ويُعفَى منه قدْرُ الدِّرهم. وهو مِقالٌ في الكثيف، وقدْرُ عَرْضِ الكَفّ في الرقيق.
وبولٌ انتَضَح مِثلَ رُؤس الإبَر ليس بشيء. وماءٌ ورَدَ على نَجَسٍ نَجِسٌ، كعكسه. ورَمادُ القَذَرِ طاهرٌ كحمارٍ صار مِلْحًا.
===
تغيَّرَ فصار كرَمَادِ العَذِرَة.
(ويُعفَى منه) أي من الغليظ (قدْرُ الدِّرهم).
قال الشافعي وزفر: لا يُعفَى من النجاسة شيء، لأنَّ النصَّ الموجِبَ لتطهير النجاسة لم يُفصِّل بين قليلها وكثيرها. وقال مالك: كلُّ نجاسةٍ سوى الدَّمِ لا يُصلَّى بشيءٍ منها، لأنها يُمكن الاحترازُ عن جنسها.
ولنا أنَّ القليل من النجاسة لا يمكن التحرُّزُ عنه فكان عفْوًا. وقدَّرناه بالدرهم أخذًا من موضعِ الاستنجاء، قال النَّخَعِي: أرادوا أن يقولوا: قَدْرَ المَقْعَد فاستقبحوه، فقالوا: قَدْرَ الدرهم، لأنه لا يزيد على مساحة الدرهم. وعن محمد الاعتبارُ بوزنِ الدرهمِ الكبير الذي قَدْرُه مثقال. وعنه الاعتبارُ بمِساحةِ الدرهم، وهو قَدْرُ عَرْضِ الكَفّ. ووفَّق أبو جعفرٍ بين الروايتين فقال:
(وهو مِثقالٌ في الكثيف) كالخُرء (وقدْرُ عَرْضِ الكَفّ في الرقيق) كالبولِ والخمر، وذلك لقول عُمَر ﵁: مِثلُ ظُفري هذا لا يَمنع حتى يكونَ أكثرَ منه. وظُفُره كان قريبًا مِنْ كفِّنا. ذكره العَيْني، وهو غريبٌ جدًا.
(وبولٌ انتَضَح) أي على البائلِ ونحوِه (مِثلَ رُؤوس الإِبَر) وفي «شرح الكنز»: وكذا إذا كان مثلَ جانِبها الآخر (ليس بشيء) لأنه لا يمكن الاحترازُ منه.
(وماءٌ) بهمزة في آخره (ورَدَ على نَجَسٍ) بالفتح (نَجِسٌ) بالكسر، وبه قال مالك.
وقال الشافعي: ليس بنَجِس، لأمره ﷺ بصبِّ دلوٍ من ماء على بولِ الأعرابي الذي بالَ في المسجِد.
ولنا ما أشار إليه المصنِّفُ بقوله: (كعكسِه) وهو القياسُ على نَجَسٍ ورَدَ على ماءٍ، فإنه يَنْجُسُ اتفاقًا. وأُجيبَ عن حديث الأعرابي بأنه محمول على أنَّ الأرض كانت رَخْوَة، فيَنْقُلُ الماءُ بصبِّه فيها النجاسةَ إلى باطنها فيَطْهرُ ظاهرُها.
(ورَمَادُ القَذَرِ) بفتح القاف والذال المعجمة: العَذِرَةُ ونحوُها (طاهرٌ كحمارٍ صار مِلْحًا) بوقوعه في مِمْلَحة. ونظيرُه في الشرع النُّطفةُ نَجِسةٌ، وتَصيرُ عَلقَة وهي نَجِسة،