قال عنه تلميذه الأستاذ ابن السنوسي بعد أن حلاه بالامام الحافظ كان حافظا متقنا لجميع العلوم عارفا بالمذاهب الأربعة لا يسأل عن نازلة إلا يجيب عنها بداهة كأنها حاضرة بين شفتيه محققا لمذهب مالك غاية لا سيما مختصر خليل فله فيه الملكة التامة بحيث يلقيه على طلبته في أربعين يوما والخلاصة في عشرة أيام وكان شيخنا المذكور حافظ عصره وإمام قطره الشائع عنه أنه لا يزيد على مرة في مطالعة الدرس لما منحه الله من سيلان الذهن وسعة الحافظة وله مؤلفات تزيد على الخمسين منها تفسير القرآن وحاشية الخرشي وحاشية المكودي وشرح العقيقية والحاوي الجامع بين التوحيد والتصوف والفتاوي وقد ناهز التسعين اه
وقد حدثني مفتي وهران الآن الشيخ الحبيب بن عبد الملك المغربي الأصل عن شيخه عالم وهران السيد الحبيب بن البخاري الوهراني عن أبيه وقد عاصر الشيخ أبا رأس أن جماعة من تلاميذه تذاكروا في قوة حافظته وكأنهم اتهموه بالاختلاق فركبوا اسما نطق كل واحد منهم بحرف منه وجعلوه اسما لملك وسألو الشيخ عنه فأملى لهم ترجمته وسيرته وأعماله فاتفقوا على أن الشيخ كاذب ولما طالت المدة وقف أحدهم على الاسم والسيرة في كتاب تاريخي على نحو ما كان أملاه الشيخ أبو رأس عليهم فعلموا أن الشيخ صادق وهم مقصرون متهمون الشيخ مما هو منه بريء وهذه حالة كبار الحفاظ مع القاصرين والجاهلين
Page 151