193

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
بابُ الأذَانِ
هو في اللغة: الإعلام. قال الله تعالى: ﴿وأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولهِ إِلَى النَّاسِ﴾ (^١) الآية. وفي الشرع: الإعلامُ بدخول وقت الصلاة، بألْفَاظٍ مخصوصةٍ معلومةٍ. وسبب مَشْرُوعيته في السنة الأولى من الهجرة، وقيل: في السنة الثانية منها، لما روى ابن سعد بسنده: عن نافع بن جُبَيْر، وعُرْوة بن الزُّبَيْر، وسعيد بن المُسَيَّبِ: أنهم قالوا: «كان الناس في عَهْدِ رسول الله ﷺ قبل أن يُؤْمَرَ بالأذانِ، ينادي منادي رسول الله ﷺ الصلاةُ جامعةٌ، فتجتمع الناس، فلما صُرِفَتِ القِبْلَة أُمِرَ بالأذان». ووجهُ الدَّلالة أن القِبلَة صُرِفت إلى الكعبة في السنة الثانية.
وفي مسلم من حديث ابن عمر قال: «كان المسلمون حين قدِمُوا المدينة يجتمعون فَيَتَحَيَّنُونَ الصلاة، أي يُقدِّرون حِينَها ليأتوا فيها إليها، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم: اتخذوا نَاقوسًا (^٢) مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: قَرْنًا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أَوَلَا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله ﷺ يا بلال قُم فنادي بالصلاةِ».
قال القاضي عِيَاض في «شرح مسلم»: ظاهره أنه إعلام ليس على صفة الأذان الشرعي، بل إخبار بحضور وقتها. قال النووي في شرحه: وهذا الذي قال محتمل أو متعين، فقد صحَّ عن عبد الله بن زيد بن عبد ربّه في «سنن أبي داود» وغيرها: أنه رأى الأذان في المنام، فجاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره بما رأى، فقال: «قم مع بلال فألقِ عليه ما رأيت فليؤذّن (به، فإنه أندَى صوتًا منك، فقام مع بلال، فجعل يُلْقِيه عليه ويُؤذِّن) (^٣)، فسمع عمر ذلك - وهو في بيته - فجاء يَجُرُّ رداءه ويقول: والذي بعثك بالحقّ لقد رأيت مثل ما أُرِي …» الحديث.
وهذا ظاهر في أنه كان في مجلس آخر، فيكون الواقع أولًا الإعلام، ثم رأى

(^١) سورة التوبة، الآية: (٣).
(^٢) الناقوس: مِضْراب النصارى الذي يضربونه إِيذانًا بحلول وقت الصلاة. المعجم الوسيط، ص: ٩٤٦، مادة (نقس).
(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع.

1 / 198