122

Sharḥ al-qawāʿid al-muthlā fī ṣifāt Allāh wa-asmāʾih al-ḥusnā

شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى

Publisher

دار منار التوحيد للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤١ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

وبذا عُرف أن قول بعض العوام: (خان الله مَنْ يخون). منكر فاحش يجب النَّهي عنه».
* * *
الشرح
قال ابن القيم ﵀: «إنَّ الصفة إذا كانت مُنقسمة إلى كمال ونقص لم تدخل بمطلقها في أسمائه، بل يُطلق عليه منها كمالها، وهذا كالمريد والفاعل والصانع، فإن هذه الألفاط لا تَدخل في أسمائه، ولهذا غلط مَنْ سَمَّاه بالصانع عند الإطلاق، بل هو الفَعَّال لما يريد، فإن الإرادة والفعل والصنع منقسمة، ولهذا إنما أطلقَ على نفسه مِنْ ذلك أكمله فعلًا وخبرًا» (^١).
ومِن هنا يتبتن لك خطأ مَنْ أطلق عليه اسم الصانع والفاعل والمربي ونحوها؛ لأن اللفظ الذي أطلقه- سبحانه- على نفسه، وأخبر به عنها أتم من هذا، وأكمل وأجل شأنًا، فإنه يُوصف من كل صفة كمال بأكملها وأجلها وأعلاها؛ فيوصف من الإرادة بأكملها، وهو الحكمة وحصول كل ما يريد بإرادته … فعليك بمراعاة ما أطلقه سبحانه على نفسه من الأسماء والصفات، والوقوف معها وعدم إطلاق ما لم يُطلقه على نفسه، ما لم يكن مطابقًا لمعنى أسمائه وصفاته، وحينئذ فيطلق المعنى لمطابقته لها دون اللفظ، ولا سيما إذا كان مجملًا أو منقسمًا أو مما يمدح به غيره، فإنه لا يجوز إطلاقه إلا مقيدًا …، بل وصف نفسه بكمالاتها وأشرف أنواعها.
ومِن هنا يُعلم غلط بعض المتأخرين وزلقه الفاحش في اشتقاقه له سبحانه مِنْ كل فعل أخبر به عن نفسه اسمًا مطلقًا، وأدخله في أسمائه الحسنى؛ فاشتق منها: اسم الماكر، والمخادع، والفاتن، والمضل؛ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا (^٢).

(^١) «بدائع الفوائد» (١/ ١٦١).
(^٢) انظر: «تيسير العزيز الحميد» (ص ٥٧٢، ٥٧٣).

1 / 128