وَقْتُ الصُّبْح من الفَجْرِ المُعْتَرِضِ في الأُفُقُ إلى الطُلُوعِ
===
ثم العبادة نوعان: مُوَقَّتة كالصلاة، وغير مُوَقَّتة كالزكاة، قال تعالى: ﴿إنّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (^١) أي فرضًا مُوَقَّتًا.
(وَقْتُ الصُّبْحِ) أي صلاته، وبدأ به، لأنه لا خِلَاف في أَوَّله وآخره، أو لأنه أول النهار الشَّرْعي، أو لأنه كان مفروضًا من قبل. وبدأ محمد ﵀ في «الأصل» بوقت الظهر، لأن جبرائيل في بيان الأوقات بدأ به.
(مِنَ الفَجْرِ المُعْتَرِضِ) أي الذاهب (في الأُفْقِ) عَرْضًا، ويُسَمَّى صادقًا. واحترز به عن الفجر المُسْتَطِيل الذي يَبْدَأُ كذَنَبِ الذئب، ثم يَعْقُبُه الظلام، ولهذا يُسَمَّى كاذبًا، ولقوله ﵊: «لا يَمْنَعَنَّكم من سَحوركم أذان بلال ولا الفجر المُسْتَطِيلِ، ولكن الفجر المُسْتَطِير في الأُفُقِ». هكذا في الترمذي، وفي «الصحيحين»: «لَا يُغَرَّنكم أذان بلال ولا الفجر المُسْتَطِيل، إنما الفجر المُسْتَطِير في الأفُق». وروى أبو داود في «سننه» عن بلال: أن رسول الله ﷺ قال له: «لا تُؤَذِّن حتى يسْتَبِين لك الفجر»، ومدَّ يَدَهُ. وسكت عنه أبو داود.
ثم يمتد الوقت منه (إلى الطُّلُوعِ) أي إلى طلوع الشمس إجماعًا، ولقوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ (^٢)، ولما في مسلم أنه ﵊ قال: «وقت صلاة الفجر: ما لم يَطْلُع قَرْنُ الشمس الأوَّل، ووقت صلاة الظهر: إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم يَحْضُر العصر، ووقت صلاة العصر: ما لم تَصْفَرَّ الشمس ويَسْقُط قرنها الأول، ووقت صلاة المغرب: إذا غابت الشمس، ما لم يَسْقُط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل».
وفي رواية أخرى لمسلم: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يَحْضُر العصر. ووقت العصر ما لم تَصْفَرَّ الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يَغِبِ الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر، ما لم تَطْلُع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمْسِك عن الصلاة، فإنها تَطْلُع بين قرني الشيطان».
ولِمَا روى أبو داود، والطَّحَاوي، والترمذي وقال: حسنٌ صحيحٌ، والحاكم وقال: صحيحُ الإسناد، عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: «أمَّنِي جبرائيل عند البيت مرتين، فصلّى الظهر في الأولى حين كان الفَيءُ مثل الشِّرَاك، ثم
(^١) سورة النساء، الآية: (١٠٣).
(^٢) سورة طه، الآية: (١٣٠).