعلق بماذا؟ قال: (وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوُقُوعُ) ممكنًا بل محالًا أو أمكن وقوعه لكنه غير متوقع الحصول ولا يتعلق به الطمع. إذًا الممكن نوعان:
ممكن لا يتعلق به الطمع والوقوع فهذا الذي يصح أن يكون متمنى.
ونوع آخر يصح أن يكون واقعًا وكذلك يتعلق به الطمع فحينئذٍ لا يدخل عليه حرف تمني وهو ليت.
(وَلَوْ وَهَلْ مِثْلُ لَعَلَّ الدَّاخِلَةْ ** فِيهِ)، (وَلَوْ وَهَلْ) و(لَعَلَّ) قد يأتي التمني عرفنا أن حرفه ليت، قد يُتَمَنَّى بغير ليت بواحد من الحروف الثلاثة إما: (لَوْ)، وإما (هَلْ)، وإما (لَعَلَّ)، إذا (لَوْ) قد تأتي للتمني لكنه مجازًا لا حقيقة، لأن الحقيقة هو وضع ليت، و(هَلْ) قد تأتي للتمني لكنه ليس حقيقةً بل هو مجاز، وكذلك (لَعَلَّ) الشأن فيها كالشأن في (لَوْ).

10 / 6