. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
السجدة والجنازة فيها، فلأنّهما أُدِّيَتَا كما وجبتا ناقصتين، لأنَّهما إنَّما وجبتا لإظهارِ مخالفة الكفار بالانقياد، ولقضاء حق الميت المسلم بالدعاء له، وكل منهما يتحقق مع النقصان.
وجوَّز مالك والشافعي الفرائض كلها فيها، لقوله ﵊: «من نام عن صلاة أو نَسِيَها فليُصلِّها إذا ذكرها»، متفق عليه. وأنه عام في الأوقات كلها، ولقوله ﵊: «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أنْ تغرُبَ الشمسُ فليُتمَّ صلاته. وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أنْ تطلع الشمس فَلْيُتمَّ صلاته». رواه البخاري. واعتبارًا بعصر يومه.
ولنا ما روينا من حديث عُقْبة، وما في مسلم: «ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة، فإنها تطلع بين قرني الشيطان». وما في «الموطأ» والنَّسائي من قوله ﵊: «إنَّ الشمس تطلع بين قرني الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، وإذا دنت للغروب قارنها، وإذا غربت فارقها»، ونهى عن الصلاة في تلك الساعات.
ويكره عندنا وعند مالك فيها صلاة ذات سبب، كركعتي الوضوء وتحية المسجد، والطواف، والمنذورات، والسنن الرواتب ولو في مكة. وجوَّزها الشافعي لقول بلال: ما جدَّدتُ طهارةً إلا صليت ما قُدِّرَ لي، ولإطلاق قوله ﵊: «إذا دخل أحدكم المسجد، فَلْيُحَيِّه بركعتين» (^١) . ولقوله ﵊: «يا بني عبد مَنَاف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أيَّة ساعة شاء، من ليل أو نهار». رواه أصحاب السنن الأربعة.
ولنا ما رويناه، وهو نصٌ، فيُقيَّد به المبيح المطلق، وجوَّز الصلاة أبو يوسف ومعه الشافعي في الأصح عند استواء الشمس يوم الجمعة، لما في حديث عُقْبة: «إلا يوم الجمعة»، ولما في حديث أبي هريرة: «أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة في نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة». رواه الشافعي في «مسنده». وكره أبو حنيفة ومحمد الصلاة فيه لإطلاق حديث عُقْبة. وهذه الزيادة غريبةٌ فيه، فلا تقيَّد بها، وهو مُحَرِّم، فيقدم على حديث أبي هريرة المبيح.
(^١) أخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري) ١/ ٥٣٧، كتاب الصلاة (٨)، باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين (٦٠)، رقم (٤٤٤). ولفظه: " … فليركع ركعتين قبل أن يجلس".