114

Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا

وظل هكذا يعمل بجد في خدمة الكنيسة والدعوة لمعتقداتها حتى كانت ليلة فاصلة إذ رأى فيها - فيما يرى النائم - رجلًا يقترب منه في المنام ويوقظه هاتفًا به أن يقرأ شهادتي: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، وسورة الإخلاص: ﴿قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كُفُوًا أحد﴾ .. فقام من نومه فزعًا وقد روعته تلك الرؤيا التي لم يستوعبها، وإنما فسرها بفهمه القاصر على أنها من الشيطان.
وتكررت الرؤيا ليلتين أخريين، ورأى في الليلة الثالثة نورًا يضئ أمامه الطريق ورجلًا يقرئه الشهادتين وسورة الإخلاص، فأدرك من فوره أن هذه رؤيا حق وليست من عمل شيطان رجيم كما كان يتوهم، فالنور الذي أضاء سبيله في الرؤيا قد تسرب في وجدانه وأنار بصيرته فأصبح من يومه وفي قرارة نفسه إيمان عميق بأن عقيدة الإسلام هي الحق وما دونها باطل.. ولم يطُل به التفكير لأنه بحكم دراسته اللاهوتية كان مطلعًا على البشارات العديدة برسالة محمد ﷺ، ولذا أشهر إسلامه عن اقتناع تام.
وعندما حدث زوجته في الأمر عارضًا عليها الدخول في الإسلام جاوبته بالإيجاب ودخلت معه في عقيدة التوحيد، وكذلك فعل أطفاله الثلاثة.
وكان أول ما فعله "ملقاه" بعد إشهار إسلامه أن قام بتغيير اسمه إلى "محمد سعيد" معتبرًا ذلك اليوم يوم ميلاده الحقيقي شاكرًا الله تعالى ما أنعم به عليه من نعمة الهداية إلى دين الحق.
أما بالنسبة للأوساط الكنسية الأثيوبية فقد استقبلت نبأ إسلام "محمد سعيد" بغضب شديد، ولم تكتفِ بحرمانه من الامتيازات التي كان ينعم بها من مسكن راقٍ وسيارة فاخرة وراتب ضخم وغير ذلك، بل سعت حتى أدخلته السجن ليلقى صنوفًا وألوانًا من التعذيب في محاولة لرده عن إيمانه وليكون عبرة وعظة لكل من يفكر في ترك النصرانية والالتحاق بركب الإسلام.

1 / 114