183

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

وتَعْجِيلُ ظُهْرِ الشِّتَاءِ والمَغْرِبِ. ويَوْمُ غَيْمٍ يُعَجَّلُ العَصْرُ والعِشَاءُ ويُؤخَّرُ غَيرُهُمَا.
[الأوقات المكروهة]
ولا يَجُوزُ صَلاةٌ،
===
وذلك أفضل». ولقوله ﵊: «اجعلوا آخِرَ صلاتِكم بالليل وِتْرًا». رواه الشيخان. وفي رواية لمسلم عن جابر مرفوعًا: «أيّكم خاف أن لا يقوم آخر الليل، فليوتر ثم ليرقد».
(و) يُستحب (تَعْجِيلُ ظُهْرِ الشِّتَاءِ) لما روينا في الإبراد (و) تعجيل (المَغْرِبِ) أي مغرب الصحو، سواء كان في الشتاء أو في الصيف، لصلاة جبرائيل إياها في أول وقتها في اليومين، ولما روى أبو داود والحاكم وقال: صحيحٌ على شرط مسلم، عن مَرْثد بن عبد الله قال: قَدِم علينا أبو أيوب غازيًا، وعُقْبة بن عامر يومئذٍ على مصر، فأخَّر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عُقْبة؟ قال: شُغِلْنا، قال: أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال أمّتي بخير - أو على الفطرة - ما لم يؤخّروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم». وفي رواية أحمد: «إلى اشتباك النجوم». وأما ما في «الهداية» لقوله ﵊: «لا تزال أمّتي بخير ما عجّلوا المغرب، وأخّروا العشاء»، فغير معروف بهذا اللفظ.
(ويَوْمُ غَيْمٍ يُعَجَّلُ العَصْرُ) لأن في تأخيرها توهم وقوعها في الوقت المكروه (والعِشَاءُ) لأن في تأخيرها تقليل الجماعة على اعتبار المطر (ويُؤخَّرُ غَيْرُهُمَا) أي في يوم الغيم. أما في الفجر، فلأنَّه لو عَجّل فيه لأدَّى إلى تقليل الجماعة بسبب الظلمة، ولا يأمَن من وقوعها قبل وقتها، وأمّا في الظهر والمغرب، فلئِلا تقعا قبل وقتهما. وروى الحسن عن أبي حنيفة استحباب تأخير كل صلاة في يوم الغيم، لأن في التأخير ترددًا بين القضاء والأداء، وفي التعجيل ترددًا بين الصحة والفساد، فيكون التأخير أولى لِتَيَقُّن براءة ذمّته.
(الأوقات المكروهة)
(ولا يَجُوزُ) أي ولا تصحّ (صَلَاةٌ) أي فرض، أو واجب، وأما لو صلّى التطوع في هذه الأوقات فيجوز، ويكره على ما ذكره الإسْبِيجَابي في «شرح الطَّحاوي»، ويحتمل أن يراد مطلق الصلاة، فرضًا كانت أو نفلًا، بناءً على ما رُويَ من أن النفل في هذه الأوقات لا يجوز. والمعنى: لا يجوز الشروع في صلاة، وعدم جواز الشروع في الصلاة لا ينافي لزومها بعد الشروع فيها، كما يقال: لا يجوز البيع الفاسد، ولو باع

1 / 188