164

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

ويَمينٍ، ثم غَسْلُه أدَبٌ.
===
يُنجِّسونه علينا، فعند ذلك قال: «لا تَستنجوا برَوْثِ دابَّةٍ ولا بعَظْم، إنه زادُ إخوانِكم الجِنِّ».
وبه يُعلم حُكمُ مطعومِ الناسِ وبهائمهم، مع أنَّ فيه إسرافًا وإضاعةً بلا ضرورة، فيكون منهيًّا عنهما.
(ويَمِينٍ) أي ولا يَمينٍ لما في «الكتب الستة» عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ «إذا بال أحدُكم فلا يَمسَّ ذكَرَه بيمينه، وإذا أَتى الخلأَ فلا يَتمسَّحْ بيَمِينه، وإذا شَرِبَ فلا يَشرب نَفَسًا واحدًا». أي بل يَشربُ بنَفَسينِ أو ثلاثٍ مِنْ الفَصْل. ومعنى قوله: «لا يَتمسَّحْ» لا يَستنجِ بيَمِينه في البولِ والغائط، فَيَنبغي أن يأخذَ الحجرَ بيمينه، ويُمسكَ الذكَرَ بيساره، ويُحرِّكَ الذكَرَ دون الحجر. وروى أبو داود عن عائشة: كانت يَدُ رسولِ الله ﷺ اليُمنى لِطهُورِه، وكانت يَدُه اليُسرى لِخلائِه وما كان مِنْ أذى. ورُوي عن حفصة نحوُه.
(ثم غَسْلُه) أي غسلُ المحلِّ بعدَ تنظيفِه بنحوِ الحجر (أدَبٌ) أي مستحبٌّ لِما روى البزَّار في «مسنده»: عن ابن عباس قال: نزلتْ هذه الآيةُ في أهلِ قُباء ﴿فيه رجالٌ يُحِبُّونَ أن يَتَطهَّروا واللهُ يُحِبُّ المتطهِّرين﴾ (^١) . أي المبالِغين في الطهارةِ والنظافة، فسألهم رسولُ الله ﷺ فقالوا: إنا نُتْبِعُ الحجارةَ الماءَ. فهذا وجْهُ اختصاصِهم.
وقيل: هو سُنَّةٌ في زماننا لِما روى البيهقي في «سننه» وابن أبي شيبة في «مصنَّفه» عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: مَنْ كان قبلَكم كانوا يَبْعَرُون بَعْرًا، وأنتم تَثْلِطون ثَلْطًا (^٢)، فأتبعُوا الحجارةَ الماءَ.
ثم الغَسْلُ وحدَه أفضلُ من التنقيةِ بالحجَرِ ونحوِه، لإِزالةِ النجاسة بالكلية، ولِما في «الصحيحين» عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ يَدْخُلُ الخلاءَ فأحمِلُ - أنا وغلامٌ نَحْوِي - إداوةً (^٣) من ماءٍ وعَنَزةً (^٤)، فيَستنجي بالماء. وفي «سنن أبي داود»: عن أبي

(^١) سورة التوبة، آية: (١٠٨).
(^٢) أي كانوا يتغوطون يابسًا كالبعر، لأنهم كانوا قليلي الأكل والمآكل، وأنتم تثلطون رقيقًا، وهو إشارة إلى كثرة المآكل وتنوعها. النهاية ١/ ٢٢٠.
(^٣) الإِداوة: إناءٌ صغير من جلد يُتخذ للماء. النهاية ١/ ٣٣.
(^٤) العنَزَة: مثل نصف الرُّمح أو أكبر شيئًا، وفيها سنان مثل سنان الرُّمح، والعكازة قريب منها. النهاية ٣/ ٣٠٨.

1 / 169