195

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

في وَقْتِهَا، ويُعَادُ لَوْ أُذِّنَ قَبْلَهُ
===
لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُوْدِيَ للصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ﴾ (^١)، ويعُمُّ المصلّي ولو كان منفردًا، أداءً أو قضاءً، سفرًا أو حضرًا، بلا مشي وكلام فيهما، ولو كان ردَّ سلام لشبهةِ اتصال كلماتهما، واتحاد مكانهما.
وقيل: الأذان واجبٌ لقول محمد: لو أنَّ أهلَ البلدةِ أجْمَعُوا على ترك الأذان لقاتلتهم، ولو ترك واحد لضربته وحبسته. وأُجِيبَ بأن هذا لا يَدُل على الوجوب، لأنه قال أيضًا: لو ترك أهل بلدةٍ سنةً لقاتلتهم عليها، ولو تركها واحدٌ لضَرَبْتُه. وبأن السُّنة إذا كانت من الشعائر يقاتل عليها، والأذَانُ من الشعائر. ومما يدل على أن الأذانَ ليس بواجب: أنه ﵊ عَلَّم الأعرابي الصلاةَ وما تتوقّف عليه، ولم يَذْكُر له الأذان. (في وَقْتِهَا) أي أوقات الفرائض، سواء كان وقتها لأدائها أو لقضائها.
(ويُعَادُ) أي الأذان (لَوْ أُذِّنَ قَبْلَهُ) أي قبل وقت الأداء لعدم الاعتداد بما قبله. وقال مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف: يَجُوز الأذانُ للفجر وحده قبل وقته في النصف الأخير من الليل، لما في الصحيحين عن ابن عمر: «أن النبي ﷺ قال: إن بلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلوا واشْرَبوا حتى تَسْمَعُوا أذانَ ابن أُمِّ مَكْتُوم».
ولنا ما روى مسلم من حديث عائشة قالت: «كان النبي ﷺ يصلّي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان، ويخفّفهما». وما أخْرَجَه الطَّحَاويّ والبَيْهَقِيّ عن عبد الكريم الجَزِرِيّ، عن نافع، عن ابن عمر، عن حَفْصة بنت عمر: «أن النبيَّ ﷺ كان إذا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ بالفجر، قام فصلّى ركعتي الفجر، ثم خرج إلى المسجد، فحرَّمَ الطعام، وكان لا يُؤَذِّنُ حتى يصبحَ». وعبد الكريم الجَزِرِي قال فيه ابن معين، وابن المَدِينِي: ثَبْتٌ، ثِقَةٌ. وقال الثَوْرِي: ما رأيت مثلَه.
وروى أبو داود عن موسى بن إِسماعيل، وداود بن شَبيب قال: أَخْبَرَنا حمّادٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عمر قالا: «إن بلالًا أذَّنَ قبل طلوع الفجر، فأَمَرَه النبيُّ ﷺ أن يَرْجِعَ فينادي: ألا إنَّ العبدَ نام»، زاد موسى: «فَرَجَعَ فنادى». وروى البَيْهَقِيّ عن ابنِ عمر: أن النبيَّ ﷺ قال له: «ما حَمَلَكَ على ذلك؟ قال: اسْتَيْقَظْتُ وأنا وَسْنَان (^٢)،

= رقم (٩١٢)، ولفظه: "كان النداء يوم الجمعة، أوّلُهُ إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبيِّ ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄، فلما كان عثمان ﵁، وكَثُرَ الناس، زاد النداء الثالث على الزَّوراء".
والزوراء: دار عثمان بن عفان ﵁ بالمدينة. "معجم البلدان" ٣/ ١٥٦.
(^١) سورة الجمعة، الآية: (٩).
(^٢) الوَشنَان: النائم الذي ليس بِمُسْتَغْرِق في نومه. النهاية: ٥/ ١٨٦.

1 / 200