168

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ومنها: أن يبول في مكانٍ ليِّنٍ، لأنه ﵊ أراد ذات يَومٍ أن يبول فأتى ومشى في أصل جدار فبالَ ثم قال: «إذا أراد أحدُكم أن يبولَ فليَرْتَدْ لبولِه موضعًا (^١)».
ومنها: أن لا يَرفعَ ثوبَه قائمًا، «لأنه ﵊ كان إذا أراد حاجةً لا يَرفَعُ ثوبَه حتى يَدنُوَ من الأرض».
ومنها: أن لا يبولَ في موضعِ طُهْرِه، لقوله ﵊: «لا يَبُولَنَّ أحدُكم في مُسْتَحَمِّه ثم يَغتَسِلَ فيه أو يتوضَّأ فيه، فإنَّ عامَّة الوسواسِ منه».
ومنها: أن لا يبولَ في جُحْر، نَهى النبيُّ ﷺ أن يُبالَ في جُحْر. رواها أبو داود (^٢) . وقيل: لأنه مساكنُ الجِنّ.
ومنها: أنْ يَنْضَحَ فَرْجَه بالماء، لقولِ زيد بن حارثة عنه ﵊: «إنَّ جبرائيلَ أتاه أوَّلَ ما أُوحيَ إليه يُعلِّمُه الوضوء والصلاة، فلمَّا فرَغَ من الوضوءِ أخذَ غَرْفةً من الماءِ فنَضَح بها فَرْجَه». رواه أحمد والدارقطني.
ومنها: أن لا يبولَ قائمًا، لقول عُمَر: رآني النبيُّ ﷺ وأنا أبولُ قائمًا فقال: «يا عُمَرُ لا تَبُلْ قائمًا». قال: فما بُلتُ قائمًا بَعْدُ. رواه الترمذي وابن ماجه. وأمَّا بولُه ﵊ في السُّباطةِ قائمًا فقد كان لعُذْرٍ، لقولِ عائشة ﵂: مَنْ حدَّثَكم أنَّ النبي ﷺ كان يبولُ قائمًا فلا تُصدِّقُوه. رواه أحمد والترمذي والنَّسائي.
وقد ضبَطَه بعضُ العلماء ضبطًا جَيِّدًا فقال: يجوزُ الاستنجاءُ بكلِّ جامدٍ طاهرٍ مُنَقَ قَلاعٍ للأثرِ، غيرِ مؤذٍ، ليس بذي حُرمةٍ ولا سَرَفٍ، ولا يَتعلَّقُ به حقٌّ للغير. انتهى.
ويُستفادُ منه كما صَرَّح به بعضُ الحنفيةِ والشافعية: أنه يُكرَهُ الاستنجاءُ بالورقِ المجرَّد (^٣)، وجُوِّزَ به إذا كان فيه عِلمُ المنطِق إذا لم يكن فيه ذِكرُ الله وذِكرُ رسولِه،

(^١) أي فليطلب مكانًا ليِّنًا لئلا يرجع عليه رَشَاش بوله. يقال: راد، وارتاد، واستراد. "النهاية" ٢/ ٢٧٦.
(^٢) أي الأحاديث الخمسة التي مرَّ ذكرها رواها أبو داود في "سننه".
(^٣) أي الورق الأبيض المُعَدّ للكتابة، لأن فيه إتلاف مال وهدر حرمة، لكونه آلة لكتابة العلم. أما الورق المعَدّ للاستعمال في تلك الحال، في أيامنا، فالظاهر أنه ليس من السِّرف والاتلاف في شيء، واللَّه أعلم. أفاده الشيخ عبد الفتاح رحمه الله تعالى.

1 / 173