مُرْخِيًا مَخْرَجَه بِمبالغةٍ، ثمَّ يَغسِلُ اليدَ. وكُرهِ استقبالُ القِبلةِ واستدبارُها في الخلاء.
===
(مُرْخِيًا مَخْرَجَه بمبالغةٍ) أي إرخاءً بصفةِ المبالغة إلا حالَ الصوم (ثمَّ يَغسِلُ اليدَ) أي ثانيًا دفعًا للرائحة الكَرِيهة، ولو مَسَحها بترابٍ أو رمادٍ ثم غسَلَها فهو أفضل.
(وكُرِهَ) أي كراهةَ تحريم (استقبالُ القِبلةِ واستدبارُها في الخلاءِ) بالمدّ: مكانُ التغوُّطِ والبول.
وقال مالك والشافعي وأحمد: لا يُكرَهُ ذلك في البناء لِم روى أبو داود والحاكم وقال: على شَرْطِ البخاري، عن مروان قال: رأيتُ ابنَ عُمَر أناخَ راحلتَه وجَلَس يَبولُ إليها، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمن قد نُهِيَ عن هذا؟ قال: إنما نُهيَ عن ذلك في الفَضَاء، فإذا كان بينك وبين القِبلةِ شيء يَستُرك فلا بأس.
ولنا ما في «الكتب الستة»: عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ «إذا أتيتُم الغائطَ فلا تستقبِلوا القِبلة، ولا تستدبِروها، ولكنُ شرِّقوا أو غرِّبوا». والمعنى: توجَّهوا إلى جانبِ الشرقِ أو الغرب. ولا يَلزمُ منه جوازُ استقبالِ الشمسِ والقمر، فتدبَّرْ. قال أبو أيوب: فَقَدِمْنا الشامَ فوجدنا مراحيضَ قد بُنيَتْ نحوَ الكعبة، فنَنْحرِفُ عنها ونستغفرُ الله ﷿.
وعن أبي حنيفة لا يُكرَه الاستدبارُ لِما روى الترمذي عن ابن عُمَر قال: ارتقيتُ على ظهرِ بيتٍ لنا فرأيتُ رسولَ الله ﷺ مستقبِلَ الشامِ مستدبِرَ الكعبة. وفي رواية «الشيخين» عنه: ارتقيتُ فوقَ بيتِ حفصة لبعضِ حاجتي، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ يَقضي حاجتَه مستدبِرَ القِبلةِ مستقبِلَ الشام.
قلنا: يُحتَملُ أن يكون لعُذرٍ وضرورةٍ كما في حديث السُّباطة (^١)، بدليلِ أحاديثَ أُخرَ منها قولُه ﵊: «إنَّما أنا لكم مثلُ الوالدِ لولدهِ أُعلِّمُكم، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القِبلة، ولا تستدبروها». رواه ابن ماجه والدَّارمي.
ولو أَقعدَتْ المرأةُ ولدَها للبولِ نحوَ القبلة يُكره، ولو مَدَّ مكلَّفٌ رِجْلَه نحوَ القِبلةِ أو نحوَ كتبِ فقهٍ يُكرَه (^٢)، والله تعالى أعلم.
= الخطأ. أثبتنا الحديثين اللذين أثبتهما شيخنا الشيخ عبد الفتاح أبو غُدَّة رحمه الله تعالى في التنزه من النجاسة. فتح باب العناية ١/ ٢٧٤.
(^١) تقدم ص ٤٤.
(^٢) نقل ابن عابدين عن الطحطاوي: أن الكراهة تنزيهية. رد المحتار ١/ ٤٤١.