200

Sharḥ Miʾat al-Maʿānī waʾl-Bayān

شرح مائة المعاني والبيان

أولًا: ﴿ذَلِكَ﴾ تدل على كمال التمييز، وجاءت اللام، اللام البعد، وإلا ﴿الْكِتَابُ﴾ يشار إليه ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ جاء في غير موضع ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٧٦] وهذا يشار بها للقريب، لكن جاء هنا قال: ﴿ذَلِكَ﴾. إذًا فيه مكانة وعظمة. ﴿الْكِتَابُ﴾ دخلت عليه (أل) الدالة على الكمال، حينئذٍ لما بولغ في وصف الكتاب ببلوغه الدرجة القصوى في الكمال، ووجهه أنه جعل المبتدأ ﴿ذَلِكَ﴾ اسم الإشارة الدالة على كمال العناية بتمييزه وتعريف الخبر ﴿الْكِتَابُ﴾ بـ (أل) الدالة على الانحصار حينئذٍ عرف الجزءان أي: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ أنه الكتاب الكامل الذي يستحق أن يُسمى كتابًا دون ما سواه، جاز حينئذٍ أن يتوهم السامع قبل التأمل أن في ذلك مجازًا، إذا قيل: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ هذا هو الكتاب وما عداه ليس بكتاب، قد يتوهم السامع بأنه مجاز أي: بسبب المبالغة فاتبع بقوله ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ كما أنه قد يتوهم جَاءَ زَيْدٌ رَسُولُهُ غُلامُهُ ذاته يحتمل فلما قيل: نَفْسُهُ. حينئذٍ تعين، فلما قال: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾. واحتمل أنه فيه شيء من المبالغة - وانتبه هنا المعاني ليست خاصة بالمسلمين، حتى يقال: كيف يتوهم؟ - لا، هنا الكتاب عام يستمعه المسلم والكافر، فقد يتوهم الكافر العربي ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ بأنه مجاز من باب المبالغة، فجاء ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ إذًا من باب التأكيد، من باب نفي المجاز في قوله: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾. دفعًا لهذا التوهم. إذًا هذا الأول بما يتعلق بالجملة إذا كانت الثانية بمنزلة التأكيد المعنوي.

11 / 3