169
تشغيل أموال اليتامى
يقول السائل: أنه وصي على أيتام ولهم أموال فهل يجوز له أن يشغل أموال الأيتام في تجارة أو شركة أو نحو ذلك؟
الجواب: إن على من ولي أيتامًا ولهم أموال أن يتصرف في أموالهم بما تقتضيه مصلحة هؤلاء الأيتام وكأن هذا الولي يتصرف في ماله الخاص فعليه أن يحفظ أموالهم من التلف وأن يجنبهم المخاطر، والأصل في هذا قوله تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ).
قال القرطبي في تفسير هذه الآية: [أي بما فيه صلاحه وتثميره وذلك بحفظ أصوله وتثمير فروعه. وهذا أحسن الأقوال في هذا فإنه جامع].
قال مجاهد: [لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن]. [بالتجارة فيه ولا تشتري منه ولا تستقرض]. تفسير القرطبي٧/ ١٣٤.
وبناءً على ذلك لا يجوز للولي أن يتبرع بشيءٍ من مال اليتيم أو يتصدق منه أو يهبه أو يقرضه ولا يجوز بيعه أو شراؤه مع الغبن الفاحش لأن في ذلك إضاعة لأموال اليتامى.
ويجوز للولي البيع والشراء والإجارة والشركة في أموال اليتامى فاستثمار أموال اليتامى جائز بل مطلوب حتى لا يفنى مال اليتيم في النفقات أو الزكاة عند القائلين بوجوبها في مال اليتيم ويدل على جواز ذلك ما ورد في بعض الأحاديث والآثار عن الصحابة ﵃ منها:
١. ما روي أنه ﵊ قال: (ألا من ولي يتيمًا وله مال فليتجر له بماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) رواه الترمذي وضعفه.
٢. ما رواه الشافعي بسنده عن يوسف بن ماهك أن رسول الله ﷺ قال: (ابتغوا في مال اليتيم أو أموال اليتامى لا تذهبها ولا تستهلكها الصدقة) رواه الشافعي في الأم والبيهقي في السنن الكبرى وقال البيهقي وهذا مرسل إلا أن الشافعي ﵀ أكده بالإستدلال بالخبر الأول وبما روي عن الصحابة ﵃. سنن البيهقي ٤/ ١٠٧.

1 / 181